الثلاثاء 13 أبريل 2021 11:53 ص

الإصلاح الاقتصادي الحقيقي في مصر

تحسين مستوى معيشة المواطن يجب أن يحظى بأولوية الاصلاح الاقتصادي

المرحلة الأولى أخفقت في تحسين مستوى معيشة المواطن والخدمات التعليمية والصحية ووقف قفزات الأسعار، وكبح عجز الموازنة العامة.

شهدت المرحلة الأولى قفزات غير مسبوقة بالدين العام الداخلي والخارجي وتآكل القدرة الشرائية للمواطن وتراجع الادخار وانهيار الطبقة الوسطى.

المرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادي يجب أن تركز على الأمن الغذائي وندرة المياه وتوفير فرص عمل ومكافحة الفقر وإنعاش الطبقة الوسطى ووقف قفزات الدين

*     *     *

قبل أيام، أعلنت جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية لرئيس مجلس الوزراء المصري، عن قرب إطلاق المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتي أكدت أنها:

"ستشهد تغييرات جذرية في المنظومة الاقتصادية؛ لتحقيق الاستدامة في معدلات النمو وتحسين مستوى المعيشة، وذلك من خلال خلق فرص عمل عبر جذب الاستثمارات في بيئة مواتية" كما جاء في البيان الصادر عن المجلس.

وعندما تتابع ملامح المرحلة الثانية من البرنامج تجد أنها تركز، كما هو معلن، على تحقيق أهداف عامة، أبرزها "تحسين جودة الحياة، والقضاء على البطالة عبر سياسات متسقة، وجذب الاستثمارات في بيئة مواتية، وتحقيق الاستدامة في معدلات النمو، وذلك من خلال خلق فرص عمل، كما تستهدف القضاء على الفقر وتعزيز الشمول المالي وإتاحة التمويل ورفع كفاءة المؤسسات العامة".

وعند النظر في تلك الأهداف المعلنة من قبل المستشارة الاقتصادية لرئيس مجلس الوزراء المصري نجد أنها أهداف عامة تم ترديدها أيضا عقب إبرام الحكومة اتفاق مع صندوق النقد الدولي في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 أعقبه الإعلان عن برنامج إصلاح اقتصادي ومالي، كان من أبرز ملامحه تعويم الجنيه المصري، وخفض الدعم الحكومي المقدم للسلع الرئيسية والخدمات، ومنها الوقود والكهرباء والمياه، وزيادة الضرائب، وفرض ضريبة القيمة المضافة لأول مرة.

وحققت المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح المالي والنقدي نجاحات، منها القضاء على السوق السوداء للعملة، ودعم استقرار سوق الصرف الأجنبي، وإعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، وإن كانت هذه الخطوة قد تمت عبر التوسع الكبير في الاقتراض الخارجي وليس من موارد ذاتية.

لكن تلك المرحلة أخفقت في تحسين مستوى معيشة المواطن خاصة على مستويات الخدمات التعليمية والصحية، ووقف قفزات الأسعار، وكبح عجز الموازنة العامة.

كما واكب هذه المرحلة حدوث قفزات غير مسبوقة في الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي، وتآكل القدرة الشرائية للمواطن، وتراجع معدلات الادخار، وانهيار الطبقة الوسطى.

المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي يجب أن تركز على قضايا حيوية بالنسبة للمصريين والوطن، منها تحقيق الأمن الغذائي، ومعالجة أزمة ندرة المياه في ظل التحديات التي سيفرضها السد الإثيوبي على مصر، وتوفير فرص عمل حقيقية ومستديمة خاصة للشباب وخريجي الجامعات، والحد من الفقر، وتحسين الاجور والرواتب بحيث تكون في مستوى قفزات أسعار السلع والخدمات، وإعادة بناء الطبقة الوسطى، ووقف قفزات الدين الخارجي.

كما يجب أن تركز على زيادة تنافسية الاقتصاد المصري، والاهتمام بالقطاع الإنتاجي وليس التركيز فقط على القطاع الخدمي، والاهتمام برأس المال البشري، خاصة على مستوى خدمات التعليم والصحة والتحول الرقمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والانترنت.

كما أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يتطلب إلى جانب الأمور السابقة إصلاحا سياسيا حقيقيا تطلق من خلاله الحريات العامة والتعبير عن الرأي والإفراج عن المعتقلين، ووقف مصادرة الأموال والملكيات الخاصة، والقضاء على حالة الغموض وعدم التيقن التي تشهدها البلاد من وقت لآخر، ووقف الاحتكارات، ودعم دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد