الجمعة 16 أبريل 2021 05:38 ص

تركيا مع الاستقرار في ليبيا

يدرك الدبيبة جيدا أن إقصاء تركيا عسكريا من المعادلة الليبية، سيعرض المستقبل السياسي لبلاده للخطر.

سيتواصل التنافس بين مصر وتركيا في ليبيا رغم تقاربهما في ما يخص تقاسم مناطق الصلاحية شرقي البحر المتوسط.

مصر منشغلة بسحب تونس إلى جانبها للحد من نفوذ تركيا بالمنطقة وإثارة قلق تونس حيال الوجود التركي بقاعدة الوطية الجوية.

تحاول إيطاليا وفرنسا قيادة إعادة إعمار ليبيا بينما تسعى اليونان لإقناع الليبيين بإلغاء مذكرة التفاهم مع تركيا لترسيم الحدود البحرية شرقي المتوسط.

*     *     *

قام رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة بزيارة إلى أنقرة مطلع الأسبوع الجاري على رأس وفد كبير يضم 5 من نوابه و14 وزيرا، ورئيس الأركان، للمشاركة في أول اجتماع لمجلس التعاون الاستراتيجي التركي – الليبي رفيع المستوى.

ويحرص الدبيبة على انتهاج سياسة توازن فعالة، فهو من جهة يتواصل مع جميع العواصم التي كان لها دور في زعزعة الاستقرار ببلاده، خلال الفترة الماضية، ومن جهة أخرى يولي أهمية خاصة لأنقرة، التي حققت الاستقرار في ليبيا بفضل اتفاقيات عام 2019.

يدرك الدبيبة جيدا أن إقصاء تركيا عسكريا من المعادلة الليبية، سيعرض المستقبل السياسي لبلاده للخطر، ويتابع أيضا عن كثب الخطة التي يتحدث عنها حفتر لبناء 3 مدن تستوعب 12 مليون نسمة في بنغازي.

في خضم ذلك، تحاول إيطاليا وفرنسا قيادة عملية إعادة الإعمار في ليبيا، بينما تسعى اليونان إلى إقناع الجانب الليبي لإلغاء مذكرة التفاهم المبرمة مع تركيا، لترسيم مناطق الصلاح البحرية شرقي المتوسط.

أمّا مصر، فهي منشغلة بسحب تونس إلى جانبها للحد من نفوذ تركيا في المنطقة. ويُلاحظ أن التنافس بين مصر وتركيا سيتواصل في الساحة الليبية، رغم التقارب الحاصل بينهما، في ما يخص تقاسم مناطق الصلاحية شرقي البحر الأبيض المتوسط.

فمثلا، تحاول القاهرة أن تُقلق تونس حيال الوجود التركي في قاعدة الوطية الجوية. ويبدو أن التوتر والتحسن في العلاقات التركية المصرية سيتواصل بشكل متواز في المرحلة الحالية. يحاول عدد كبير من الفاعلين في الساحة الليبية إقصاء تركيا من المعادلة.

أمّا الدبيبة، الذي كان من رجال الأعمال المعروفين، فإنه يسعى لإقامة توازن يقوم على مبدأ الربح المتبادل بين جميع الأطراف، وإذا تمكن من تحقيق ذلك، فسوف تتاح له الفرصة لخوض انتخابات ديسمبر 2021 واكتساب منظور لحكم ليبيا فترة طويلة. ولا شك أن أنقرة تتمتع في هذا التوازن بأهمية استراتيجية لا غنى عنها.

تشكل ليبيا أهمية كبير للغاية بالنسبة إلى تركيا، نظرا إلى الروابط التاريخية بينهما، وكذلك تركيا مهمة جدا بالنسبة إلى الجانب الليبي بحكم الروابط التاريخية، والدعم الذي توفره في الفترة المقبلة، سواء من حيث إعادة إعمار البلاد التي تحولت إلى خراب بسبب الحرب، أو من حيث ضمان عودة ليبيا إلى مكانتها في السياسة الدولية من جديد.

تتمتع ليبيا بموقع جغرافي بالغ الأهمية، كونها تقع وسط شمال افريقيا، وعلى طريق العبور من الشرق الأوسط إلى غرب افريقيا، ومن افريقيا إلى أوروبا، وقد ظلت تحت حكم الدولة العثمانية طيلة 400 عام. وتضاعفت أهمية ليبيا عام 1959 إثر اكتشاف حقول غنية بنفط عالي الجودة.

من المؤكد أن تركيا تواصل دعمها لحكومة طرابلس، التي تشكلت عبر الاتفاق السياسي الليبي عام 2015، واعترفت بها الأمم المتحدة كممثل شرعي وحيد للبلاد.

وتعتقد تركيا أن بإمكان ليبيا التخلص من الوضع الذي تعاني منه في الوقت الراهن عن طريق المفاوضات مع جميع الأطراف المعنية، بغية الوصول إلى بر الأمان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ضمن الاستقرار الدائم.

* توران قشلاقجي كاتب تركي

المصدر | القدس العربي