الأحد 18 أبريل 2021 12:57 ص

خلال الشهر الجاري، صدرت أحدث بيانات صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي، والتقييم السنوي للتهديدات من مجتمع الاستخبارات الأمريكية، وتقرير التوجهات العالمية من قبل مكتب مدير مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي.

وبحسب التوقعات ستواجه البلدان التي تواجه ضغوطا اقتصادية وسياسية قبل "كوفيد-19" نفس التحديات بعد "كوفيد"، بل أسوأ. 

لكن هناك بعض المفاجآت التي لفتت انتباهنا فيما يتعلق بالاتجاهات الاقتصادية في مصر وإيران والمغرب.

  • انتعاش طويل ومتشعب

ولنبدأ بالصورة الكبيرة.

وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي، سوف يتباطأ الاقتصاد الإقليمي في مرحلة ما بعد الانتعاش العالمي من فيروس كورونا.

ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 6.6% في عام 2021، بعد الانكماش بنسبة 3.3% في عام 2020، ومن المتوقع أن تحقق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا بنسبة 4% فقط في عام 2021، بعد الانكماش بنسبة 3.4% العام الماضي.

وفي حين أن التعافي العالمي بعد الوباء سوف يتباين عبر البلدان ويتسم بعدم يقين شديد، حيث ذهب 95 مليون شخص إضافي إلى ما دون عتبة الفقر العام الماضي، إلا أنه سيكون أكثر تباينا وعدم يقين في الشرق الأوسط.

وستتحسن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع زيادة عمليات التلقيح وارتفاع أسعار النفط.

لكن أسعار النفط المرتفعة ليست مؤكدة.

وبالنظر إلى معدلات التطعيم غير المتكافئة عبر البلدان، فقد لا يحدث التلقيح الواسع الذي يقرب من مناعة القطيع حتى أواخر عام 2022 أو حتى عام 2023، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وبالإضافة إلى تطعيم السكان، يجب أن تكون الأولويات العاجلة لاقتصادات ما بعد "كوفيد" هي توسيع البنية التحتية الاجتماعية والصحية للتخفيف من تأثير الوباء والأزمة المستقبلية، وينبغي القيام بذلك أثناء متابعة الإصلاحات التي تخلق فرص العمل، وتحد من الفقر، وتجذب الاستثمار الأجنبي، مع خفض الدين الحكومي.

وتعد دول مجلس التعاون الخليجي في وضع أفضل لقيادة التعافي، نظرا لبرامج التطعيم الفعالة نسبيا وعدد السكان الأصغر والموارد المالية والنفطية الوفيرة.

ولكن حتى بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، ودول الشرق الأوسط الأخرى، فإن تحديات الحوكمة "مروعة"، وفقا لتقرير الاتجاهات العالمية. ويتطلب التعامل مع تأثير "كوفيد توسيع نطاق الخدمات الصحية الاجتماعية والعامة والإنفاق.

وفي الوقت نفسه، هناك المزيد من الشباب العاطلين عن العمل.

وتتعارض مطالب شبكة الأمان الموسعة مع برامج التقشف والميزانيات المحدودة المطلوبة لتجنب تفاقم الديون.

وعلى نطاق أوسع، يشير التقييم السنوي للتهديدات لمجتمع الاستخبارات الأمريكية إلى أن "التقلبات المحلية ستستمر في جميع أنحاء المنطقة مع استمرار السخط الشعبي والمظالم الاجتماعية والاقتصادية في الارتفاع، وأن قادة المنطقة سيكافحون لتلبية طموحات الشعوب في الإصلاح السياسي والاقتصادي.

ونتيجة لذلك، من المحتمل أن تواجه بعض الدول ظروفا مزعزعة للاستقرار قد تدفعها إلى الانهيار".

  • مصر.. قصة نجاح

وإليكم المفاجآت التي تستحق نظرة ثانية.

كانت مصر وإيران هما الدولتان الوحيدتان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللتان شهدتا نموا اقتصاديا خلال الوباء.

ونما الاقتصاد المصري بنسبة 3.6% في عام 2020، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 2.5% هذا العام.

وهذا أمر مثير للدهشة بشكل خاص؛ نظرا لاعتماد مصر على صناعات "الاتصال" مثل السياحة.

وكما أشرنا في يناير/كانون الثاني، أرجع صندوق النقد الدولي الفضل إلى اتخاذ الحكومة المصرية "إجراءات استباقية" لتلبية الاحتياجات الصحية والاجتماعية للتخفيف من تأثير الفيروس.

وكذلك حافظت مصر على مسار "الترتيبات الاحتياطية" لصندوق النقد الدولي، وهو برنامج اقتصادي صارم يسمح للبلاد بالحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي.

وينصح صندوق النقد الدولي مصر بالبناء على هذا النجاح لتسريع الإصلاح الهيكلي وتقليل الحواجز التجارية وتقليص البصمة الحكومية في القطاع الخاص مع تراجع الوباء.

وقال "توبياس أدريان"، مدير إدارة الأسواق النقدية وأسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي، أثناء مناقشة تقرير الاستقرار المالي العالمي، أنه بالنسبة لمصر والأسواق الناشئة المماثلة، فإن "الضغط على قطاع الشركات أعلى، وخاصة في الصناعات كثيفة الاتصال.

وبالطبع، تضررت السياحة بشدة، ومعها قطاعات الترفيه والمطاعم، التي تأثرت بشكل خاص بهذه الأزمة".

ويبقى السؤال هو إلى أي مدى يمكن للبلدان تقديم المزيد من الدعم المالي، الذي سيكون بالتأكيد مفيدا من أجل تحقيق الانتعاش وإعادة الاقتصادات إلى مسارها الصحيح، بما في ذلك إلى قطاع الشركات.

  • إيران في وضع أفضل

وربما تكون المفاجأة الأكبر هي أنه بالرغم من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة، وبعد عام من انخفاض أسعار النفط والاستجابة الكارثية لـ "كوفيد"، نما الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.5% في عام 2020، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 2.5% هذا العام.

ومع الإشارة إلى أن إيران تشترك في "أخطاء مماثلة" مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن الاتجاهات العالمية تقدر أن إيران "تتمتع بوضع ديموغرافي أفضل ولديها بعض المزايا الاقتصادية والتكنولوجية، ما قد يساعدها في تخفيف السخط الشعبي".

وتشمل هذه المزايا، وفقا للمجلس الوطني الأمريكي للاستخبارات، "الحكم الرشيد نسبيا، ومستويات التعليم العالي، بما في ذلك بين النساء الإيرانيات، والاقتصاد الذي تم إجباره بالفعل على التنويع بعيدا عن الوقود الأحفوري تحت ضغط العقوبات".

ولا يوجد لدى إيران ديون سيادية، ولديها قطاع صناعي يمكن أن يزدهر إذا تم رفع العقوبات، وتجاوز عدد السكان إلى حد كبير التضخم الشبابي الذي تدخله معظم الدول العربية للتو، ما يعزل إيران عن بعض التحديات التي تواجهها دول المنطقة الأخرى.

وإذا تمكنت إيران من الاستمرار في تقديم الدعم المباشر وغير المباشر للشعب، يمكنها على الأرجح تجنب الاحتجاجات التي تهدد النظام.

ومع ذلك، كان مجلس الاستخبارات الوطني أكثر تشاؤما بشأن خطوط الاتجاه السياسي في إيران، مشيرا إلى أن احتمالات نجاح القادة الإصلاحيين "ربما تكون منخفضة"، مضيفا أن "صعود مرشد أعلى جديد يتمتع بعلاقات أمنية قوية يمكن أن يزيد من ترسيخ الحرس الثوري الإيراني ونفوذه الاقتصادي ويضعف الآفاق المحدودة بالفعل لتحرير الاقتصاد أو السياسة الإيرانية".

  • المغرب.. صعود رغم الانكماش

وبالرغم من انكماش الاقتصاد المغربي بنسبة 7% العام الماضي، إلا أن قصته الاقتصادية أكثر تعقيدا وواعدة إلى حد ما.

وأشار "جهاد أزعور"، مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، إلى قدرة المغرب على الصمود (ليس فقط في التعامل مع "كوفيد-19" ولكن أيضا مع جفاف الموارد) مع تنفيذه برنامج التطعيم الأكثر تقدما في المنطقة خارج منطقة الخليج.

وقال "أزعور": "كان الاقتصاد المغربي من أكثر الاقتصادات ديناميكية، وكان قادرا على التكيف مع المعوقات والفرص في المقابل".

ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المغربي هذا العام بنسبة 4.5%، وهو الأسرع في توقعاته للمنطقة.

  • الدروس المستفادة

تعد الدروس من مصر مغرية بشكل خاص مع اقتراب لبنان والعراق والسودان من المناقشات حول الحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي وتطبيق إصلاحاته.

وغالبا ما تأتي هذه البرامج بجرعة كبيرة من التقشف وخفض الدعم، وهو أمر ضروري على المدى الطويل، لكن على المدى القصير، تزيد الأعباء الاقتصادية على السكان الذين يعانون بالفعل من ضعف الاقتصاد وآثار الوباء.

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد