الاثنين 19 أبريل 2021 09:09 م

قام وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" بزيارة عمل إلى طهران في 13 أبريل/نيسان الجاري، حيث أجرى محادثات مع نظيره الإيراني "محمد جواد ظريف"، كما كان في استقباله الرئيس الإيراني "حسن روحاني" ورئيس البرلمان "محمد باقر قاليباف". وكانت القضية الرئيسية على أجندة الاجتماعات احتمال عودة واشنطن وطهران إلى الاتفاق النووي، المعروف رسميا بخطة العمل الشاملة المشتركة.

الطرح الروسي لإحياء الاتفاق

بالنسبة لموقف روسيا من محادثات إحياء الاتفاق، فإنها ترى بادئ ذي بدء فصل القضايا النووية عن الموضوعات الأخرى، مثل التوسع الإيراني في المنطقة أو برنامج الصواريخ، وترى أنه بدون ذلك، يصعب الوصول إلى حل وسط.

وفيما دعم عدد من المشرعين الأمريكيين تضمين هذه القضايا في الاتفاق قبل أن تعيد الولايات المتحدة الدخول فيه، أيّدت موسكو "نهجًا متزامنًا"، بحيث تتزامن تنازلات واشنطن وطهران، فتوقف الولايات المتحدة تجميد الأصول الإيرانية وترفع العقوبات، في حين تعود إيران تدريجيا إلى شروط الاتفاق.

وقال "لافروف"، في مؤتمر صحفي عقب المحادثات في طهران: "كما تعلمون، فإن الطريق للحفاظ على الاتفاق يكمن في تنفيذه المتسق من قبل جميع الأطراف المشاركة في الامتثال الصارم لقرار مجلس الأمن الدولي 2231. ونأمل أن يتم الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة، وأن تعود واشنطن أخيرا إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن. ومن شأن ذلك أن يخلق ظروفا تمهد للامتثال لجميع متطلبات الاتفاق النووي".

أما "ظريف" فقال إن إيران لا تمانع العودة إلى الاتفاق، لكنه أضاف أن هذا لن يحدث إلا إذا تم رفع القيود التي فرضتها الولايات المتحدة مسبقًا. وتابع: "لن يتمكن الأمريكيون من الحصول على تنازلات من خلال العقوبات. عليهم أن يتوقفوا عن التفكير بهذه الطريقة".

وفي الوقت نفسه، اتفق الدبلوماسيون الروس والإيرانيون على أن خطط الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة على إيران تشكل "تخريبًا" لمسار العودة إلى الاتفاق النووي. ففي 12 أبريل/نيسان، مدد الاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على إيران بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، ووسع الاتحاد قائمة العقوبات أيضا حيث أضاف 8 أفراد إيرانيين و3 شركات.

ووصف الوزير الروسي هذه الإجراءات بغير المقبولة، معربًا عن أمله في ألا يسمح الاتحاد الأوروبي بانهيار محادثات فيينا مع إيران.

توافق بشأن "طالبان"

كما نوقشت في محادثات طهران المبادرة الروسية لضمان الأمن في منطقة الخليج، وأوضح "لافروف" للجانب الإيراني أن روسيا وإيران يمكنهما أن تعملا معا على هذا المشروع بدلا من الخروج بخطط فردية. وفي هذا السياق، أشار "لافروف" إلى أن المبادرة الروسية تماثل في نواح كثيرة مبادرة هرمز للسلام التي اقترحتها طهران.

وتطرقت المحادثات أيضا إلى موضوع أفغانستان، الذي أصبح أكثر صلة بالنظر إلى خطط الولايات المتحدة لسحب قواتها من البلاد بحلول 11 سبتمبر/أيلول. وتدرك موسكو وطهران أنه في حالة الانسحاب الأمريكي، سيتوجب عليهما الانخزاط بشكل أكبر في المشكلة الأفغانية ومنع تصعيد الصراع.

وفي الوقت نفسه، تتوافق مواقف روسيا وإيران في أفغانستان في كثير من النواحي. وينطبق ذلك على الاتصالات مع حركة "طالبان" الأفغانية، حيث ترغب كل من موسكو وطهران في تحويل الحركة إلى ممثل قانوني في عملية التسوية الأفغانية، وتحقيق مصالحهما في هذه الدولة الآسيوية الوسطى من خلال "طالبان".

وتتواصل روسيا وإيران مع "طالبان" منذ عدة سنوات، وفي الوقت نفسه، ذكر مسؤولون في موسكو وطهران مرارا وتكرارا أن علاقتهم مع "طالبان" لا تشمل تقديم الدعم السياسي أو العسكري. ومع ذلك، تتهمهما الولايات المتحدة بتزويد "طالبان" بالأسلحة، وكشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" في العام الماضي، كيف أنشأت روسيا قناة لتزويد "طالبان" بالأسلحة والمعدات العسكرية.

وإجمالا، ينبغي أن نتوقع مزيدًا من تنسيق الجهود بين موسكو وطهران في الملف الأفغاني، بما في ذلك تفاعلهما مع حركة "طالبان".

سوريا بين التفاهم والتنافس

كانت القضية السورية أيضا موضوعا بارزا في المناقشة خلال محادثات "لافروف" مع الإيرانيين، حيث لا يزال هناك تفاهم متبادل في سوريا بين إيران وروسيا. ومن الواضح أن الطرفين على استعداد لمواصلة دعم النظام في دمشق، وكذلك الاستمرار في العمل في إطار ما يسمى بـ"ترويكا أستانا".

ويشير مسمى "ترويكا أستانا" إلى الثلاثي، موسكو وأنقرة وطهران، الذي بدأ محادثات في العاصمة الكازاخستانية في عام 2017 بهدف وضع حل سياسي للحرب.

ومع ذلك، إذا ابتعدنا عن البيانات الرسمية، فيمكن وصف العلاقة بين موسكو وطهران على المسار السوري كتنافس على نطاقات النفوذ. وهناك مناطق متنازع عليها تتواصل فيها المنافسة بين روسيا وإيران، على سبيل المثال في درعا والقنيطرة في الجنوب الغربي.

ففي هذه المناطق، يحاول الجيش الروسي منع التواجد المفرط للجماعات الموالية لإيران على الحدود مع إسرائيل من خلال الحفاظ على قوات ما يسمى بـ "مجموعات المصالحة" (مجموعات المعارضة التي توصلت إلى اتفاقات مصالحة مع دمشق)، بما في ذلك العمل تحت علم الفيلق الخامس الموالي لروسيا.

وعلى نحو مماثل، يتطور الوضع في مدينة دير الزور الشرقية، التي أصبحت هدفًا لهجمات الطائرات الإسرائيلية بشكل متزايد بسبب التشكيلات الموالية لإيران في هذه المنطقة.

كما تحاول روسيا رسم "خطوط حمراء" أمام الإيرانيين، وعدم السماح بتمدد سيطرتهم إلى مناطق جديدة. وتحاول موسكو العمل مع القبائل العربية المحلية وقوات الدفاع الوطني الموالية لدمشق لتحقيق هذه الغاية.

وتعتزم روسيا إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في دير الزور لتعزيز الدعم للفيلق الخامس وقوات الدفاع الوطني التي تعمل بشكل مستقل عن دمشق وإيران، بينما تحاول في الوقت نفسه توسيع تركيبة قوات الدفاع الوطني في الحسكة على حساب العشائر المحلية.

بمعنى آخر، فإن موسكو أصبحت تدرك بشكل متزايد خطورة الوجود الإيراني في سوريا وتقوم بعمليات تقييم للتهديدات التي تواجه الجنود الروس الذين قد يجدون أنفسهم عن طريق الخطأ تحت ضربات أمريكية أو إسرائيلية تستهدف المنشآت الإيرانية في الدولة التي مزقتها الحرب.

ومع ذلك، فإن تأثير روسيا على دمشق لا يكفي لتحجيم دور إيران في الشؤون السورية، فنظام "الأسد" يستغل بمهارة موسكو وطهران للحفاظ على نفسه.

وبشكل عام، فإن موقف إيران في سوريا أقوى بكثير من موقف روسيا، وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد، فالاستثمارات الإيرانية في البلاد أعلى بعدة مرات من الاستثمارات الروسية. وتحاول إيران تعويض تكاليف الحرب من خلال الاستفادة من القطاعات الأكثر ربحية في الاقتصاد السوري، والتي يصعب على الشركات الروسية الوصول إليها.

التعاون العسكري

لم يكن موضوع التعاون العسكري التقني بين إيران وروسيا أولوية في المرحلة الحالية من المحادثات، ولكن في الوقت نفسه، تجدر الإشارة إلى أن المشاورات بشأن إمكانية تسليم الأسلحة الروسية إلى إيران مستمرة على خلفية رفع عقوبات الأسلحة عن طهران، وهناك خلافات بينهما في هذا الصدد.

على سبيل المثال، ترغب إيران في شراء أسلحة هجومية حديثة من روسيا، مثل الطائرات المقاتلة "سو-35" أو "سو-30"، وكذلك أحدث أنواع أنظمة الدفاع الجوي مثل "اس-400". بينما تحاول روسيا تجنب رد فعل سلبي من إسرائيل أو الدول العربية في الخليج؛ لذلك فإنها ترغب في تزويد إيران فقط بدفعات جديدة من أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات "تور" أو "باك" أو "بانتسير" والمركبات المدرعة.

المصدر | كيريل سيمينوف/ المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد