الأربعاء 28 أبريل 2021 04:56 ص

100 يوم في إدارة بايدن: للداخل نصيب أعلى بكثير من الخارج

خطة إنعاش الاقتصاد الطموحة بقيمة 1.9 ترليون دولار نجح بايدن في تمريرها.

التوازن مطلوب في نصيب الخارج إذا شاء بايدن دخول التاريخ بما يتناسب مع خطواته المميزة في الداخل.

دوليا لا تبدو الحصيلة لامعة أو تطابق الوعود التي قطعها بايدن حول عودة أمريكا إلى احتلال موقعها العالمي وتصحيح سياسات ترامب.

رضا داخلي عن خيارات بايدن في معالجة جائحة أودت بحياة أكثر من 550,000 أمريكي وفضحت انعدام التكافؤ في قطاعات الصحة والتربية والاقتصاد.

*     *     *

تتوفر معطيات عديدة سياسية واقتصادية ودبلوماسية تتيح إصدار حكم عام على أول 100 يوم من عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، وهي تبدو أقرب إلى منحه تقييماً إيجابياً حتى الساعة، مع التشديد على أن السمة الإيجابية مصدرها سلوك بايدن على الصعيد الداخلي الأمريكي عموماً.

في مقابل سمة أقل إيجابية أو أقل اتضاحاً على الصعيد الخارجي العالمي وضمن إطار موقع الولايات المتحدة كقوة كونية عظمى.

ولعل المؤشر الأبرز على إيجابية النظرة الداخلية إلى الرئيس يتمثل في أحدث استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسات إعلامية كبرى وأعطت بايدن نسبة رضا شعبي عن أدائه خلال 100 يوم تتراوح بين 52 و58%، ونسبة أعلى في ما يخص معالجة جائحة كوفيد-19 بلغت 64 إلى 69%.

ورغم أن هذا المعدل يقل عن 60% التي حظي بها الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلا أنها تزيد عن 41.4% التي كانت نصيب سلفه دونالد ترامب خلال أشهر حكمه الأولى.

ومن الواضح أن المصدر الأول لهذا الرضا هو خيارات بايدن في معالجة جائحة الفيروس التي أودت بحياة أكثر من 550,000 أمريكي وفضحت الحال المريعة لانعدام التكافؤ في قطاعات الصحة والتربية والاقتصاد. غير أن نجاح الإدارة في تطعيم 50% من الراشدين بينهم 80% تتجاوز أعمارهم 65 عامًا، تكفل بتأمين مناعة جماعية واسعة النطاق.

المصدر الثاني للرضا هو خطة إنعاش الاقتصاد الطموحة بقيمة 1.9 ترليون دولار أمريكي، والتي نجح بايدن في تمريرها عبر مجلس نواب لا يملك فيه الديمقراطيون سوى أغلبية ضئيلة، ومجلس شيوخ منقسم بنسبة 50 مقابل 50.

على صعيد دولي لا تبدو الحصيلة لامعة حتى الساعة، أو هي لا تتطابق بما يكفي مع الوعود التي قطعها بايدن حول عودة أمريكا إلى احتلال موقعها العالمي وتصحيح سياسات ترامب التي أضرت كثيراً بصورة الولايات المتحدة وأضعفت مسؤولياتها.

صحيح أن بايدن بدأ بإلغاء الحظر على منح التأشيرات لرعايا بعض الدول ذات الأغلبية السكانية المسلمة، كما اتخذ قرارات شجاعة تناقض منهج ترامب في أغلاق حدود الولايات المتحدة أمام المهاجرين واللاجئين.

ولم يكتف بالعودة إلى اتفاقية باريس حول المناخ التي كان ترامب قد انسحب منها بل حرص أيضاً على إحياء يوم الأرض عن طريق استضافة مؤتمر دولي لمكافحة انبعاث الكربون.

لكن تصحيح العواقب التي تسببت بها سياسات ترامب يقتضي المزيد والكثير غير هذه الخطوات، إذ لا تكفي مراجعة صفقات السلاح لوقف الكارثة اليومية التي يعيشها الشعب اليمني.

وليس الاعتراض الخجول على خطاب الكراهية التي تعالى في أوساط المستوطنين الإسرائيليين على مبعدة أمتار من المسجد الأقصى هو إجراء الردع اللائق.

وعلى المنوال ذاته يصح النظر إلى الوضع العالق في مباحثات فيينا حول إحياء الاتفاق النووي مع طهران والذي انسحب منه ترامب وأردف الانسحاب بفرض عقوبات ضد إيران لا مثيل لها.

التوازن مطلوب إذن في نصيب الخارج، إذا شاء بايدن دخول التاريخ بما يتناسب مع خطواته المميزة في نصيب الداخل.

المصدر | القدس العربي