الاثنين 3 مايو 2021 09:34 م

تعاني الدولة السورية من انهيار متواصل نتيجة الحرب الأهلية التي بدأت منذ 10 سنوات، وأصبح الوضع حرجا لدرجة أن الخصوم السابقين لنظام "بشار الأسد" يحاولون الآن العمل على استقرار البلاد، بدعم من روسيا. وفي الوقت نفسه، فإن البلاد بصدد انتخابات رئاسية محسومة لـ"الأسد" في 26 مايو/أيار.

انتخابات صورية

ستتاح للسوريين الفرصة لانتخاب رئيس جديد، على الأقل على الورق. لكن فوز "الأسد" يقيني رغم الفوضى التي تغرق فيها البلاد. وبالرغم أن الانتخابات ستكون حرة من الناحية النظرية، حيث تم السماح للمعارضين بالترشح، إلا إنه يتعين عليهم التغلب على عقبات متعددة تم تصميمها لصالح "الأسد".

وتعد أحد هذه العقبات الرئيسية استبعاد أي مرشح لم يعش داخل البلاد خلال السنوات العشر الماضية بلا انقطاع، وهو أمر شديد الصعوبة بالنسبة لأفراد المعارضة.

كما يجب على المرشحين تخطي عقبة الحصول على 35 توقيع من أعضاء البرلمان. علاوة على ذلك، ستعقد الانتخابات نفسها في المناطق التي يسيطر عليها النظام فقط، مما يستبعد ملايين السوريين الذين يعيشون في شمال البلاد، (في إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، أو في المناطق التي تسيطر عليها تركيا، أو المليشيات الكردية) كما يستبعد النازحين.

وتضم قائمة المرشحين الحاليين أسماء غير معروفة، حتى في سوريا، وبالتالي فمن المنطقي إعادة انتخاب "الأسد" لمدة 7 سنوات أخرى، كما حدث عام 2014، عندما حصل على 88.7% من الأصوات.

معاناة سوريا مستمرة

في نهاية المطاف، لن يغير فوز "الأسد" مأزق البلاد التي تعاني من الانهيار الاقتصادي، في الوقت الذي تضاعف فيه سعر السلع الأساسية خلال الأشهر الـ 12 الماضية.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن 13.4 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات إنسانية و12.4 مليونًا مهددين بالجوع، أيّ إن العدد ارتفع بحوالي 4.5 مليونًا عن 2020. وتسببت جائحة "كورونا" في تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية.

لطالما ألقى النظام اللوم على العقوبات الغربية، باعتبارها السبب في الأزمة، لكن الحقيقة تكمن في الفساد المستمر في البلاد.

وبالإضافة إلى العوامل المحلية، فاقمت كارثة لبنان الاقتصادية مشاكل سوريا، حيث تلقت سوريا ضربة شديدة بانهيار النظام المصرفي لجارتها لبنان التي نقل إليها العديد من السوريين الأثرياء عملاتهم الأجنبية.

وفي 13 أبريل/نيسان، عزل "الأسد" حاكم البنك المركزي السوري، "حازم قرفول". وكان "قرفول" قد جعل الحد الأقصى لمبلغ السحب ما يعادل 570 دولارا تقريبا، مما يعطل الاقتصاد أكثر.

بعد ذلك مباشرة، في 15 أبريل/نيسان، خفض البنك المركزي عملته بمقدار النصف. ويعادل الدولار الآن نحو 2.512 ليرة سورية. ويأمل النظام أن يقوم السوريون بإرسال العملة الأجنبية إلى الوطن للمساهمة في استقرار سعر الصرف.

أعداء الأمس أصدقاء اليوم

لا تعاني سوريا من المشاكل الاقتصادية فقط، بل من الحرب أيضا. وتقول الأمم المتحدة إن الحالة الأمنية متقلبة ولا يمكن التنبؤ بها في أجزاء كثيرة من البلاد. وتحاول روسيا إقناع القادة العرب بقبول "الأسد" على الأقل كرئيس انتقالي وإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بعد إلغاء عضويتها في عام 2011

ومع ذلك، فإن الجهود الروسية تتطلب تقديم تنازلات من قبل "الأسد"، لا سيما فيما يتعلق بقرار الأمم المتحدة لعام 2015 الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار وتسوية سياسية في سوريا، ويشمل ذلك أيضا مطلب انتخابات حرة ونزيهة يمكن لجميع السوريين المشاركة فيها.

وفي عام 2019، قدم مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، "جير بيدرسون"، خريطة طريق جديدة من 5 نقاط من أجل تسوية سياسية. وما يزال المجتمع الدولي يأمل من روسيا أن تضغط على "الأسد" للقبول بخارطة الطريق.

وتأتي هنا فرصة الدول العربية، فالحل السلمي في سوريا سيسمح لهم بتقويض النفوذ الإيراني والتركي المتزايد في المنطقة، لأن انهيار الدولة السورية سيكون أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للدول العربية، حيث سيعزز وجودًا مستقرًا للأطراف الخارجية في البلاد.

وفي مارس/آذار، زار وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" دول الخليج ومصر لمناقشة تعاون روسي عربي في سوريا، كما أجرى "لافروف" اجتماعا ثلاثيا مع قطر وتركيا بشأن سوريا في الدوحة، وخرج على إثره بيان مشترك يدعو إلى حل سياسي.

وفي حين ما تزال السعودية وقطر مترددتين، فإن أكبر مؤيد لتطبيع العلاقات مع سوريا هي الإمارات، التي أعادت فتح سفارتها في دمشق في عام 2018 وأشادت بمعارك روسيا ضد "المتمردين الإسلاميين" باعتبارها "معارك ضد عدو مشترك".

كما تؤيد مصر والجزائر أيضا التطبيع مع سوريا. وأصبح الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" الآن جزءا من تنسيق ثلاثي يضم العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني" ورئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي". ويركز المحور الجديد على التعاون الاقتصادي كما يتطرق بطبيعة الأمر إلى الصراع السوري.

أوروبا وأمريكا لن تتدخل

لتقليل النفوذ الإيراني بشكل حاسم، ستحتاج الدول العربية إلى توفير المساعدات الاقتصادية والمالية لسوريا، لكن "قانون قيصر" يجعل هذه المهمة صعبة. لكن العقبة الأهم، هي الأطراف الثالثة المنخرطة في أنشطة تعزز قوة النظام.

ومن غير المرجح أن يتراجع الرئيس الأمريكي "جو بايدن" عن هذه العقوبات التي فرضها سلفه، مما يعقد أي أفق للخروج من المستنقع الذي ترزح فيه البلاد.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في طليعة المطالبين بحل سياسي للنزاع السوري على غرار قرار الأمم المتحدة المذكور أعلاه، وجعل كلاهما من التغيير السياسي شرطا قبل أن يقدما مساعدات مالية لإعادة الإعمار.

ومع ذلك، قوّض "الأسد" جميع المحاولات حتى الآن، وتعتبر الانتخابات القادمة آخر شاهد على ذلك. ولن توفر هذه الانتخابات أي شرعية للنظام في الغرب، وقد أكدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالفعل أنهم لن يعترفوا بالنتيجة.

وبغض النظر عن موقف الغرب، فإن الانتخابات ستعزز قوة "الأسد" وستطيل معاناة الشعب السوري للأسف.

ولإدراك مدى كارثية الوضع في البلاد، يكفي أن نتذكر أن روسيا - من بين كل دول العالم - هي التي أصبحت راعية السلام في سوريا.

المصدر | توماس أو فالك/ انسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد