الأربعاء 12 مايو 2021 07:49 م

ذكرت مصادر في صناعة الغاز أن قطر تُجري محادثات لإشراك الشركات الصينية في مشروعها لتوسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي المُسال هو الأكبر في العالم، وذلك في تحول من اعتماد الدولة الخليجية على الشركات الغربية الكبرى في التكنولوجيا والانتشار العالمي.

فمنذ أوائل التسعينيات اعتمدت قطر على شركات عالمية منها "إكسون موبيل" و"رويال داتش شل" و"توتال" للمساعدة في بناء صناعة الغاز الطبيعي المُسال لديها. وفي المقابل حصلت الشركات الغربية الكبرى على عقود مربحة تتيح لها إمدادات طويلة الأجل.

غير أن ثورة الغاز الصخري الأمريكية، وتزايد التركيز على الطاقة المتجددة في وقت تتزايد فيه الضغوط لمعالجة التغير المناخي، كل ذلك حدَّ من إقبال الغرب على الغاز.

وقالت ثلاثة مصادر مُطَّلِعة أن "شركة قطر للبترول" الحكومية العملاقة تُجري محادثات مع شركات حكومية صينية، منها "بترو تشاينا" و"سينوبيك" من أجل المشاركة بحصص في مشروع توسعة حقل الشمال، الذي تبلغ تكلفته الكلية 28.7 مليار دولار، وهو أكبر مشروع منفرد للغاز الطبيعي المُسال في العالم.

ووجهت قطر الدعوة كذلك للشركات الغربية الكبرى، "إكسون موبيل" و"شل" و"كونوكو فيليبس" و"توتال" و"شيفرون" و"إيني" للتقدم بعطاءات للحصول على حصص.

وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الأمر، رغم أن شيه وي تشي، المدير المالي لشركة "سي.إن.أو.أو.سي" الصينية، قال الشهر الماضي أن الشركة "مهتمة جداً" بمشروعات الغاز في قطر.

بديل عن الفحم

ولم يتضح بعد مدى التقدم الذي أحرزته المحادثات. وقال أحد المصادر أن "بترو تشاينا" تناقش شراء حصة نسبتها 5%.

ومن المنتظر أن تتيح توسعة حقل الشمال لقطر تقوية مركزها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المُسال في العالم بزيادة الصادرات 40 في المئة إلى 110 ملايين طن سنوياً بحلول العام 2026.

وكانت أستراليا، التي تحتل المركز الثاني في قائمة المُصدِّرين، قد عملت على تضييق الفارق بينها وبين قطر من خلال مشروعات جديدة للغاز في السنوات الأخيرة.

وتوضح بيانات متابعة السفن على خدمة "أيكون" التابعة لشركة "رفينيتيف" أن أستراليا صدَّرت 77.3 مليون طن في العام 2020 بالمقارنة مع 77.6 مليون طن صدرتها قطر.

ورغم أن الغاز الطبيعي ليس خالياً من الكربون فهو أقل تلويثا من الفحم، ومن المتوقع أن تستخدمه الصين ليحل محل الفحم في التدفئة خلال فصل الشتاء، وتوليد الكهرباء، وفي الصناعة للحد من الانبعاثات الكربونية.

ونتيجة لذلك فإنه من المتوقع أن تسبق الصين اليابان في العام المقبل، لتَتَصدَّر قائمة مستوردي الغاز الطبيعي المُسال على مستوى العالم.

وقد اتفقت الصين بالفعل على صفقات إمداد واستثمرت في دول منتجة مثل روسيا وموزامبيق، وهي تحرص على تنويع مواردها بدلاً من الاعتماد على الغاز الطبيعي المُسال الأسترالي في أعقاب تدهور العلاقات بين البلدين.

ومن جانبها سعت قطر لكسب ود الصين، التي كان الطلب على الغاز فيها يمثل حوالي 8.3% من الطلب العالمي الإجمالي في 2020، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 8.6% في 2021 ليصل إلى 354.2 مليار متر مكعب، وفق ما توضحه بيانات معهد الأبحاث التابع لشركة "سي.إن.بي.سي".

وقد اجتمع سعد الكعبي وزير الطاقة القطري ورئيس "شركة قطر للبترول" مع تشانغ جيانهوا مدير إدارة الطاقة الوطنية في الصين عدة مرات منذ 2018 لبحث التعاون بين الجانبين.

ووقعت "سينوبيك" وقطر اتفاقين طويلي الأجل، الأول في العام الماضي والثاني هذا العام. وفي أعقاب الاتفاقين افتتحت «سينوبيك» مكتبا لها في الدوحة.

هل تستطيع الدوحة التحرك وحدها؟

وقال كارلوس توريس دياز، الخبير في شركة "رايستاد إنرجي" الاستشارية النرويجية "لصين هي أسرع الأسواق نمواً، وتتطلع لعقود طويلة الأجل لتأمين الإمدادات. ولذا فإن نقل الصفقات إلى الصين منطقي جداً بالنسبة لقطر".

ساعدت خبرات شركات الطاقة الغربية واستثماراتها في جعل قطر واحدة من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل، وفي تكوين صندوق للثروة السيادية تتجاوز قيمة أصوله 350 مليار دولار. والآن وبعد أن أصبحت مشروعات الغاز الطبيعي المُسال المشتركة راسخة، أصبحت قطر في وضع يتيح لها السير قدما من دونها.

وقال مصدر مشارك في المحادثات أن الكعبي أبلغ شركات الطاقة الكبرى في اجتماعات على مدار الأشهر الماضية أن "قطر للبترول" لم تعد تعتمد عليها في تمويل مشروعات جديدة.

وقال المصدر أن قطر لن تستغني بالضرورة عن هذه الشركات، لكنها ستسعى إلى الحصول على شروط أفضل لصالحها.

وفي الشهر الماضي قررت قطر عدم تمديد تعاقدها في مشروع مشترك لـ"محطة قطر للغاز1" مع تحالف شركتي "إكسون موبيل" و"توتال" وتحالف شركتي "ماروبيني" و"ميتسوي" اليابانيتين بعد أن ينتهي في 2022 أجل العقد المبرم لمدة 25 عاماً.

وقالت مصادر من شركتي "إكسون موبيل" و"توتال" مشترطة عدم الكشف عن هويتها أن الشركتين كانتا تتوقعان التفاوض على تمديد أجل التعاقد.

وقالت شركتا "ميتسوي" و"ماروبيني" أنهما تحترمان قرارات "قطر للبترو" وقالت إنها مهتمة مع ذلك بالمشاركة في التوسعة.

وقال "تود سبيتلر"، المتحدث باسم "إكسون موبيل" أن شركته تتطلع "لمواصلة النجاح" في مشروعات مستقبلية مع "قطر للبترو" ودولة قطر.

وأضاف "شركات منتسبة لإكسون موبيل تعمل مع قطر للبترول للتعرف على فرص المشروعات المشتركة العالمية التي من شأنها أن تعزز نشاط الشركتين".

ومن بين الشركاء الأجانب، تملك "إكسون موبيل" أكبر استثمارات في البلاد، حيث أن لها حق الحصول على 15.4 مليون طن سنوياً من الغاز القطري، تليها شركة "شل"بواقع 2.4 مليون طن سنوياً ثم توتال بواقع 2.3 مليون طن في السنة. وبالنسبة لـ"إكسون" تمثل قطر أكثر من 60% من حجم مبيعاتها من الغاز الطبيعي المُسال.

ويقول محللون غربيون متخصصون في الطاقة أن قطر مازالت تستفيد من الشركات الغربية الكبرى رغم أن حاجتها أقل لاستثماراتها المباشرة.

ومن الشركات الأخرى المهتمة بقطر، لم يكن لدى "شيفرون" و"توتال" أي تعليق، ولم ترد شركتا "بتروتشاينا" و"سينوبيك" على طلبات للتعليق. ولم تعلق أيضا شركة "قطر للبترول".

وقالت"كونوكو فيليبس" أنها تعد عرضاً تنافسياً لتوسعة حقل الشمال.

وقال متحدث باسم شركة "إيني" أيضا إن الشركة تدرس التقدم بعرض.

مساعدة في التسويق والانتشار

وقال "فاليري تشو"، من شركة "وود ماكينزي" الاستشارية "لا يزال الشركاء الدوليون، ولا سيما الشركات الكبرى، عنصراً أساسياً في مساعدة قطر في تأمين مبيعات الغاز الطبيعي المُسال والانتشار في السوق العالمية".

وأضاف "قطر للبترول لا تحتاج تمويلاً خارجياً بالقوائم المالية للمشروعات الجديدة".

وبعد اتخاذ قرار استثماري نهائي فيما يتعلق بالتوسعة، أصبحت قطر تقيم مشروع التوسعة لحقل الشمال وحدها فعلياً.

وقال الكعبي أن قطر تملك القدرة على الاستمرار دون مساعدة، غير أنها ستفضل أن يكون لها شركاء لدعم انتشارها العالمي وتعزيز الصفقات طويلة الأجل. وربما تملك أيضا حوافز سياسية للحفاظ على العلاقات. وهي تدرس مرحلة ثانية من التوسع تتوقع المصادر الإعلان عنها في وقت لاحق من العام الجاري وسترفع قدرة إنتاج الغاز الطبيعي المُسال لديها إلى 126 مليون طن سنويا بحلول العام 2027.

وقد تأكدت قيمة الصلات التي تربط قطر بالولايات المتحدة إذ ساعدت واشنطن في حل خلاف مع السعودية هذا العام.

غير أنه من الممكن الحفاظ على هذه الصلات مع حصول الشركات الأمريكية على نصيب من الغاز الطبيعي المُسال أصغر مما كانت تحصل عليه في الماضي، ومن خلال الروابط الدولية.

وخلال العامين الأخيرين باعت الشركات الغربية الكبرى لشركة "قطر للبترول" حصصاً في أصول تملكها في مختلف أنحاء العالم، منها مشروعات للتنقيب في الأرجنتين والبرازيل وموزامبيق.

غير أن المصادر قالت أن هذه الشركات لم تمنح "قطر للبترول" صفقات طويلة الأجل في الأسواق الآسيوية سريعة النمو، من النوع الذي يمكن أن تتيحه شركات الطاقة الصينية وتعتبره قطر أولوية بالنسبة لها.

 

المصدر | رويترز