الخميس 20 مايو 2021 07:48 م

على بعد أمتار قليلة من هضبة الجولان فرض نظام الرئيس السوري "بشار الأسد" وروسيا اتفاقا على عشرات المقاتلين السابقين في فصائل المعارضة، قضى بتهجيرهم مع أسرهم إلى مناطق الشمال السوري.

المقاتلون وعائلاتهم من أبناء بلدة "أم باطنة" بريف محافظة القنيطرة، وتوجهوا صباح الخميس إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة في شمال سوريا، برفقة عناصر وعربات الشرطة العسكرية الروسية، وفقا لما نقله موقع قناة "الحرة" الأمريكية عن مصادرها.

وأوضحت المصادر: "اتفاق التهجير وقع كالصدمة على أهالي محافظة القنيطرة ككل، كونه يأتي بعد أكثر من عامين من الاتفاق السابق والذي قضى في أواخر 2018 بتهجير أكثر من 2500 شخص بين مدني وعسكري".

وأضافت: "عدد الأشخاص المرحلين 68 شخصا، 17 مقاتلا مع عائلاتهم. خرجوا من أم باطنة في 3 حافلات، ومن المفترض أن يصلوا في الساعات المقبلة إلى معبر أبو الزندين الذي يفصل مناطق سيطرة النظام السوري مع سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا".

ووفق المصادر فإن جميع "المهجرين" كانوا سابقا ضمن صفوف فصائل المعارضة في القنيطرة، ورفضوا الانتساب منذ عام 2018 إلى أي فرع أمني أو عسكري يتبع لقوات "الأسد" على عكس ما شهدته محافظة درعا المجاورة.

ولم يعلّق نظام "الأسد" وروسيا على الاتفاق الذي شهدته بلدة أم باطنة، والتي تقع في مثلث تلاقي ريف دمشق مع القنيطرة ومحافظة درعا، وهو منطقة استراتيجية شكلت عصب العمليات العسكرية في السنوات الأولى من الحراك المسلح في سوريا، ولا يبعد إلا أمتار قليلة عن هضبة الجولان المحتلة.

ويرتبط اتفاق تهجير المقاتلين وعائلاتهم بالهجمات المسلحة التي تعرضت لها مواقع عسكرية لقوات "الأسد" وأخرى تتبع ميليشيات تدعمها إيران في المنطقة. وكان آخر هذه الهجمات في الأول من مايو/أيار الجاري، إذ اتهم "فرع الأمن العسكري في القنيطرة" المعروف باسم "فرع سعسع" عددا من المقاتلين السابقين في فصائل المعارضة ببلدة أم باطنة بالوقوف وراء هجمات.

وعلى إثر الاتهامات طلب "فرع سعسع" تسليم الأشخاص المتهمين من جانبه، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من الأشخاص أنفسهم ومن قبل اللجان المركزية في محافظة القنيطرة، لتدخل هذه القضية في سلسلة مفاوضات، أفضت في نهاية المطاف إلى تخيير المتهمين بتسليم أنفسهم أو الخروج من المنطقة إلى الشمال السوري.

وبدورها أشارت مصادر عسكرية من ريف حلب الشمالي، الخاضع لسيطرة الفصائل المدعومة من تركيا، إلى تجهيزات لاستقبال المقاتلين وعائلاتهم، بعد وصولهم إلى معبر "أبو الزندين".

وقالت المصادر: "هناك تنسيق من قبل فصائل الجيش الوطني لإدخال المهجرين، وأيضا تنسيق آخر بين اللجان المحلية وبعض المنظمات لتأمين منازل ومأوى لهم، حال وصولهم إلى المنطقة".

ورغم أن "اتفاق التهجير" في بلدة أم باطنة ليس الأول في الجنوب السوري، إلا أن الظرف الذي يأتي فيه يفتح عدة تساؤلات، لاسيما أنه يتزامن مع استعدادات نظام "الأسد" لتنظيم الانتخابات الرئاسية في 26 من مايو/أيار الجاري.

ومرت محافظة القنيطرة بمحطة فاصلة عام 2018، في أثناء "اتفاق التسوية" الذي فرضه نظام "الأسد" بدعم ورعاية من الجانب الروسي على أكثر من ألفي مقاتل وعائلاتهم، إذ نص الاتفاق الذي وقع في "فرع سعسع" في ذلك الوقت على خروج مقاتلي فصائل المعارضة الرافضين لـ"التسوية" إلى محافظة إدلب شمال غربي البلاد، وتسوية أوضاع الراغبين بالبقاء.

كما نص على عودة قوات الأسد إلى النقاط التي كان فيها قبل عام 2011، أي منطقة فك الاشتباك مع إسرائيل الموقع عليها في عام 1974. وأتاح أيضا نفوذا غير مسبوق للشرطة العسكرية الروسية في المنطقة، على أن تتعهد بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود مسافة 70 كليومترا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات