الجمعة 4 يونيو 2021 05:11 ص

حكومة تناقضات إسرائيلية لطرد نتنياهو؟

المكوّن الرئيسي في الحكومة الجاري تشكيلها لن يكون مختلفا كثيرا في اتجاهاته السياسية عن نتنياهو وحكومته.

هل تكون الحكومة المقبلة، إذا تشكلت، مرحلة انتقالية تستطيع فيها قوى أقل تطرّفا من اكتساب مواقع أكبر في تلك المعادلة؟

لدى نتنياهو الكثير من المفاتيح والألاعيب ليستخدمه بمواجهة إعلان خصومه تمكنهم من جمع ائتلاف لتشكيل حكومة جديدة تنهي حقبته المديدة.

تشبث نتنياهو بالسلطة وكرّس عهده، الذي لا نعلم يقينًا إن كان قد انتهى فعلا، سيطرة اليمين العنصريّ المتطرّف ودعم أكثر الاتجاهات شراسة فيه.

بات إنهاء حقبة نتنياهو حاجة وجودية لشعب فلسطين داخل الخط الأخضر بمناطق 1948 والضفة (والقدس) وغزة نظرا لقمع الاحتلال وتمدد الاستيطان وهمجية المستوطنين.

*     *     *

أعلنت أحزاب إسرائيلية معارضة تشكيل ائتلاف يضم عددا من أعضاء الكنيست (61 عضوا) يكفي لإخراج بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء، وذلك بجمع غريب بين اليمين المتطرف الذي تمثله شخصيات مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وجدعون ساعر وأيليت شكيد، مع القائمة العربية التي يرأسها النائب الإسلامي منصور عباس، إضافة إلى بعض أحزاب اليسار كميرتس و"العمل".

تمكّن بنيامين نتنياهو من البقاء في رئاسة الحكومة الإسرائيلية لمدة 12 عاما وهي مدّة طويلة وكافية للإمساك بمفاتيح السلطة وأسرارها وألاعيبها الكثيرة، وسيكون في جعبته الكثير مما يستخدمه من تلك المفاتيح والألاعيب في مواجهة إعلان خصومه تمكنهم من جمع ائتلاف لتشكيل حكومة جديدة تنهي حقبته المديدة.

إضافة إلى التشبث بالسلطة بالمخالب، فقد تميز عهد نتنياهو، الذي لا نعلم علم اليقين إن كان قد انتهى بعد، بتكريس سيطرة اليمين العنصريّ المتطرّف، ودعم الاتجاهات الأكثر شراسة فيه.

وهو ما انعكس ضعفا متواصلا ليس للاتجاهات اليسارية الإسرائيلية بل كذلك لمؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان، ناهيك عن مسؤوليته عن المسلسل الإجرامي الطويل ضد الوجود الفلسطيني، وعن إفشال حل الدولتين، وإضعاف السلطة الفلسطينية، والحروب التدميرية ضد قطاع غزة.

وإذا أضحى إنهاء حقبة نتنياهو مطلبا للاتجاهات (الديمقراطية) في إسرائيل فإنه صار حاجة وجودية للفلسطينيين، الموجودين منهم داخل ما يسمى «الخط الأخضر» من الذين صمدوا في مناطق تقسيم 1948، أو من سكان الضفة (وأهالي القدس) وغزة الذين يعانون قمع الاحتلال وتمدد الاستيطان وهمجية المستوطنين.

غير أن هذه الحاجة الفلسطينية لا تعني أن المكوّن الرئيسي في الحكومة الجاري تشكيلها سيكون مختلفا كثيرا في اتجاهاته السياسية عن نتنياهو وحكومته!

فنفتالي بينيت لا يختلف في مواقفه من القضايا الفلسطينية عن نتنياهو، ومشهور عنه تباهيه بقتل كثير من الفلسطينيين، كما يذكر الفلسطينيون بوضوح سياسات زميله ليبرمان، ويعرفون تأييده الصريح لسياسات الترانسفير والتغيير الديمغرافي.

كما يعرفون شكيد التي صرحت مرة أن «الشعب الفلسطيني برمته عدونا» وطالبت بهدم بيوت الأمهات الفلسطينيات اللاتي يلدن «ثعابين صغيرة».

الحكومة الإسرائيلية المرتقبة ستضم ثمانية أحزاب محسوبة على اليسار والوسط واليمين، وستضم وزيرا فلسطينيا عن حزب «ميرتس» وستقدم بعض التنازلات لـ«القائمة العربية الموحدة».

وهذا إلى كونه يجعلها عرضة للتناقضات السياسية الكبيرة فإنه قد يخفّف أيضا من الطبيعة العنصريّة المتطرّفة للشخصيات المذكورة فإنه سيسمح لبعض الاتجاهات السياسية الأخرى بفرصة لامتحان إمكانيات السياسة التي قامت حكومات نتنياهو المتعاقبة بتهميشها، وربما بإيقاف بعض خطط الإلحاق التي يروج بينيت لها.

ما يمكن أن يأمله الفلسطينيون على اختلاف مواقعهم من معادلة الصراع العربي – الإسرائيلي هو أن تكون الحكومة المقبلة، إذا تشكلت، مرحلة انتقالية تستطيع فيها قوى أقل تطرّفا من اكتساب مواقع أكبر في تلك المعادلة، وإذا ترافق ذلك مع دعم أوروبي وأمريكي فيمكن ألا يتوقّف الأمر على الفرح بذهاب نتنياهو وأن يتجاوزه إلى مناطق أبعد.

المصدر | القدس العربي