الأحد 6 يونيو 2021 05:30 ص

فورين بوليسي: الحوثيون انتصروا في اليمن وهناك حاجة لقرار جديد بمجلس الأمن

الموقف الرسمي الأمريكي يظهر قلة المعلومات أو يرفض الاعتراف بالواقع على الأرض: لقد هزم الحوثيون السعوديين!

يعكس قرار 2216 ظروف ما قبل 6 أعوام عندما كانت هناك فرصة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا على السلطة عبر آلية الأمم المتحدة التي خربها الحوثيون

الرغبة السعودية بوقف إطلاق النار تعبير عن موقف ضعيف لكن الرغبة بوقف إطلاق النار والتفاوض مع الحوثيين تكمن في شروط وقف إطلاق النار القاسية.

*     *     *

ناقشت أنيل شيلاين الزميلة في معهد كوينسي أن الحوثيين في اليمن قد انتصروا وعلى إدارة جوزيف بايدن الاعتراف بهذا الواقع، وأنها لا تستطيع الإملاء على المنتصر.

وأشارت في بداية مقال بمجلة "فورين بوليسي" لتأكيدات وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مقابلة أجراها فريد زكريا معه على شبكة سي أن أن من أن "السعوديين يواصلون جهودهم المثمرة لإنهاء الحرب" متهما الحوثيين أو جماعة أنصار الله بـ "العناد" وعدم الموافقة على التفاوض.

وقالت إن تصريحات بلينكن تعبر عن الموقف الرسمي الأمريكي مع أنها تفصح عن قلة المعلومات أو ترفض الاعتراف بالواقع على الأرض: هزم الحوثيون السعوديين.

وقالت إن وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، عندما شن "عاصفة الحزم" عام 2015 اعتقد أنها ستنتهي بانتصار سهل تعبد الطريق له إلى ولاية العهد ومن ثم إلى الملك. وبدلا من ذلك أصبحت الحملة كارثة علاقات عامة لم يتهم فيها السعوديون فقط بترويع شعب فقير ويائس، بل ولم يكونوا قادرين للدفاع عن أنفسهم ضد مجموعات مسلحة فقيرة العتاد والتنظيم.

ومن هنا فالرغبة السعودية بوقف إطلاق النار تعبير عن الموقف الضعيف. لكن رغبة السعوديين بوقف إطلاق النار والتفاوض مع الحوثيين لا تكمن في شروط الحوار، بل بشروط وقف إطلاق النار القاسية، وهو ما لم يفهمه بلينكن والتي فرضها السعوديون أو المبعوث الأمريكي تيم ليندركينغ على الحوثيين.

وتضيف أن مزاعم الولايات المتحدة والسعودية بالبحث عن تسوية سلمية ليست صادقة بالكامل، ذلك أن الخطط التي قدمت للحوثيين تشجعهم على القتال لأمد طويل بدلا من القبول بهدنة. فعادة ما يملي المنتصرون الشروط على المهزومين وليس العكس. وفرض شروط قصوى على المنتصرين يعني استمرار القتال.

وحتى نفهم مأزق اليوم علينا العودة إلى التاريخ الدبلوماسي، فالإطار الذي حكم المفاوضات السلمية في اليمن هو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والذي صدر في نيسان/إبريل 2015 أي بعد فترة قصيرة من قيادة السعودية تحالفا لإخراج الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها.

وصور القرار الحوثيين بالطرف المعتدي في النزاع اليمني. وشمل على آلية لمراجعة الواردات لليمن ومنع إيران من تهريب الأسلحة للحوثيين وهو المبرر الذي تستخدمه السعودية اليوم للإبقاء على الحصار.

والأهم من كل هذا طلب قرار 2216 من الحوثيين التخلي عن سلاحهم والخروج من كل المناطق التي سيطروا عليها. وبالنظر للواقع الحالي للمعركة فسيرفض الحوثيون التفاوض بناء على هذه الشروط التي عفا عليها الزمن.

 ويعكس قرار 2216 ظروف اليمن قبل ستة أعوام عندما كانت هناك فرصة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا على السلطة عبر آلية الأمم المتحدة التي خربها الحوثيون باستيلائهم على صنعاء عام 2014.

ولكن القرار لا يعكس ميزان القوة اليوم. وأصبح مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة طرفين في عملية الانتقال السياسي بعد ثورات الربيع العربي 2011، حيث وافق علي عبد الله صالح وبتشجيع منهما على التخلي عن السلطة في شباط/فبراير 2012 مقابل العفو عنه.

ودعم حزب صالح نائبه عبد ربه منصور هادي الذي خاض الانتخابات بدون منافس والتي قاطعها الحوثيون في الشمال والانفصاليون الجنوبيون.

وكان من المقرر أن يكون هادي رئيسا انتقاليا لمدة عامين يشرف خلالها على التحول الديمقراطي ومؤتمر الحوار الوطني من آذار/مارس 2013 إلى كانون الثاني/يناير 2014.

وحصل الحوار الوطني الذي كان يهدف لبناء إطار دستور ومشاركة للمرأة والشباب على ثناء دولي. لكن نتائج الحوار الوطني لم ترض الحوثيين ولا الجنوبيين الذي شعروا بالتهميش في ظل صالح. فقد هزم الجنوبيون عام 1994 عندما حاول الانفصال واستبعدهم من السلطة.

وبنفس السياق خاض في الفترة ما بين 2004- 2010 حروبا متعددة مع الحوثيين في الشمال. وبعد الإطاحة به تحالف صالح مع أعدائه السابقين على أمل استعادة السلطة.

وقبل الحوثيون بصالح لأنه دعمهم بوحدات تابعة له في الجيش اليمني لكنهم اغتالوه عام 2017 عندما حاول الالتفاف عليهم. وبمساعدة الموالين له سيطر الحوثيون على صنعاء وأجبروا هادي على الاستقالة، لكنه فر إلى عدن ومنها إلى السعودية حيث تراجع عن استقالته. لكنه أصبح منذ 2015 رئيسا بالاسم. وطلب الدعم السعودي ضد الحوثيين وهو ما أكدته قرارات الأمم المتحدة.

وبرر السعوديون تدخلهم عام 2015 بأنه من أجل إعادة الحكومة الشرعية لليمن. وتقول شيلاين إن الجماعات التي لم ترض من مخرجات الحوار الوطني، أي الحوثيين والجنوبيين، لجأت للعنف كي تدافع عن مصالحها، وأصبحت اليوم في وضع يؤهلها لتقرير مستقبل اليمن. وللكثير من اليمنيين الذين حاولوا تطبيق التحول السياسي السلمي وغير العنيف فالتنازل للحوثيين أمر غير مقبول.

ولأن قرار 2216 يعكس مطالب غير واقعية ومضى عليها الوقت فقد أصبح سببا في إدامة النزاع ويمنع مفاوضات عملية. ففي الشمال انتصر الحوثيون أما في الجنوب فقد باتت الجماعات الانفصالية بما فيها المجلس الجنوبي الانتقالي تسيطر على مناطق واسعة في الجنوب وبمساعدة من الإمارات العربية المتحدة.

وفي الوقت نفسه يزداد عدد الميليشيات والتنافس على المناطق لأن العنف هو الطريقة الوحيدة لحجز مقعد على طاولة المفاوضات. وفي الوقت نفسه اقترح مؤتمر الحوار الوطني نظاما فيدراليا لليمن، إلا أن الفيدرالية قد تؤدي إلى تشرذم كامل. وكلما طال أمد الحرب كلما تمزقت البلاد وابتعد منظور السلام.

وتتساءل عن سبب استمرار الاستناد على قرار 2216؟

ففي ظل الإدارة السابقة لدونالد ترامب كانت الكراهية لإيران وراء تقديم دعم غير مشروط للسعودية. وهناك إمكانية لأن تقوم إدارة جوزيف بايدن باستخدام تأثيرها في مجلس الأمن والدفع باتجاه قرار جديد.

ولن تأتي المعارضة للقرار هذه المرة من الصين وروسيا، فقد امتنعت موسكو عن التصويت على قرار 2216 ولن تمانع تعديلا له. أما الصين فقد أقامت علاقات جيدة مع كل الأطراف ولن ترفض تعديلا جديدا.

لكن المعارضة تأتي من حلفاء الولايات المتحدة مثل بريطانيا التي تعتبر حاملة القلم لليمن في مجلس الأمن، أي أنها هي الطرف الذي يتقدم بكل التحركات المتعلقة باليمن، مع أن تخفيض بريطانيا المساعدات الإنسانية لليمن في العام الماضي بمعدلات كبيرة أثار أسئلة حول صلاحيتها للدور الذي تمارسه في مجلس الأمن.

وطالما ظل قرار 2216 الإطار فسيظل معوقا أمام حل، حيث تستخدمه السعودية لتبرير أفعالها بدعم من مجلس الأمن. وفي الوقت نفسه يرفض الحوثيون التفاوض بناء عليه.

وهناك حاجة لقرار جديد يقوم على ثلاثة مبادئ: تأكيد السيادة ومنع التدخل ودعم الشمول. فالقرار الحالي يشجع تدخل الدول الأجنبية في اليمن، ولهذا يجب أن يؤكد القرار الجديد على سيادة اليمن وسيطرته على موانئه وحدوده.

ويجب أن يؤكد على انسحاب كل القوات الأجنبية من اليمن بما فيها الوجود العسكري السعودي في محافظة المهرة وسيطرة الإمارات على جزيرة ميون وسقطرى التي تعتبرها الأمم المتحدة من التراث الإنساني العالمي.

وبالتأكيد على سيادة اليمن على أراضيه يجب أن يشمل القرار على أهمية احترامه لسيادة جيرانه على أراضيهم وشجب صواريخ الحوثيين على الأراضي السعودية.

ويجب أن يشمل القرار على آلية لمنع التدخل الأجنبي في اليمن، من خلال فرض حظر على نقل السلاح لأي لاعب في اليمن من السعودية والإمارات وإيران.

ولتشجيع اللاعبين الأجانب على تعزيز السلام يجب أن يربط القرار رفع حظر السلاح بوقف إطلاق النار. ويجب أن تتحمل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي تنتفع من مبيعات السلاح مسؤوليتها والمساعدة بدلا من ذلك في إعادة إعمار البنى التحتية المدمرة.

ومن الضروري أن يشتمل القرار الجديد على بند يدعو لمشاركة الجميع وبخاصة الأطراف التي ظلمها النظام السياسي اليمني السابق. وتجب مشاركة الجميع بدون إملاءات من الأمم المتحدة، فقرار إنهاء الحرب الأهلية بيد اليمنيين أنفسهم، وعليهم تخفيض سقف مطالبهم وفتح المجال أمام التفاوض.

وفي الوقت الذي أكد فيه بايدن في 4 شباط/فبراير على أهمية وقف الحرب، إلا أن التزامه بالإطار الحالي يعني استمرار الحرب، وهو مطالب باستخدام نفوذه في مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد. وبقاء قرار 2216 كأساس للحل والاعتراف الدولي يعكس استعدادا تكتيكيا لإطالة أمد النزاع وعلى أمل قبول الحوثيين بالتفاوض.

المصدر | القدس العربي