الجمعة 11 يونيو 2021 03:57 ص

لماذا أجلت مصر اجتماع الفصائل الفلسطينية؟

اتساع الفجوة بين قادة الفصائل أنفسهم، وخصوصا بين الفصيلين الكبيرين فتح وحماس حول قضايا وملفات الحوار.

يبدو وقف الاجتماع مرتبطا بسعي إسرائيل لربط إعادة إعمار غزة بصفقة تبادل الأسرى وهو ما ترفضه حركة حماس.

العملية الإجرامية في جنين محاولة للمنظومة العسكرية الإسرائيلية لاستعادة المبادرة أيضا ومحاولة نتنياهو إثارة اضطراب أمني يفشل تشكيل حكومة خصومه الجديدة.

ترغب فتح بالاستفادة من موقفها كطرف معترف به دوليا وتأكيد موقعها الذي تراجع بعد إلغاء الانتخابات بالتفاهم على تشكيل حكومة توافق وطني من مهامها إعادة إعمار غزة.

*     *     *

بعد أن توافدت وفود الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة من داخل فلسطين وخارجها فوجئت هذه الوفود بإبلاغها، الخميس، أن السلطات المصرية أجلت الاجتماع الذي كان مقررا انطلاقه في القاهرة السبت المقبل، من دون إعلان موعد محدد جديد لبدء المباحثات.

تناظر هذا مع عملية اغتيال قامت بها قوة خاصة إسرائيلية فجر الخميس في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة وقتلت خلالها أسيرا محررا وضابطين من الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، بعد تصدي العناصر الأمنية الفلسطينية لتلك القوة خلال مطاردتها عنصرين من حركة «الجهاد الإسلامي».

يرتبط الاجتماع والعملية الحربية الإسرائيلية، بطريقة أو بأخرى، بتداعيات الحراك الفلسطيني الأخير في الشيخ جراح والقدس والداخل الفلسطيني والعدوان الحربيّ الإسرائيلي على غزة.

يحضر الحراك وتداعيات العدوان على غزة في رغبة ممثلي الشعب الفلسطيني في منظمة التحرير و«حماس» و«الجهاد» في أخذ المبادرة السياسية واستثمار الاندفاعة التي نظمت الشعب الفلسطيني في مختلف أرجاء تواجده.

كما أن العملية الإجرامية في جنين هي جزء من محاولة المنظومة العسكرية الإسرائيلية لاستعادة المبادرة أيضا، ولو أنه يمكن اعتبارها أيضا جزءا من محاولات حكومة بنيامين نتنياهو لإثارة اضطراب عسكري وأمني كبير يفشل محاولات تشكيل الحكومة الجديدة التي سيؤسسها خصومه السياسيون.

يبدو وقف القاهرة للاجتماع مفاجئا لكنّ الأنباء الواردة تربط الأمر أولا بسعي إسرائيل بربط إعادة إعمار غزة بصفقة تبادل الأسرى، وهو ما ترفضه حركة حماس.

وثانيا وهو الأهم باتساع الفجوة بين قادة الفصائل أنفسهم، وخصوصا بين الفصيلين الكبيرين «فتح» و«حماس» حول قضايا وملفات الحوار.

فمن الطبيعي أن ترغب حركة «فتح» كبرى الفصائل الفلسطينية والفاعل المركزي في السلطة، في الاستفادة من موقفها كطرف معترف به دوليا، وتأكيد موقعها الذي تراجع بعد قرار إلغاء الانتخابات، من خلال التفاهم مع حماس على تشكيل حكومة توافق وطني تكون إحدى مهامها إعادة إعمار قطاع غزة.

من جهتها ترى حركة حماس أن نتائج المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، ألقت بظلالها على الشأن الداخلي الفلسطيني وأن «ما كان مطروحاً قبل 10 مايو/ أيار الماضي (بدء المعركة) لم يعد صالحاً الآن، حسب رئيس الحركة بغزة يحيى السنوار».

وتعتبر الحركة التي ترى أن قوّتها السياسية وشرعيتها الفلسطينية قد زادتا، أن الاستحقاق، يجب أن يكون من خلال ترتيب المجلس الوطني الفلسطيني وبحث إصلاح منظمة التحرير، وإعادة هيكلة مؤسساتها. وكذلك عبر الانتخابات، التي قامت السلطة بتأجيلها بسبب رفض الإسرائيليين مشاركة المقدسيين فيها.

ضمن هذا السياق وجد رعاة الاجتماع، مصر وقطر والإطار الدولي، التأجيل مناسبا إلى أن تتقارب المواقف أكثر وتصل الأطراف المتحاورة إلى تسوية مقبولة تسهم فعلا في رفد النضال الفلسطيني، وتؤمن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتبدأ عملية إعمار غزة، وهو أقل ما يمكن أن يتوقعه الفلسطينيون من قياداتهم.

المصدر | القدس العربي