الجمعة 11 يونيو 2021 07:16 م

تقدم مركز "الخليج لحقوق الإنسان"، بشكوى في فرنسا، ضد مسؤول كبير في الإمارات عن قوات الأمن، ويعمل أيضا مندوبا لدى الجنة التنفيذية للشرطة الجنائية الدولية "إنتربول"، بتهم "تعذيب" المعارض "أحمد منصور"، المعتقل في حبس انفرادي منذ أكثر من 4 سنوات.

وتقدمت المنظمة غير الحكومية بالشكوى إلى المحكمة القضائية في باريس، متهمة المفتش العام لوزارة الداخلية الإماراتية والمسؤول عن مراقبة قوات الأمن منذ 2015 "أحمد ناصر الريسي" بارتكاب "أعمال تعذيب ووحشية"، ضد "منصور"، المعتقل منذ مارس/آذار 2017.

وأكدت المنظمة، أن "دور الريسي مثبت في أعمال التعذيب"، التي تعرض لها "منصور".

وقالت إنه أشرف بحكم وظيفته على "القمع المتزايد للحقوق والحريات والمدافعين عنها في الإمارات، وأولهم منصور".

وبالإضافة إلى مهامه في بلاده، يعمل "الريسي" مندوبا في اللجنة التنفيذية للشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) ومقرها مدينة ليون بفرنسا".

وهو مرشح لمنصب رئيس هذه الهيئة الدولية، الذي سيتم اختياره في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حسب المنظمة غير الحكومية ووسائل إعلام.

ولم يتمكن متحدث باسم الإنتربول من تأكيد هذه المعلومات، مكتفيا بالإشارة إلى أن الترشيحات للرئاسة "لا تقدم ولا تقبل رسميا قبل بدء الجمعية العمومية"، المقرر عقدها بين 23 و25 نوفمبر/تشرين الثاني.

من جانبه، قال محامي المركز "وليام بوردون"، إن "منصور معتقل في ظروف غير إنسانية، منذ 2017"، مضيفا: "ما لا يمكن وصفه بغير أعمال تعذيب يجب إدانته بشدة اليوم من قبل القضاء".

وتابع أن "زيارة مقبلة" لـ"الريسي" إلى فرنسا كجزء من حملته لتولي رئاسة الوكالة المتمركزة في ليون من شأنه أن يجعل من الممكن القيام بملاحقات في فرنسا طبقا لمبدأ الولاية القضائية العالمية.

ويمكن للقضاء الفرنسي ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم، الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو أعمال التعذيب، إذا مروا أو أقاموا على الأراضي الفرنسية أيا يكن مكان وقوع الجريمة وجنسية مرتكبيها وضحاياها.

وأوضح المتحدث باسم الإنتربول أن "المرشح لمنصب في اللجنة التنفيذية ليس ملزما بالسفر"، وقالت سفارة الإمارات في باريس إن ممثليها "ليسوا مخولين" التحدث إلى الصحافة.

وكانت 19 منظمة حول العالم، أعربت في رسالة موجهة للأمين العام للأمم المتحدة، عن قلقها إزاء ترشيح "الريسي" لرئاسة "إنتربول"، معتبرة أن ذلك يتعارض مع رسالة المنظمة، ويؤثر بشدة على قدرة المنظمة في تنفيذ مهمتها.

وكان الناشط دفاعا عن حقوق الإنسان، اعتقل في 2017، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات في العام التالي، وتغريمه مليون درهم إماراتي (ما يعادل 270 ألف دولار) بتهمة "خدمة أجندة تنشر الكراهية والطائفية، والعمل على زعزعة الاستقرار عبر الترويج للمعلومات الكاذبة والمضللة".

وهو منذ 20 مارس/آذار 2017 "محتُجز في حبس انفرادي"، في سجن الصدر "لمدة تتجاوز مهلة الـ15 يوما التي حددتها المعايير الدولية"، في زنزانة تبلغ مساحتها 4 أمتار مربعة، بدون فراش ولا حماية من البرد، ولا إمكان "الوصول إلى الطبيب والنظافة والمياه والمرافق الصحية"، بحسب الشكوى.

وأثار اعتقال "منصور"، في مارس/آذار 2017، احتجاجات منظمات حقوق الإنسان الدولية الكبرى بما في ذلك منظمة العفو الدولية.

ونفذ المعارض إضرابين عن الطعام منذ سجنه.

وفي بيان صدر في كانون الثاني/يناير 2020، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن تأكيدات المنظمات غير الحكومية حول مصير "منصور" لا أساس لها، دون أن تقدم دليلا على كلامها.

وسبق أن حكم على "منصور"، الحائز على جائزة "مارتن إينالز" التي تحمل اسم الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، بالسجن 3 سنوات في 2011، في بداية "الربيع العربي"، بسبب "استخدامه الانترنت لشتم قادة الإمارات".

وأطلق سراحه في السنة نفسها بموجب عفو رئاسي، لكنه حرم من جواز سفره ومنع من السفر إلى الخارج.

ومنذ سنوات، تواجه الإمارات انتقادات بشأن الزج بمئات الحقوقيين والسياسيين السلميين في السجون، لمطالبتهم بإصلاح سياسي يفتح المجال أمام انتخابات ديمقراطية، لكن السلطات عادة ما تنفي ارتكاب انتهاكات حقوقية وتؤكد التزامها بحقوق الإنسان.

المصدر | الخليج الجديد