قالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن الإيرانيين قرروا مقاطعة الانتخابات الرئاسية، بعدما فقدوا الأمل في التغيير عبر الصندوق، مشيرة إلى أن الانتخابات ستقود إلى رئيس متشدد خلفا للرئيس "حسن روحاني" الذي أتم فترتين من الحكم.

وأشارت الصحيفة إلى أن النتيجة ستؤدي إلى تقوية سيطرة المعسكر المتشدد على الجمهورية الإسلامية، مع أن نشوة الانتصار ستغطي عليها نسب متدنية من المشاركين والتي تعتبر الأقل منذ الثورة في 1979.

وقالت الصحيفة إن الاقتراع الهام يجري في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" العودة إلى الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده مع قوى عالمية للحد من برنامج إيران النووي.

ويعتبر "إبراهيم رئيسي"، رئيس القضاء الإيراني، المرشح الأوفر حظا بعد منع عدد من المرشحين الإصلاحيين والمحافظ الأبرز "علي لاريجاني" الذي ساعد في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 من المشاركة.

ويتمتع "رئيسي" بتقدم قوي على منافسه الرئيسي والوحيد من معسكر الاعتدال "عبدالناصر همتي"، حاكم البنك المركزي الإيراني السابق، إلى جانب القائد السابق للحرس الثوري، "محسن رضائي".

وحتى لو فاز واحد من المرشحين المتشددين، فإن مقاطعة الانتخابات أو المشاركة الضعيفة فيها ستقوض مزاعم النظام بأن الانتخابات تقدم الشرعية الشعبية في منطقة لا تعقد فيها انتخابات.

وتتوقع استطلاعات الرأي في طهران أن تنخفض نسبة المشاركين في الانتخابات إلى أقل من 50%.

وجاءت الانتخابات وسط المزاج القاتم النابع من انتشار وباء "كورونا" وهو مزاج على النقيض من ذلك الذي رافق انتخابات 2017 وشاركت فيها نسبة 70%، ومنحت "حسن روحاني" فترة ثانية في انتصار ساحق.

وجاء "رئيسي" في تلك الانتخابات متأخرا بمسافة بعيدة عن "روحاني" في المرتبة الثانية.

واعتُبرت تلك الجولة استفتاء على الاتفاق النووي الذي وقعته حكومة "روحاني" بوعود تغيير الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية وبدء التحاور مع الغرب.

لكن الوعود التي حملها الاتفاق سحقها فوز الرئيس "دونالد ترامب"، الذي خرج من الاتفاق عام 2018 وأعاد فرض العقوبات السابقة على إيران، وزاد عليها استراتيجية أقصى ضغط، ما أدى لدخول الاقتصاد الإيراني في حالة من الركود.

وأضعفت الأزمة الإصلاحيين الذين دعموا "روحاني"، الوسطي، على أمل التغيير. في المقابل، أدت إلى تقوية المتشددين الذين حذروا من أن أمريكا لا يمكن الثقة بها.

وقال الرئيس "بايدن" إنه سيعود للاتفاق، ويرفع عددا من العقوبات لو عادت إيران للالتزام بالاتفاق.

ومن المتوقع مواصلة إيران مفاوضاتها مع الموقعين الباقين على الاتفاق: فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا، لو فاز "رئيسي" في الانتخابات، حيث يرغب المتشددون بتخفيف الضغوط عن الاقتصاد.

وبعد 4 أعوام مضطربة ومعاناة اقتصادية، تخلى الكثير من الإيرانيين عن أي أمل في أن يترجم تصويتهم إلى تغيير حقيقي، بل ويعتقدون أن الانتخابات هي وسيلة لشرعنة الحكم الديني.

والأمل بالنسبة لـ"همتي"، المرشح الإصلاحي الوحيد، هو عدم حصول أي مرشح على نسبة 50% من الأصوات ما يعني جولة إعادة، لكنه يواجه معوقات من المعسكر الإصلاحي الذي لا يرى أهمية في التصويت.

واقترح بعضهم عبر منصات التواصل الاجتماعي استخدام صوتهم و"قلب الطاولة رأسا على عقب" وهو هاشتاج متداول.

 وأشار التقرير إلى أن معظم الإصلاحيين يرون أن المنافسة غير عادلة ولا حاجة للتصويت، وهو موقف يوافق عليه الكثير من الناخبين.

ويقول المدرس "مهران" (53 عاما): "طفح الكيل، لن أصوت أبدا.. خدعنا الإصلاحيون عندما قالوا إن الإصلاح ممكن عبر صناديق الاقتراع.. ولا شيء سيتغير أبدا".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات