الجمعة 18 يونيو 2021 06:07 م

قالت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية، الجمعة، إن هناك العديد من الصعوبات، التي تواجه بناء الدولة في العراق، لا سيما الميليشيات الموالية لإيران، التي يتعاظم نفوذها على حساب الجيش العراقي النظامي.

وأضافت المجلة في تقرير عبر موقعها الإلكتروني: "بالنسبة للكثير من العراقيين، فإن إطلاق سراح قاسم مصلح، زعيم الميليشيا، الذي تم اعتقاله على خلفية تورطه في جريمة اغتيال، كان بمثابة تذكير محزن لمدى ضعف الدولة العراقية".

وبينت أن "ممثلي الادعاء في العراق اتهموا مصلح بأنه أمر باغتيال أحد الناشطين المناهضين للفساد والنفوذ الإيراني، وعندما تم القبض عليه، احتل أنصاره المدججين بالسلاح أجزاء من المنطقة الخضراء، حيث يوجد مقر الحكومة العراقية المركزية، التي قررت إطلاق سراحه، بدلاً من المخاطرة بمواجهة دموية".

ولفتت المجلة إلى أن "العراق يستعد لإجراء انتخابات في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حيث قال الرئيس العراقي برهم صالح إنها ستكون مهمة كبيرة للتأكيد على حرية العملية الانتخابية"، مبينة أنه تمت دعوة الأمم المتحدة للإشراف على التصويت، وهناك 13 فصيلا رئيسيًا يتنافسون على السلطة، هي: 7 فصائل شيعية، 4 من السنّة، وفصيلان كرديان.

وقالت المجلة: "تساءل الكثير من العراقيين عن السلطة التي ستملكها الحكومة بعد انتخابها، لا سيما أن قطاعا عريضا من المواطنين العراقيين يشعرون بالقلق، لأن أيا كان الفائز، فإن الكلمة العليا ستكون للميليشيات والقبائل والفصائل الفاسدة، والقوى الأجنبية، وبالتالي فإن كثيرين يخططون لمقاطعة التصويت".

ووفقا للمجلة "يؤمن الكثير من العراقيين بأن الدولة تعرضت للضعف نتيجة الضربات التي واجهتها من فصائل خارج نطاق السيطرة الحكومية، حيثُ اعتاد الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، الذي تم اغتياله في شهر يناير/كانون الثاني من العام الماضي في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد، على زيارة العراق بصورة مستمرة للمساعدة على تنظيم الميليشيات".

ولا تزال صور "سليماني" منتشرة في شوارع العراق، إضافة إلى "أبو مهدي المهندس"، زعيم الميليشيات، الذي قتل أيضا في الغارة الأمريكية عينها.

وذكرت المجلة أن "العشرات من الميليشيات، ومعظمهم من الشيعة، والتي تعرف باسم الحشد الشعبي، لعبت دورا محوريا في القضاء على تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)، الذي كان يسيطر في السابق على ثلث الأراضي العراقية، ولكن بعد هزيمة التنظيم، فإن الحشد الشعبي لم يتم حلّه، بل على النقيض، فقد حصل على تمويل حكومي يصل إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي، بالتالي فإن الحكومة تموّل ببذخ قوى عسكرية مشكوك في ولائها، وهو ما قد تنظر إليه الجيوش النظامية الرسمية بحسد شديد".

قوة الميليشيات

وأشارت "ذي إيكونوميست" إلى أن الحشد الشعبي يسيطر بالفعل على بعض الوزارات، ويحصل على مقابل لعمليات الابتزاز والتهريب، وينتشر الاستياء من إيران ووكلائها، حيث أضرم محتجون النار في القنصلية الإيرانية في كربلاء الشهر الماضي، وأحرق آخرون مكتبا للحشد الشعبي في الناصرية.

ونقلت المجلة عن مسؤولين تابعين لرئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" قولهم إنهم يكبحون تدريجيا قوة الميليشيات، حيثُ أصدر "الكاظمي" الشهر الماضي، تقريراً يزعم أن الحكومة صادرت 1700 صاروخ في العام الماضي، لكنها لم تحدد مصدر تلك الصواريخ، وكان هناك اقتراح بدمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي، ولكن لم يحدث أي تطور في هذا الأمر.

وتعرض أحد أبرز أنصار ذلك الاقتراح وهو "هشام الهاشمي" للاغتيال العام الماضي، وفقد الكثير من العراقيين الثقة برئيس الوزراء، وعندما زار الناصرية في 12 شهر يونيو/حزيران الجاري، استقبله المحتجون بمظاهرات، وألقوا بالأحذية على موكبه.

وقالت المجلة: "من المفترض أن تخدم الحكومة مواطنيها، إلا أنها تخدم موظفيها، حيث تصل المرتبات والمعاشات التي يحصل عليها موظفو الدولة إلى ثلثي الميزانية العمومية للعراق"، مبينة أنه "العام الماضي، عندما انخفضت أسعار النفط، نتيجة لفيروس كورونا المستجد، فإن المصروفات الحكومية ابتلعت 122% من عائدات النفط العراقية، التي تمثل المصدر الرئيسي الوحيد للدولة".

ولا يتم فرض ضرائب على مكافآت وامتيازات الخدمة المدنية، لذلك يتم دفع أجور موظفي الخدمة المدنية في الغالب في شكل مكافآت ومنح إضافية، وتحصل الشرطة على مزيد من الحراسة الدائمة في المناطق الخطرة، وتدفع الحكومة المزيد من الأموال مقابل عمل أقل، مقارنة بالأجور التي تدفعها الشركات الخاصة، وبالتالي فإن "الكل يريد العمل في الحكومة"، وفقاً لما يراه وزير المالية العراقي "علي علاوي".

وأشارت المجلة البريطانية إلى أن الجهود المبذولة لخفض كشوف المرتبات الحكومية، بحيث قد تكون هناك أموال متبقية للمدارس والطرق والمستشفيات وما إلى ذلك، تواجه مقاومة شرسة.

وقالت المجلة إن الساسة العراقيين يخشون القوة الهائلة التي يمثلها 4.5 مليون موظف حكومي في العراق، و2.5 مليون متقاعد، من السكان البالغ عددهم حوالي 20 مليون نسمة، حيث يمثلون مجموعة مصالح عملاقة لا يريد صناع القرار مواجهتها.

ورغم تلك الظروف المعقدة، فإن هناك بعض الأسباب التي تدعو إلى التفاؤل، مع تراجع معدلات العنف إلى حد كبير، لتصبح أقل من أي وقت مضى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، فآخر سيارة مفخخة كانت في عام 2017، ولا تزال الخلافات القبلية شائعة، ولكن أصوات إطلاق النار في المدن يتلاشى.

وأضافت المجلة: "هناك انفتاح أيضا في العراق، التأشيرات التي كانت تستغرق شهورا متاحة الآن عند الوصول، تتدفق حركة المرور عبر نقاط التفتيش بسهولة أكبر من ذي قبل".

ومضت تقول: "من المتوقع أن ينتعش الاقتصاد بعد أزمة كوفيد-19، فقد انخفض بنسبة 10% العام الماضي، وسينمو بنسبة 2% هذا العام، و8.4% في عام 2022، كما يتوقع البنك الدولي".

ونوهت المجلة إلى أن "الميزانية تقوم على افتراض أن سعر برميل النفط 45 دولارا، ويبلغ حاليا حوالي 70 دولارا، لذا يجب أن يتقلص العجز المالي من 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 إلى أكثر قليلا من نصف% ، ما يمكن التحكم فيه عام 2023".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات