طالبت منظمات حقوقية مصرية، بتمكين الأكاديمية "منار عبدالحكيم الطنطاوي"، في الحصول على درجة الأستاذية والتمكن من رئاسة قسمها في المعهد التكنولوجي العالي، والمحرومة منها كونها زوجة المعتقل السابق "هشام جعفر".

ووفق الجبهة المصرية لحقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني/غير حكومية)، فإن حرمان "الطنطاوي" من حقها في التعيين يأتي "استمراراً لسلسلة من التضييق الواضح على الحرية الأكاديمية وحرية الرأي والتعبير، وجزءًا من سياسات انتقامية ضد أسر الصحفيين ومعتقلي الرأي السابقين".

وشددت الجبهة، على أن الحرية الأكاديمية وحرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي مصونة بموجب القانون الدولي، لافتة إلى ما ذكرته وزارة التعليم العالي سابقا أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال التضييق على الأكاديميين بسبب آرائهم السياسية أو بالطبع آراء أفراد أسرهم وطبيعة عملهم".

وكانت "الطنطاوي"، رئيسة قسم بالمعهد التكنولوجي العالي العاشر من رمضان فرع السادس من أكتوبر (غربي القاهرة) منذ عام 2015 حتى 2016، وقد اعتذرت عنه لظروف صحية.

يشار إلى أنه في فبراير/شباط 2020، اعتمد المجلس الأعلى للجامعات حصول "الطنطاوي" على درجة الأستاذية، إلا أنه ورغم مرور ما يزيد عن عام ونصف العام على القرار، ما زال عميد المعهد "عثمان محمد عثمان" يرفض اعتماد لقبها العلمي كأستاذة.

ووفق "الجبهة"، فما يجري مع "الطنطاوي"، بعد بمثابة "عملية تمييز واضحة ضدها بسبب اعتقال زوجها الكاتب الصحفي هشام جعفر".

ونقلت عن أسرة "الطنطاوي"، تبرير رفض عميد المعهد إعادتها إلى منصبها بالقول إنه "لن يتحمل مسؤولية تعيين زوجة معتقل سياسي سابق".

واعتقل "جعفر"، في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2015، وتم ضمه إلى القضية 720 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا بتهم "كيدية"، وفق منظمات حقوقية.

وظل "جعفر" قيد الحبس الاحتياطي المطول لمدة جاوزت الثلاث سنوات، في مخالفة للقانون الذي يحدد أقصى مدة بسنتين فقط، حتى صدر قرار في مارس/آذار 2019 باستبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية.

ورغم أن العميد قام بتعيين مدرسين في رئاسة الأقسام دون الرجوع لوزارة التعليم العالي، فإنه في حالة "الطنطاوي" يصر على وجوب تقديم أوراقها إلى وزارة التعليم العالي والحصول على الموافقة أولًا لتعيينها، وامتنع عن هذا الإجراء برغم مطالبته به، حسب الجبهة.

ولايزال العميد يماطل في تعيينها متحججًا بأن تعيينها في درجة الأستاذية لم يتم بعد، وهو ما تنكره أسرة "الطنطاوي"، وتؤكد أن التعنت يأتي من جانبه برغم أحقيتها القانونية.

ووفق الإجراءات الأكاديمية المتبعة، إذ إنه في حال توافر ثلاثة أساتذة بالقسم يحق للعميد تعيين أحدهم وفقًا للأقدمية، عدا ذلك، يتم تعيين أقدم أستاذ مساعد، ما يعطي "الطنطاوي" أحقية التعيين كرئيسة للقسم كونها أقدم أستاذة مساعدة به.

يذكر أن العميد قام بتعيين قائم بمهام رئيس القسم، رغم أن "الطنطاوي" أقدم منه بثلاث سنوات، كما أنه لم يتحصل على درجة الأستاذية ولن ينالها لبلوغه المعاش.

وحسب أسرة "الطنطاوي"، فإن ذلك يعتبر "عملية فساد إداري ومالي، حيث يتلقى هذا القائم بأعمال رئيس القسم بدلًا ماديًا زائدًا عن أعماله، والذي يفترض أن يذهب إلى الطنطاوي، لولا منعها من حقها القانوني في شغل منصب رئيسة القسم".

من جابنها، سلكت "الطنطاوي" الطرق القانونية اللازمة للحصول على حقوقها، وقامت بإرسال إنذار لعميد المعهد ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، في 24 مارس/آذار 2021، تطالب فيه باعتماد درجتها العلمية وتعيينها كأستاذة.

كما قامت باتخاذ الإجراءات القانونية لرفع دعوى في مجلس الدولة، مطالبة بحقها في التعيين كرئيسة قسم، وما يترتب عليه من حقوق مادية وأدبية.

ووفق "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، فإن ما تتعرض له "الطنطاوي" هو "امتداد لسياسة الدولة العامة في التضييق على الحرية الأكاديمية وحرية الرأي والتعبير".

واستنكرت توجه عميد المعهد، الذي يخالف القانون والأعراف الأكاديمية، ويعتبر أن الآراء السياسية لأسر الأكاديميين "تمثل عاملًا في تعيينهم في الجامعات".

وطالبت "الجبهة"، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالتدخل الفوري للتأكد من اعتماد الدرجة العلمية لـ"الطنطاوي" وتعيينها كأستاذة، بالإضافة إلى التأكد من عودتها إلى منصبها كرئيسة قسم.

كما طالبت "الجبهة"، بمحاسبة عميد المعهد وإحالته للتحقيق على أثر مخالفته القانون وتعطيله تعيين "الطنطاوي" وما ترتب عليه من أضرار مادية عادت عليها.

وسبق أن نددت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" (منظمة مجتمع مدني/غير حكومية)، قد نددت بقرار عميد المعهد، في حرمان "الطنطاوي"، من درجة الأستاذية برغم موافقة اللجنة العلمية.

وتحت الحكم البوليسي للرئيس الراحل "محمد حسني مبارك" كانت الحريات الأكاديمية مقيدة، لكنها ضاقت بشكل أكبر منذ الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي "عبدالفتاح السيسي" على السلطة المنتخبة في 2013 حينما كان وزيرا للدفاع.

وتحتل مصر مرتبة متدنية على مؤشر الحريات الأكاديمية.

المصدر | الخليج الجديد