الثلاثاء 22 يونيو 2021 04:15 ص

وافقت السعودية، على استئناف تقديم مساعدات نفطية إلى باكستان، بقيمة 1.5 مليار دولار على الأقل سنويًا، بدءا من يوليو/تموز المقبل.

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عن مسؤولين في إسلام أباد، قولهم إن هذه الخطوة محاولة من السعودية، لمواجهة التأثير الإيراني في المنطقة.

وسبق أن طلبت السعودية من باكستان، العام الماضي، دفع قرض بـ3 مليارات دولار؛ وذلك بعد ضغط باكستاني على السعودية لانتقاد قرار الحكومة الهندية إلغاء الوضعية الخاصة في الدستور لولاية إقليم كشمير.

ولكن الخلافات بين الحليفين القديمين، خفت بعد لقاء رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان"، مع ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" في مايو/أيار الماضي.

وجاءت الأخبار عن صفقة النفط مع باكستان، في وقت بدأت فيه السعودية مساعي دبلوماسية مع الولايات المتحدة وقطر لبناء جبهة ضد إيران، حسب قول محللين.

ونقلت الصحيفة عن "علي الشهابي"، المقرب من القيادة السعودية قوله إن "الدم الفاسد تراكم بين الرياض وإسلام أباد، إلا أن اللقاءات الثنائية خففت الأجواء، وأعادت ضبط العلاقة لدرجة سيتم فيها استئناف تزويد باكستان بالنفط قريباً".

ووفق الرؤية السعودية، فقد انحرفت باكستان قريبا من منافسي المملكة في المنطقة، وهي تركيا وإيران التي حاولت إلى جانب ماليزيا بناء كتلة إسلامية جديدة منافسة لمنظمة التعاون الإسلامي التي تقودها السعودية.

وطور "خان" علاقة قريبة مع الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، وشجع الباكستانيين على مشاهدة المسلسلات الشعبية والتاريخية التركية مثل "قيامة أرطغرل" لتصويرها القيم الإسلامية.

ويقول مسؤول باكستاني بارز: "تعافت علاقتنا مع السعودية.. وسيأتي الدعم من خلال الدفع المؤجل (على النفط) ويتطلع السعوديون لاستئناف خطط الاستثمار في باكستان".

لكن العرض السعودي هو أقل من نصف الكمية السابقة بقيمة 3.4 مليارات دولار، والتي أجلت بعد ترنح العلاقات.

ويعتقد "روبن ميلز" من شركة الاستشارة "قمر إنيرجي"، أن توقيت اللفتة السعودية "مهم"، فيما تحضر فيه إيران لزيادة مستويات تصدير النفط بعد تخفيف العقوبات الأمريكية.

ويضيف: "يقوم السعوديون بمهمة بناء جسور بشكل عام.. وحاولوا بناء العلاقات مع الولايات المتحدة واستئناف العلاقات مع قطر".

ورفعت الرياض ثلاثة أعوام من الحصار على الدوحة، في يناير/كانون الثاني، فيما نظر إليه المراقبون محاولة لترطيب الأجواء مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد "جو بايدن"، التي تسلمت السلطة من "دونالد ترامب".

ويقول مراقبون محليون، إن الباكستانيين ينظرون بحذر إلى عودة الدفء للعلاقة مع الرياض، معتبرين أن "خان" لم ينجح بعد في فهم آلية التفكير السعودي الجديدة التي تقوم على مقاربة جديدة هي "المساعدات مقابل المواقف"، فيما هو لا يزال ينظر إلى السعودية "كجهة مانحة"، يلجأ إليها كلما ضاقت به السبل للحصول على التمويلات الضرورية.

ويشير المراقبون إلى أن السعودية تستكشف طريقها نحو الشرق عمومًا في ظل القيادة الجديدة، وهي تسعى لبناء تحالفات تحصل من خلالها على مزايا في مقابل المساعدات المقدمة من قِبَلها، لافتين إلى أن تحالفها الإسلامي الكبير الذي سعت له لتطويق إيران، لم يتحول إلى حقيقة عند أول اختبار.

المصدر | الخليج الجديد