الجمعة 9 يوليو 2021 07:42 ص

تجميد أمريكا «صندوق أبراهام» وإدانة هدم منازل الفلسطينيين

المواقف الأمريكية ليست كتلة صلبة يمكن التعامل معها بذات الطريقة دائما.

النضال داخل فلسطين وطرق تقديم الفلسطينيين لنضالهم في العالم، مهمّ جدا.

إدارة بايدن لم تتراجع عن سياسة دعم التطبيع العربي مع إسرائيل لكنّ المنطق السياسي الواقعي والعملي يستوجب الترحيب بإجراءات كهذه والبناء عليها.

محرّك مواقف أمريكا الجديدة داخلي ويعكس نفوذ كتل جماهيرية انتخابية وقدرتها على نشر أفكار سياسية تناهض الاحتلال والعنصرية والتطرّف اليميني.

*     *     *

كشفت وسائل إعلام نقلا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية خبر تجميد واشنطن «صندوق أبراهام» الذي أعلن عن إنشائه بعد توقيع اتفاقي تطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين في أيلول/ سبتمبر الماضي.

وهو صندوق استثمارات مشتركة بين الإدارة الأمريكية والإمارات وإسرائيل وذلك بعد أن كان هذا الصندوق قد وافق على أكثر من 12 مشروعا في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المالية، وكان مقررا أن يضخ أكثر من 3 مليارات في سوق الاستثمار «بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وتشجيع الازدهار في الشرق».

تزامن هذا الكشف مع إدانة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية هدم قوات الجيش الإسرائيلي لمنزل الأسير الفلسطيني منتصر الشلبي في بلدة ترمسعيا شمال رام الله في الضفة الغربية، وقد تجاوز نص الإدانة تخصيص الشلبي، الذي هو مواطن أمريكي من أصل فلسطيني، إلى نقد «الإجراءات الأحادية الجانب التي تؤدي إلى تفاقم الوضع بما في ذلك هدم منازل الفلسطينيين كعقاب» وأعادت السفارة تأكيد النقطة الأخيرة بالقول: «لا ينبغي هدم منزل عائلة بأكملها بسبب تصرفات شخص واحد».

يكتسب الحدثان الأخيران أهمية نسبية من المقارنة بسياسات الإدارة الأمريكية السابقة في ظل دونالد ترامب والتي لم تكن تزاود على إدارة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو في التطرّف اليميني العنصري الإسرائيلي ودعم الاستيطان فحسب.

بل قامت عمليّا بمحاولة إلغاء لهدم مكوّنات القضية الفلسطينية والوجود السياسي والحقوقي الفلسطيني، عبر تجاهل القوانين الشرعيّة الدولية فيما يتعلّق بالاحتلال، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، والعمل على إلغاء حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

واستخدام التطبيع العربيّ لإلغاء المبادرة العربية للسلام المرتكزة على عودة الأراضي المحتلة مقابل السلام، وتقويض أسس الدولة الفلسطينية برمّتها.

يتعلّق الأمر، إلى حدّ كبير، بالسياسات الداخليّة الأمريكية التي تحرّكها ديناميات الحزب الديمقراطي والقوى المحرّكة فيه، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة إشارات مهمّة في اتجاه تقبّل جزء من الجمهور الديمقراطي للسرديّة الفلسطينية.

ويعتبر انتخاب أمثال رشيدة طليب وإلهان عمر، والنقاشات الحادّة التي تخوضانها رفقة زميلات وزملاء لهن جزءا من هذه الإشارات، التي أزعجت الإدارة الأمريكية السابقة إلى درجة أن ترامب طالبهن «بالعودة إلى بلادهن»!

يضاف إلى ذلك أن جزءا من الجمهور اليهودي الأمريكي صار أكثر معارضة للاتجاهات العنصرية المتطرّفة في إسرائيل، وعلى حد وصف الصحافية اليهودية الأمريكية أرييلا أنغل، في مقالة لـ«الغارديان» البريطانية، فإن هذا الجمهور بدأ يتراجع عن دعمه لإسرائيل، وأن أعداد المؤيدين للحقوق الفلسطينية بينه قد تزايد.

من نافل القول إن الإدارة الأمريكية الجديدة لم تتراجع عن سياسة دعم التطبيع العربي مع إسرائيل، لكنّ المنطق السياسي الواقعي والعملي يستوجب الترحيب بإجراءات كهذه، والبناء عليها.

فالمواقف الأمريكية ليست كتلة صلبة يمكن التعاطي معها بالطريقة نفسها دائما، وإذا كان محرّكها الأساسي موجودا في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، ويعكس نفوذ الكتل الجماهيرية الانتخابية وقدرتها على نشر الأفكار السياسية المناهضة للاحتلال والعنصرية والتطرّف اليميني، فإن النضال داخل فلسطين الكبرى، وطرق تقديم الفلسطينيين لنضالهم في العالم، مهمّ أيضا.

المصدر | القدس العربي