الجمعة 16 يوليو 2021 02:39 م

انتقد إعلاميون مصريون مقربون من الحكومة رئيس تحرير جريدة الأهرام السابق، "عبدالناصر سلامة"، إثر مطالبته الرئيس "عبدالفتاح السيسي"، في مقال نشره عبر صفحته الشخصية على "فيسبوك"، بالتنحي عن الحكم وتقديم نفسه للمحاكمة، بسبب ما سماه "الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في مياه النيل".

وتقدم محامون ببلاغات للنيابة العامة يطالبون فيها بالقبض على "سلامة"، بتهمة "تعمُّد نشر أخبار كاذبة عن مؤسسات الدولة وملف سد النهضة الإثيوبي، بغرض نشر الفوضى والاضطرابات في البلاد"، فيما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وسم "#عبدالناصر_سلامة_عميل_خائن".

وكتب "سلامة" في مقال نشرَهُ الأحد عبر فيسبوك وتناقلته مواقع إلكترونية تبُث جميعا من خارج مصر بعنوان "افعلها يا ريس"، قائلاً: "لماذا لا تكون لدى الرئيس السيسي الشجاعة الأدبية والأخلاقية، ويعلن مسؤوليته المباشرة عن الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في مياه النيل".

وردّاً على مقال "سلامة"، الذي عمل رئيساً لتحرير الأهرام خلال عامي 2012 و2013، طالب مقدِّم البرامج "نشأت الديهي" عبر برنامجه بإحالة سلامة للتحقيق بتهمة "الخيانة"، قائلا إنه يمثل خطراً على الأمن القومي المصري بـ"مفرداته الوقحة ونداءاته التي تسهم في زعزعة ثقة المواطن في دولته".

واعتبر "الديهي"، وهو أيضا عضو في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مقال سلامة "سبا وقذفا، وليس إبداء للرأي"، مطالبا نقابة الصحفيين بتجميد عضويته.

وتحركت مصر والسودان في الآونة الأخيرة نحو مجلس الأمن الدولي، إثر تلقي إخطار من إثيوبيا ببدء الملء الثاني لسد النهضة، الذي تخشى القاهرة أن يؤثر على حصّة مصر من مياه النيل، بينما أكّد وزير الخارجية بعد عقد جلسة مجلس الأمن أن الموقف معقّد، وهو ما فُسِّر بأن الموقف المصري لم يلق المساندة المطلوبة.

واعتاد "عبدالناصر سلامة"، الذي عين رئيسا لتحرير "الأهرام" في عهد الرئيس الراحل "محمد مرسي"، انتقاد الرئيس المصري والحكومة منذ سنوات من داخل البلاد، ولم يغادر إلى دول أخرى مثلما فعل بعض الكتاب والمعارضين، وهو ضيف معتاد على قنوات الجزيرة القطرية التي تمنع السلطات المصرية عملها في البلاد وتحجب موقعها الإلكتروني.

ومؤخرا أوقفت صحيفة "المصري اليوم" نشر مقالاته، ولكنه استمر في نشرها على صفحته الشخصية على فيسبوك.

وحاولت بي بي سي نيوز عربي مرارا التواصل مع سلامة للتعليق على الهجوم الإعلامي عليه أو البلاغات المقدمة ضده، غير أن هاتفه لم يكن يعمل.

وقوبل مقال "سلامة" بشكل جيد من قبل المعارضين السياسيين خارج مصر وداخلها، باعتبار أنه من النادر أن يتحدى كاتب مصري يعيش داخل البلاد "القيود المفروضة" من قبل السلطات المصرية على التعبير عن الرأي وتبعات ذلك ويدعو الرئيس للتنحي عن الحكم.

فيما وصفت وسائل إعلام مقربة من الحكومة "سلامة" بالـ"مُغرض الذي يتسم تحليله بالسطحية والذي يدفع نحو حل عسكري لأزمة سد النهضة الإثيوبي دون تقدير لأي عواقب أو استنفاد السبل السلمية"، معتبرين أنه يروج لفكر جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها الحكومة المصرية "كيانا إرهابيا".

وكتب "سلامة" في مقاله إن "السيسي" "عجز عن اتخاذ قرار عسكري يعيد القيادة الإثيوبية المتآمرة إلى صوابها، كما أخفق في حشد التأييد الدولي لقضية مصر العادلة".

وانتشر مقال "سلامة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونقلته صحف إلكترونية ومواقع عديدة، بسبب ما قال عنه أساتذة في الإعلام "تجديفه ضد الخط العام في الإعلام المصري، وقدرته على استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لملء فراغ البرامج الإعلامية والحديث عن المحرمات".

وتعليقا على الضجة التي أثارها مقال "سلامة"، يقول أستاذ في كلية الإعلام في جامعة القاهرة، طلب عدم ذكر اسمه، إن لجوء مستهلكي المادة الإعلامية إلى الرأي المخالف أمر طبيعي بسبب ما سماه "حالة الصوت الواحد التي تعيشها وسائل الإعلام المصرية".

ويضيف أستاذ الإعلام أن في هذه الحالة يتضح أن تطور وسائل الإعلام سمح للصوت المعارض أن يصل إلى الجمهور مهما كان التضييق، وأبرز أيضا "فشل الرسالة التي يقدمها الإعلام التقليدي الذي يدعم مواقف الدول أو الحكومات أو القادة".

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي