الأربعاء 21 يوليو 2021 12:27 ص

يأمل التحالف الحاكم في تركيا أن يؤدي خفض عتبة الانتخابات في البلاد إلى انقسام المعارضة، ومع ذلك فإن السماح لمزيد من الأحزاب بدخول البرلمان قد يأتي بنتائج عكسية من خلال تعقيد عملية صنع السياسات وتمكين المجموعات المتطرفة من التمثيل السياسي.

وفي 16 يوليو/تموز الجاري، وافق حزبا "الحركة القومية" و"العدالة والتنمية" من حيث المبدأ على تشريع انتخابي من شأنه أن يخفض العتبة المطلوبة لدخول البرلمان من 10% إلى 5% من الأصوات وبالتالي تسهيل حصول الأحزاب الصغيرة على مقاعد في الانتخابات المستقبلية.

ويناقش الحزبان أيضا إصلاح نظام الدوائر الانتخابية والعتبة الانتخابية للتحالفات، وكلاهما يمكن أن يعني فرصة أكبر للأحزاب الأصغر أيضا.

وتعد العتبة الانتخابية التي نص عليها دستور 1982 بعد انقلاب 1980، هي الأعلى في العالم، وتجعل من الصعب للغاية على الأحزاب الصغيرة دخول البرلمان. ولطالما كانت العتبة الانتخابية سبب انتقادات من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وساهم ارتباط العتبة بانقلاب 1980، فضلا عن قدرتها على استبعاد الأحزاب الصغيرة مثل حزب الشعوب الديمقراطي الذي يهيمن عليه الأكراد، في تصور أنها مصممة لتوطيد سلطة الحزب الحاكم وإقصاء المنافسين.

وأشارت استطلاعات الرأي مؤخرا إلى أن حزب "الحركة القومية" قد تنخفض أصواته ​​إلى أقل من 10% ما يحرم حزب "العدالة والتنمية" من حليف حيوي وقد يكون ذلك هو الدافع وراء إصلاحات القانون الانتخابي.

واقترح حزب "العدالة والتنمية" إصلاحات أخرى مثل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، ما قد يفيد مرشحي "العدالة والتنمية" حيث تراجعت شعبية الحزب تحت وطأة عمليات الإغلاق المتكررة بسبب "كوفيد-19" والأزمة الاقتصادية.

وإذا تم تخفيض العتبة الانتخابية، فقد تسفر انتخابات 2023 عن برلمان أكثر تنوعا، ما قد يقوض وحدة المعارضة. وقد يصبح للأحزاب الهامشية تأثير أكبر على السياسات التركية، ما يعقد صنع السياسات. 

وكان المتشددون، من الجماعات الكردية من أقصى اليسار إلى القوميين اليمينيين، مجبرين على المشاركة تحت الأحزاب الرئيسية لكسب النفوذ أمام النظام بسبب عدم قدرتهم على تخطي العتبة الانتخابية.

ومع خفض العتبة الانتخابية سيكون هناك فرصة لهذه الأحزاب لدخول البرلمان، ما قد يدفع تركيا في اتجاه أكثر تطرفا، كما يمكن أن يتسبب ذلك في شلل لعملية صنع السياسات.

يشار إلى أن الأحزاب الرئيسية مثل حزب "العدالة والتنمية" وحزب "الشعب الجمهوري" ستحتاج إلى أحزاب أصغر أيضا للسيطرة على البرلمان.

وبالنظر إلى النظام الرئاسي في تركيا، فإن سيطرة المعارضة على البرلمان ستؤدي إلى شلل حكومي، حيث يسيطر فصيل على البرلمان والآخر على الرئاسة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد