الثلاثاء 20 يوليو 2021 07:55 م

حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومركز الخليج لحقوق الإنسان، من أن الحقوقي والمعارض الإماراتي البارز "أحمد منصور"، قد يكون عرضة لـ"إجراءات انتقامية"، بعد نشره رسالة كتبها من زنزانته يتحدث فيها عن إساءة معاملته في السجن.

ودعت المنظمتان، في تقرير الثلاثاء، السلطات الإماراتية إلى أن "تضع فورا حدا لعزلة منصور، وأن تسمح لأفراد أسرته وللمراقبين المستقلين بالتواصل معه والتحقق من سلامته".

وأضاف تقرير المنظمتين: "لقد قام جهاز أمن الدولة الإماراتي ذو السطوة في البلاد بانتهاك حقوق منصور طوال ما يزيد على العشر سنوات بالاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والتهديد بالقتل، والاعتداء البدني، والمراقبة الحكومية، وإخضاعه للمعاملة غير الإنسانية أثناء الاحتجاز، وقد جُرِد من الحقوق التي يضمنها القانون الدولي لحقوق الإنسان باعتباره سجينا، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء".

وأكدت المنظمتان، أن "السلطات الإماراتية إذ عمدت إلى احتجاز منصور في عزلة قرابة الأربع سنوات، وهو ما يرقى إلى أن يُعد من ضروب التعذيب، فإنها تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صادقت عليها الإمارات في عام 2012".

وشددتا على أنه "على الحكومات ذات النفوذ في الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن تحث السلطات الإماراتية على تمكين المراقبين المستقلين والدوليين من الوصول إلى منصور، وأن تسعى هي نفسها إلى القيام بزيارات خاصة ومنتظمة إلى منصور في سجنه للاطمئنان على سلامته".

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" الدولية "مايكل بيج"، إن على السلطات أن "تسمح فورا للمراقبين المستقلين بالوصول إلى منصور للتحقق من حاله وسلامته"، مضيفا أن "لسلطات الإمارات العربية المتحدة سجلا حافلا في ازدراء سيادة القانون وحقوق المحتجزين، ما يعني أن منصور قد يواجه اقتصاصا جسيما أثناء وجوده في السجن".

من جانبه؛ حمل المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان "خالد إبراهيم"، جهاز أمن الدولة المسؤولية الكاملة عن سلامة "منصور" البدنية وأمنه وسلامته.

ودعا الحكومة إلى إطلاق سراحه "فورا وعلى نحو غير مشروط، ذلك أنه ما استُهدف إلا بسبب نشاطه السلمي والمشروع في مجال حقوق الإنسان".

وحكمت السلطات الإماراتية في 29 مايو/أيار 2018 على "منصور"، بالسجن لمدة 10 سنوات، بتهمة محاولة الإساءة إلى علاقات بلده مع جيرانها، عبر "نشر أخبار كاذبة" على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما نقلت وسائل إعلام إماراتية.

ووصفت منظمات حقوقية الحكم بأنه "جائر"، معتبرة أنه استند إلى "اتهامات زائفة" بما يؤكد التضييق على حرية التعبير في الإمارات.

وكان تقرير نشرته المنظمتان مطلع العام، أفاد بأن "منصور" (51 عاما) يقبع في سجن الصدر سيء الصيت، قرب أبوظبي، وهو معزول عن سائر السجناء ومحروم منذ سجنه في مارس/آذار 2017 من الحصول على سرير وفراش.

وفي رسالته التي نشرها الجمعة، موقع عربي إخباري، يتخذ من لندن مقرا له، تحدث "منصور" بالتفصيل عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها جهاز أمن الدولة بحقه منذ اعتقاله.

ويؤكد "منصور"، أنه يعيش داخل زنزانة انفرادية منذ اعتقاله، وذكر في الرسائل أن التهم الموجهة إليه كانت 9 تهم في البداية، تم الإبقاء على 6 منها عند الإحالة على القضاء.

وتصف الرسالة احتجازه "رهن الحبس الانفرادي إلى أجل غير مسمى، وحرمانه من الضروريات الأساسية ومن أي تواصل ذي مغزى مع سجناء آخرين أو مع العالم الخارجي".

ويعد "منصور"، من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات.

وقد فاز عام 2015 بجائزة "مارتن إينالز"، التي تحمل اسم الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، لنشاطه في توثيق وضع حقوق الإنسان في بلده.

وحُكم على "منصور"، بالسجن 3 سنوات عام 2011، مع انطلاق ثورات الربيع العربي، بسبب "استخدامه الإنترنت لشتم قادة الإمارات"، وفق السلطات.

ثم جرى إطلاق سراحه في العام نفسه، بموجب عفو رئاسي، لكنه حُرم من جواز سفره ومنع من السفر.

ومنذ سنوات، تواجه الإمارات انتقادات بشأن الزج بمئات الحقوقيين والسياسيين السلميين في السجون، لمطالبتهم بإصلاح سياسي يفتح المجال أمام انتخابات ديمقراطية، لكن السلطات عادة ما تنفي ارتكاب انتهاكات حقوقية، وتؤكد التزامها بحقوق الإنسان.

المصدر | الخليج الجديد