السبت 31 يوليو 2021 03:15 م

اتهم رئيس حركة "النهضة" التونسية، رئيس مجلس نواب الشعب "راشد الغنوشي" رئيس الجمهورية "قيس سعيد" بتمزيق نظام الفصل بين السلطات، الذي ارتضاه التونسيون في الدستور، مشددا على أن الحكم الديكتاتوري ليس حلا لمشكلات البلاد الاقتصادية.

وكتب "الغنوشي"، في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز"، أن بلاده كانت ديكتاتورية من قبل ولا يمكن أن تعود كما كانت، مشيرا إلى أنه في صباح يوم 26 يوليو/تموز فوجئ هو وزملاؤه من أعضاء البرلمان المنتخبين ديمقراطيا، بدبابات الجيش تحيط بمبنى البرلمان في وسط العاصمة، وتمنع النواب من الدخول بأمر من "سعيد".

وسبق ذلك خطاب متلفز للرئيس في الليلة السابقة أعلن فيه مجموعة من الإجراءات، كان أكثرها إثارة للدهشة تعليق عمل المجلس التشريعي المنتخب وتجريد أعضاء البرلمان من الحصانة البرلمانية وإقالة رئيس الوزراء.

وقال "الغنوشي": "من خلال القيام بذلك، يسعى سعيد إلى قلب نتائج عقد كامل من العمل الشاق الذي قام به التونسيون الذين ناضلوا من أجل الإصلاحات الديمقراطية. وأعتقد أن أفعاله غير دستورية وتهدد الديمقراطية التونسية".

وأضاف أنه اعتصم أمام مبنى البرلمان لكنه قرر في النهاية المغادرة وحثّ الآخرين على ذلك لأنه كان قلقا من أي مواجهة محتملة قد تؤدي إلى إراقة الدماء.

واعتبر "الغنوشي" أن استياء التونسيين من أداء القيادة السياسية أمر مشروع، إذ شهدت البلاد ارتفاعا خطرا في حالات الإصابة والوفيات بكورونا وكافح النظام الصحي للاستجابة بفعالية للأزمة، كما واجهت وضعا اقتصاديا صعبا وأزمة سياسية ممتدة، لكنه أكد أن الحكم الديكتاتوري ليس حلا.

وعاد رئيس "النهضة"، في مقاله، بالذاكرة إلى بداية انطلاق احتجاجات الربيع العربي في تونس، قبل أكثر من عقد من الزمان، وكيف أنها كانت سببا في إنهاء أكثر من 5 عقود من الديكتاتورية التي اتسمت بالفساد المستشري وقمع المعارضة والتخلف الاقتصادي، مشيرا إلى أن تلك الاحتجاجات أثمرت دستور تونس لعام 2014 الذي لقي ترحيبا كبيرا باعتباره أحد أكثر الدساتير تقدما في العالم العربي، وهو ما مزقه "سعيد" بقراراته.

وانتقد "الغنوشي" تسويغ "سعيد" لقراراته بأنها من أجل إعادة السلام الاجتماعي إلى تونس، واعتبره يتبع قواعد تأسيس نظام ديكتاتوري.

وأوضح رئيس البرلمان التونسي: "استشهد الرئيس بالمادة 80 من الدستور التي تسمح له باتخاذ إجراءات استثنائية إذا كان هناك خطر وشيك  يهدد الأمة (..) المادة 80 تنص أيضا على أنه يجب استشارة رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب قبل فعل ذلك، وأن يكون البرلمان في حالة انعقاد مستمر للإشراف على تصرفات الرئيس خلال هذه المرحلة، وبتعليقه (سعيد) عمل البرلمان جعل الشرط الذي بموجبه يمكن الاحتجاج بهذه المادة أمرا مستحيلا".

وشدد "الغنوشي" على أن الديكتاتورية تؤدي دائما إلى زيادة الفساد والمحسوبية وانتهاك الحقوق الفردية وعدم المساواة، آملا في أن يتراجع "سعيد" عن قراراته.

وأضاف: "هناك عدد من الخطوات البنّاءة التي يمكنه (سعيد) اتخاذها الآن، وعلى حلفاء تونس الغربيين والإقليميين دعمه في اتخاذ هذه الخطوات (..) يجب السماح للبرلمان بالعمل من أجل التصويت لحكومة جديدة والشروع في إصلاحات اقتصادية جريئة للتصدي للوباء والبطالة. ونأمل أن يشرع الرئيس في حوار وطني لإيجاد أفضل طريقة للخروج من هذا المأزق".

ودعا "الغنوشي"، في ختام مقاله، إلى البناء على ما حققته تونس على مدى العقد الماضي بدلا من نبذ الديمقراطية، معلقا: "رأينا في الماضي كيف أن جمع كل السلطات في يد شخص واحد أدّى ببلدنا إلى الانزلاق في الظلام واليأس بسبب الديكتاتورية (..) لقد تجاوزت تونس مشاكلها بالحوار الوطني في الماضي، ونحن قادرون على فعل ذلك مرة أخرى".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات