الاثنين 9 نوفمبر 2015 05:11 ص

استوقفني في مجمّع تجاري في الدوحة شباب قادمون من دولة خليجية لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في قطر، ودعوني إلى جلسة حوارية عن الشأن الخليجي، في مقهى، أخذنا زاوية تكاد تكون أكثر هدوءاً فيه، وأمطروني بأسئلة عن اليمن والحرب الدائرة هناك ومن سينتصر فيها. 

(2) 

قال أحدهم إن زمن الحرب طال، ودُمرت البلاد، وغاب الأمن، وانهار الاقتصاد، وليس هناك حكومة تضبط الأمن، فالحكومة الشرعية في الرياض بكامل أركانها، والحوثيون وعلي عبد الله صالح يحكمون في شمال اليمن وبعض جنوبه، مهمتهم التدمير والقتل بلا حساب ولا عقاب. مع ذلك، ما زال وعاظ ومشايخ وساسة يردّدون على مسامعنا حديث الرسول عليه السلام قبل 1436 عاما «أهل اليمن أرقّ أفئدة وألين قلوباً، الإيمان يمان والحكمة يمانية».

ومع الأسف الشديد، لا نرى أفئدة رقيقة ولا قلوباً ليّنة، ولا إيماناً يُحتذى به، والحكمة غائبة. قلت: نعم، لم يعد هناك أفئدة رقيقة في اليمن، ولا قلوب لينة، نرى الدمار والقتل والحصار الذي ينفذه اتحاد الحوثي وصالح في تعز ومناطق أخرى من اليمن.

ولا شك أن الحكمة اليمانية ذهبت مع أهل الحكمة الذين قضوا في الأزمان الماضية.

أما القول إن أيام الحرب طالت، وليس هناك بارقة أمل في الوصول إلى حلول تعيد الناس إلى ديارهم وممتلكاتهم، وتحفظ الأمن والاستقرار، فهذه أفكار أصحاب مدرسة التيئيس العربي. الأمل في الله قوي، وفي صبر المقاومين للظلم وطغيان الحلف الثنائي (صالح والحوثي)، والله جلت قدرته يقول: «وبشّر الصابرين» إذا صبروا.

أما القول إن الحرب طالت أيامها وبدأ الناس اليأس، فاعلموا أن الحروب الأهلية عندما تبدأ لا أحد يعرف متى تنتهي. وبكل المقاييس، فإن الحرب الدائرة في اليمن حتى اليوم أقصر فترات الحروب.

فقد استمرت الحرب اللبنانية 15 عاماً، والحرب الأهلية في السلفادور دامت 13 عاماً، وحرب فيتنام دامت 20 عاماً، والحرب في العراق تدور رحاها منذ 1991، والحرب السورية دخلت عامها الخامس، وكذلك في ليبيا. 

نعم، يجب أن تنتهي هذه الحرب في اليمن في أسرع وقت، حفاظاً على اليمن وشعبه العزيز، وعلى وحدة أراضيه. وأعتقد أن هذه الحرب قاربت على النهاية لصالح الشرعية، فمعظم المحافظات الجنوبية تم تحريرها من الحلف الثنائي (صالح والحوثي) ومعه إيران.

معارك تدور اليوم في تعز ومحيطها، وهناك تطور في سير المعارك لصالح القوى الشرعية بمساعدة قوات التحالف العربي.

إذاً، يمكن القول إنه رغم شراسة المعارك وصعوبة تضاريس ميدان الحرب، إلا أن هناك تقدماً لا يمكن إنكاره، كما أن معارك مأرب والجوف تسير لصالح جيش الحكومة الشرعية، والقبائل المعارضة للحوثيين وعلى عبد الله صالح.

وفي تقديري، سنشهد، مع نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، إنجازات عسكرية ليست في صالح الانقلابيين. 

(3) 

قال أحد الإخوة: نسمع أن خلافات بين أعضاء الحكومة الشرعية اليمنية في الرياض تعطل سرعة الإنجاز العسكري في اليمن، وتعطل إعادة الحياة إلى طبيعتها. أقول: لا ينكر أي متابع أن هناك خلافات بين الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه خالد بحاح، وبين هادي وقيادات عسكرية يمنية مرموقة، وهي تنصب على تعيينات يجريها الرئيس من دون التنسيق مع السلطة التنفيذية، ولها صلة قرابه مع الرئاسة، وليست على أساس الكفاءة والنزاهة.

يؤسفني القول إن نميمة سياسية يقوم بها قادة في السلطة الشرعية، للنيل من بعضهم عند قيادات في التحالف.

ولعلي لا أفشي سراً إذا ذكرت هنا بعض النمائم: يقال إن «س» من القادة على علاقة قوية وخاصة مع القيادات السياسية في الإمارات، الأمر الذي يصل إلى حد إرسال غداء أو عشاء من القصر إليه.

ويقال إن «ص» على علاقة بالحوثيين، ولم يقل كلمة تسيء إليهم. ويقال إن شخصية قيادية تعمل على إلحاق حضرموت بدولة خليجية. 

في التحليل النهائي، قيادات الشرعية اليمنية كلها في الرياض، وعلى علاقة قوية بالقيادة السياسية في المملكة، ويصل إليهم زادهم اليومي، ولا ينتقص ذلك من مكانتها. ولا بد أن تكون علاقات قادة الشرعية حسنة جداً مع كل دول التحالف، ما لا يعني أنهم عملاء لها، وإنما هم شركاء في مواجهة حلف صالح والحوثي المدعوم من إيران.

ويقيني ومعرفتي بالحال اليمني أن اتهام ذلك القائد بعلاقة مع الحوثيين، أو دولة خليجية معينة، ظالم وباطل ولا حقيقة له. وإنما تروج تلك النميمة، بهدف التشكيك في مكانة الرجل والنيل منه. 

وفي مجال العسكريين، تسري النميمة بين القادة، لتصل إلى قادة التحالف العربي أن الجنرال «ص» عضو في حزب الإصلاح، ولا يجب أن يُعطى دوراً ميدانياً.

و«الإصلاح» من الأحزاب السياسية اليمنية، ولا يمكن تجاهله، وليس عيباً أن يكون هذا القائد أو ذاك عضواً فيه أو في الحزب الاشتراكي أو في الحراك الجنوبي، فكلهم يعملون لاستعادة الشرعية، وبناء الدولة اليمنية على أسس حضارية. 

آخر القول: أتمنى على كل القيادات اليمنية ألا يشكك بعضهم في بعض، في صالونات قادة التحالف الخليجي، فذلك يضعف هيبتهم ويضرّ قضيتهم العادلة، ولن يزدادوا مكانة ورفعة.