حذرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية من أن إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع الرباط ينذر بتبعات قد تطال المنطقة بأكملها، مشيرة إلى أنه "من غير الواضح حتى الآن ما سيؤدي إليه التوتر المتصاعد بين الجارتين".

وقالت الصحيفة إن البلدين يتقاتلان من أجل الهيمنة الإقليمية منذ عقود، لافتة إلى تزايد الخلاف بينهما يرفع منسوب التوتر في المنطقة التي تشهد أيضا أزمة سياسية داخلية في تونس، وحالة حرب في ليبيا، إضافة إلى الانهيار المؤسسي لمنطقة الساحل المجاورة.

ورغم بيان الرئاسة الجزائرية الذي قدم عددا من الأسباب لقرار قطع العلاقات، إلا أن خبراء يعتقدون أن هناك أسبابا أعمق للصراع بين البلدين.

وفي هذا الإطار، تنقل الصحيفة الإسبانية عن الباحثة في معهد الكانو "هيزام أميرة فرنانديز" قولها: "غير اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق (دونالد ترامب) الوضع الراهن للصراع، وهو أمر أضاف إلى التطبيع بين المغرب وإسرائيل وقودا لنيران العلاقات المتضاربة تاريخيا".

فيما ربطت الأستاذة في جامعة إكستر والخبيرة في شؤون المغرب العربي "إيرين فرنانديز مولينا" بين المشاكل الداخلية والأزمات الثنائية في المنطقة.

وقالت: "هناك تصور واسع بأن انعدام الأمن الداخلي غير متكافئ كما هو الحال الآن، يبدو المغرب أقوى داخليا من الجزائر؛ حيث تميل العلاقات إلى التدهور وتحدث الأزمات".

وتشير "إل باييس" إلى أن منطقة المغرب الكبير تواجه العديد من الأزمات التي تتطلب استجابات منسقة، "لكن ذلك سيكون أصعب بكثير عندما تغيب علاقات دبلوماسية بين بلديها الرئيسيين (المغرب والجزائر)".

وأقرت الصحيفة الإسبانية بأن القطيعة الجزائرية المغربية قد تؤثر على تزويد إسبانيا بالغاز، لكنها أكدت أن ذلك لا ينبغي أن يؤثر سلبا على إعادة العلاقات بين إسبانيا والمغرب.

وعبرت الصحيفة عن مخاوف من أن تؤدي دوامة الاستفزازات إلى نوع من المواجهة العنيفة بين الجزائر والمغرب، مشيرة إلى أنه حتى الآن سُجلت بالفعل "تحركات للقوات على الحدود".

وانخرط المغرب والجزائر لسنوات في سباق تسلح مكلف؛ ففي السنوات الخمس الماضية كانت حيازتهما للأسلحة تمثل 70% من جميع صفقات أفريقيا.

وقررت الجزائر، الثلاثاء الماضي، قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب بسبب ما سمته "الأعمال العدائية" للمملكة، في خطوة أسفت لها الرباط، معتبرة إياها "غير مبرّرة" بتاتا وتستند إلى "مبررات زائفة".

وسبق للمغرب أن قطع علاقاته مع الجزائر سنة 1976 بعد اعتراف الجزائر بقيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. ولم تُستأنف العلاقات إلا في 1988 بعد وساطة سعودية.

والنزاع في الصحراء الغربية سبب رئيسي في توتر علاقات الجارين منذ عقود بسبب دعم الجزائر لجبهة بوليساريو التي تطالب باستقلال الإقليم الذي يعتبره المغرب جزءاً لا يتجزأ من أرضه ويعرض منحه حكماً ذاتياً تحت سيادته.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات