أعلنت حركة "طالبان" حكومة تصريف الأعمال تضم 5 مسؤولين من النزلاء السابقين بمعتقل جوانتانامو الأمريكي، وذلك بعد 24 يوما من سيطرتها على العاصمة الأفغانية كابل.

أكثر من نصف أعضاء هذه الحكومة (17 عضوا) مدرجون في قائمة عقوبات الأمم المتحدة، بينهم وزاء الدفاع والخارجية والداخلية، ولذا طالبت الحركة الولايات المتحدة، في بيان أصدرته أمس الجمعة، بشطب أسماء مسؤوليها من القائمة السوداء، "لأنها تنافي اتفاق الدوحة"، وفقا لما أورده "الجزيرة نت".

وبعد إعلان المتحدث باسم طالبان "ذبيح الله مجاهد" أسماء أعضاء الحكومة برئاسة الملا "محمد حسن آخوند"؛ تذكر كثيرون صورة 5 قادة عسكريين اقتيدوا مكبلين على متن طائرة عسكرية إلى جوانتانامو، وقضوا هناك 14 سنة من حياتهم دون محاكمة، وتم الإفراج عنهم خلال صفقة تبادل المعتقلين بين الولايات المتحدة وحركة "طالبان".

من بين هؤلاء الملا "فاضل مظلوم"، وزير الدفاع بالوكالة، الذي ولد في 24 أكتوبر/تشرين الأول عام 1967 بولاية أرزغان جنوبي أفغانستان، وتلقى تعليمه في المدارس الباكستانية، وشغل منصب نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان والقائد العسكري في حكومة "طالبان" الأولى.

 

 

وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 استسلم "مظلوم" في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2001 للجنرال "عبدالرشيد دوستم" في مدينة مزار شريف، الذي قام بتسليمه للقوات الأمريكية، وبعد شهرين من اعتقاله في أفغانستان وصل في 11 يناير/كانون الثاني عام 2002 إلى سجن جوانتانامو، وكان رقم الاعتقال التسلسلي الخاص به 7.

وبقي "مظلوم" محتجزا في جوانتانامو حتى 31 مايو/أيار 2014، حيث أفرج عنه خلال صفقة تبادل المعتقلين بين الولايات المتحدة و"طالبان"، ورحل إلى الدوحة وبقي هناك 3 سنوات، ثم عينته "طالبان" عضوا في مكتبها السياسي بالدوحة، ولاحقا انضم إلى وفد المفاوضات مع واشنطن. وبعد سيطرة الحركة على العاصمة كابل تم تعينه وكيلا لوزارة الدفاع الأفغانية.

القصة ذاتها تكررت مع الملا "نور الله نوري"، وزير الحدود والقبائل بالوكالة، الذي ولد عام 1967 في مديرية شاجوي بولاية زابل جنوبي أفغانستان، وتولى منصب حاكم ولايتي لغمان وبلخ في حكومة "طالبان" الأولى، ثم عينه زعيم الحركة آنذاك الملا "محمد عمر" مسؤولا عسكريا للولايات الشمالية بعد سقوط حكومة "طالبان" عام 2001.

 

 

 اعتقلته قوات موالية للجنرال "عبد الرشيد دوستم"، الذي سلمه إلى القوات الأمريكية في مدينة مزار شريف عاصمة ولاية بلخ، ليصل إلى جوانتانامو في 11 يناير/كانون الثاني عام 2002، ويتم احتجازه مدة 13 عاما.

وبعد خروجه، عينته حركة "طالبان" عضوا في مكتبها السياسي، ثم مفاوضا مع الولايات المتحدة، وعقب سيطرة "طالبان" على البلاد قبل 24 يوما عينته وزيرا للحدود والقبائل بالوكالة.

رئيس المخابرات الأفغانية بالوكالة "عبدالحق وثيق" مر بالمسار ذاته، فبعد سقوط حكومة "طالبان" الأولى توجه إلى ولاية قندهار جنوبي أفغانستان للقاء زعيم الحركة الملا "محمد عمر"، لكن عملاء القوات الأجنبية تعرفوا عليه واعتقل عام 2001 في ولاية غزني.

 

 

وصل "وثيق" إلى جوانتانامو في 11 يناير/كانون الثاني عام 2002، وظل محتجزا هناك حتى 31 مايو/أيار 2014؛ حيث تم نقله من المعتقل إلى قطر في الأول من يونيو/حزيران 2014 مع 4 آخرين، وهم المعروفون بـ"رجال طالبان الخمسة" في صفقة تبادل المعتقلين.

ولد "وثيق" عام 1971 في مديرية خوجياني في ولاية غزني بأفغانستان، ودرس في مدينة كويتا الباكستانية، وسبق له شغل منصب نائب المخابرات بحكومة "طالبان" الأولى.

ومن بين رجال طالبان الخمسة الملا "خير الله خيرخواه"، الذي ولد عام 1967 في ولاية قندهار جنوبي أفغانستان.

درس "خيرخواه" العلوم الشرعية في باكستان جنبا إلى جنب مع زعماء طالبان، وشغل العديد من المناصب في الحركة، بما في ذلك قيادة الشرطة في كابل، وأخيرا حاكم ولاية هرات غربي أفغانستان. وتولى وزارة الداخلية بحكومة "طالبان" عام 1998.

 

 

اعتقلته المخابرات الأمريكية بمساعدة نظيرتها الباكستانية داخل باكستان، ثم نقل إلى مدينة كويتا، ثم إلى معتقل جوانتانامو في الأول من مايو/أيار 2002، وقضى فيه 12 سنة.

وبعد الإفراج عنه في صفقة التبادل مع الولايات المتحدة اختار العيش في دولة قطر، ثم انضم إلى المكتب السياسي لطالبان، ثم أصبح عضوا في فريق المفاوضات الأفغانية، وعينه رئيس الوزراء الملا "محمد حسن" وزيرا للإعلام بالوكالة في الحكومة الحالية.

آخر قائمة الرجال الخمسة هو "محمد نبي عمري"، الذي ولد عام 1968 بولاية خوست، وينتمي إلى قبيلة إسماعيل خيل.

 اعتقلته القوات الأمريكية في خوست عام 2001، ونقلته إلى جوانتانامو في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2002، بحجة عمله مع طالبان كمسؤول عسكري وقائد للفرقة العسكرية قرب الحدود الأفغانية الباكستانية.

 

 

وعمل "عمري" قائدا لشرطة ولاية خوست في حكومة الرئيس الأفغاني السابق "برهان الدين رباني"، ثم انضم إلى طالبان، وتم تكليفه بقيادة مسلحي الحركة في ولاية خوست.

وفي يونيو/حزيران 2014 تم نقل "نبي عمري" من جوانتانامو إلى قطر مع باقي قائمة الرجال الخمسة، في صفقة تبادل أسرى مقابل الجندي الأمريكي "بيرجدال" بوساطة قطرية.

وشارك "نبي عمري" في المحادثات مع الحكومة الأفغانية، وبعد سيطرة طالبان على أفغانستان رجع من قطر إلى مسقط رأسه، وعينته الحركة حاكما لولاية خوست بالوكالة تقديرا لجهوده.

وأثار اختيار المسؤولين الخمسة في حكومة طالبان الجديدة جدلا واسعا داخل أفغانستان وخارجها، إذ يرى كثيرون أن وجود شخصيات حكومية من طالبان على القائمة السوداء للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، يؤثر على مستقبل علاقة الحركة بالمجتمع الدولي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات