الأحد 12 سبتمبر 2021 01:30 م

يشير اختيار الحكومة الأفغانية المؤقتة بقيادة الملا "حسن أخوند" إلى نفوذ المؤسسة الأمنية الباكستانية. ولطالما أرادت إسلام أباد أن يعتقد المجتمع الدولي أن "طالبان" قوة قومية بشتونية لها حق شرعي في حكم البلاد، لكن طريقة تشكيل الحكومة الجديدة تثبت أن "طالبان" لا تميل إلى العمل بمعزل عن باكستان.

كما أن وجود رئيس المخابرات الباكستانية الجنرال "فايز حميد" في كابل لمساعدة "طالبان" على التحول من التمرد إلى الحكم يضفي مصداقية على الاعتقاد بأن الإسلاميين البشتون يقعون تحت تأثير كبير من إسلام أباد.

ويشير ذلك أيضًا إلى نجاح المشروع الباكستاني طويل الأمد لتثبيت "طالبان" في السلطة والتأكد من أن الحكام الجدد سوف يحمون مصالح باكستان في أفغانستان.

وتضم الحكومة المؤقتة تمثيل كبير لشبكة "حقاني" والتي تعتبر رصيدا مهما للمؤسسة الأمنية الباكستانية في محاولاتها لتشكيل مستقبل أفغانستان ما بعد أمريكا.

بنية الحكومة

تشمل حكومة "طالبان" عددا كبيرا من الأعضاء الذين حكموا أفغانستان من عام 1996 إلى عام 2001، عندما كان يقود الحركة الملا "محمد عمر"، وجميعهم تقريبًا يعتبرون قريبين جدًا من وكالة الاستخبارات الباكستانية. كما أن اختيار "سراج الدين حقاني" وزيرا للداخلية لا يترك مجالا للشك في أن اختيار الحكومة جرى بالتنسيق مع المخابرات الباكستانية.

ومع وجود 4 أعضاء من عشيرة "حقاني" كوزراء في الحكومة المؤقتة، فإن الشبكة تشغل الآن أقوى موقع في هيكل الحكم في أفغانستان. كما أن "محمد يعقوب"، وزير الدفاع بالوكالة ونجل "الملا عمر"، له أيضًا علاقات طويلة الأمد مع باكستان.

وتعني الهيمنة الساحقة لشبكة "حقاني" أن فصائل "طالبان" التي تعاملت مع العملية السياسية في الدوحة قد تم تهميشها. على وجه الخصوص، تم إقصاء الملا "عبدالغني برادار" حيث يعد منصبه كنائب لرئيس الوزراء رمزيا إلى حد كبير، بالرغم أن "برادار" رئيس المكتب السياسي لـ"طالبان" في الدوحة والوجه الرئيسي للحركة في التعامل مع العالم الخارجي.

وقد اعتقل "برادار" في عام 2010 من قبل باكستان، في وقت كانت إسلام أباد غير مرتاحة لقيام "برادر" بفتح خط مع نظام "حامد كرزاي".

وبالرغم من تعيين الملا "عبدالسلام حنفي" الأوزبكي نائباً ثانياً لرئيس الوزراء، إلا أنه من الواضح أن الحكومة المكونة من الرجال بالكامل والأغلبية الساحقة من البشتون ستعكس فقط تطلعات الأصوليين والبشتون المحافظين للغاية، مع مجرد إيماءة خطابية عابرة للأقليات مثل الطاجيك والهزارة والأوزبك. وتعد هذه صفعة على وجه أولئك الذين توقعوا أن تكون النسخة الجديدة من "طالبان" أكثر شمولاً واستيعابًا.

ومن الطبيعي أن تتوقع باكستان من "سراج الدين حقاني" أن يضمن قمع كل أولئك الذين يعارضون تدخل إسلام أباد في الشؤون الداخلية لأفغانستان.

وفيما يتعلق بهيكل الحكم، يبدو نظام كابل الجديد مشابهًا في بعض النواحي لنظام إيران المجاورة. حيث أن المولوي "هيبة الله أخوند زاده"، الزعيم الديني الأعلى لـ"طالبان"، هو الآن أبرز سلطة سياسية في البلاد دون أن يكون جزءًا رسميًا من الحكومة. وليس من المستغرب أن يطلب "أخوند زاده" من وزراء "طالبان" تطبيق الشريعة الإسلامية في أفغانستان. 

"القاعدة" و"شبكة حقاني"

كان ارتباط "القاعدة" الطويل بشبكة "حقاني" مفيدًا للطرفين، حيث ساهم في تطوير قدرة "القاعدة" على شن عمليات الجهادية العالمية وتعزيز مكانة شبكة "حقاني" وسمعتها بين الجماعات الجهادية المختلفة.

وجاء في تقرير لمجلس الأمن في مايو/أيار أن "شبكة حقاني تضم ​​نواة ذوي مهارات عالية من الأعضاء المتخصصين في الهجمات المعقدة.. يوفر هؤلاء المهارات التقنية اللازمة لعمل الحركة.. لا تزال شبكة حقاني مركزًا للتواصل والتعاون مع الجماعات الإرهابية الأجنبية الإقليمية وهي حلقة الوصل الأساسية بين طالبان والقاعدة".

 ويبقى أن نرى ما إذا كان وزراء "طالبان" سيساعدون الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في ولاية خراسان" وكيف سيحدث ذلك.

وما تزال شبكة "حقاني" في قلب حلقة الوصل بين "التشدد الديني" ورعاية الدولة لـ"الإرهاب" والجهاد العالمي الذي أطلقته ترويكا "طالبان" وباكستان و"القاعدة". وكل هذه الجهات الفاعلة لها مصلحة راسخة في ضمان أن شبكة "حقاني" هي صانع القرار الرئيسي في إمارة أفغانستان الإسلامية.

وكانت عملية تشكيل الحكومة الجديدة في أفغانستان بمثابة إذلال لأمريكا حيث تولى الوزراء، ومعظمهم مدرجون في قائمة الإرهابيين العالميين، زمام الأمور قبل أيام فقط من الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وقد دعت "طالبان" الصين وروسيا وباكستان وإيران وتركيا وقطر إلى مراسم تنصيب حكومتها، مما يعني أن قيادة "طالبان" ستكون حساسة لمخاوف هذه الدول. ومن المثير استبعاد السعودية والإمارات من القائمة  رغم أنهما كانتا دولتين من الدول الثلاث التي اعترفت بحكومة "طالبان" الأولى في عام 1996.

وأدى الدور المهم الواضح الذي تلعبه باكستان إلى زيادة المخاوف من أن المصالح والهوية والمؤسسات الأفغانية في ظل نظام "طالبان" سوف تتأثر بشكل كبير بموقف الجنرالات في روالبندي.

كما أتاحت الظروف الجديدة فرصًا للمتشددين داخل "طالبان" لتحقيق أهدافهم الأيديولوجية، جنبًا إلى جنب مع جرعة كبيرة من القومية البشتونية.

وبالنظر إلى الإجراءات السياسية الأخيرة، لا يبدو أن خطة الحكام الجدد لأفغانستان تختلف كثيرا عما كانت عليه قبل عقدين من الزمن.

المصدر | فيناي كاورا - معهد الشرق الأوسط – ترجمة وتحرير الخليج الجديد