الأحد 12 سبتمبر 2021 12:47 ص

قال الرئيس التونسي "قيس سعيد"، السبت، إنه يمكن إدخال تعديلات في إطار الدستور الحالي للبلاد، وذلك بعد نحو سبعة أسابيع من سيطرته على سلطات الحكم وتعليق عمل البرلمان.

وأضاف "سعيد"، "نحترم الدستور لكن يمكن إدخال تعديلات على نصه"، مؤكدا "احترمنا القانون واحترمنا الأخلاق وكل القيم وعاهدناهم على كلمة الحق".

وقال "سعيد" "لا نخاف ممن خانوا أوطانهم  وعهودهم ونعاهد الشعب التونسي أننا على العهد".

وشدد الرئيس التونسي على أنه يعمل "في إطار الشرعية"، مضيفا: "من اتفقنا معهم نكثوا الوعود"، دون مزيد من التوضيح.

وأكد أنه سيعمل في أقرب وقت على تشكيل الحكومة الجديدة، موضحا بقوله "سنحاول في أقرب الأوقات أن يتم اختيار رئيس للحكومة لا شائب عليه".

ومنذ يومين، تعيش تونس على وقع الكثير من الجدل والتأويلات بشأن إمكانية تعديل الدستور في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد، على إثر تصريحات أدلى بها مستشار الرئيس التونسي أفصح فيها عن وجود نية لدى الرئيس في تغيير النظام السياسي وتعليق الدستور.

وكشف "وليد الحجام"، مستشار "سعيد"، عن وجود "ميل لدى رئيس الجمهورية لتغيير النظام السياسي، الذي لا يمكن أن يتواصل"، وفقا لتعبيره.

لكن ذلك، وبحسب أعضاء البرلمان المجمد عمله يتطلب الذهاب لتعديل الدستور، والذي يرتبط ببعض العراقيل، منها ما نص عليه الفصل 144 من دستور 2014.

وينص الفصل المذكور على أن "كلّ مبادرة لتعديل الدستور تعرض من قبل رئيس مجلس نواب الشعب على المحكمة الدستورية لإبداء الرأي في كونها لا تتعلق بما لا يجوز تعديله حسبما هو مقرر بهذا الدستور".

وبحسب ذات الفصل: "ينظر مجلس نواب الشعب في مبادرة التعديل للموافقة بالأغلبية المطلقة على مبدأ التعديل".

كما يتضمن: "يتم تعديل الدستور بموافقة ثلثي أعضاء مجلس نواب الشعب، ويمكن لرئيس الجمهورية بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس أن يعرض التعديل على الاستفتاء، ويتم قبوله في هذه الحالة بأغلبية المقترعين".

فيما ينص الفصل 143على أن "لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس نواب الشعب حقّ المبادرة باقتراح تعديل الدستور، ولمبادرة رئيس الجمهورية أولوية النظر".

ويرى البعض أنه يمكن الذهاب إلى تعديل دستوري عبر الاستفتاء، إلا أنه لا يمكن تعليق العمل بالدستور، خاصة أنه في هذه الحالة يصبح الرئيس خارج الشرعية الدستورية، كونه انتخب على أساس هذا الدستور.
وأثارت التوجهات المعلنة، رفضا واسعا في  صفوف الأحزاب الرئيسية التي رفضت إمكانية تعليق الدستور.

حيث عبر حزب "النهضة" وهو أكبر حزب في البرلمان، الذي جمد "سعيد" أعماله، في يوليو/تموز الماضي، عن رفضه لأي مقترح لتعليق الدستور، واصفا الخطوة بأنها "تشرع للحكم الفردي وانتكاسة للديمقراطية".

كما استنكر حزب "التيار الديمقراطي"، تصريحات "الحجام"، وطالب "سعيد" بتوضيح موقفه، مذكرا إياه "بضرورة احترام الدستور والعمل ضمن فصوله التزاما بما تعهد به في (..) اليمين الدستورية التي أداها".

وتشهد تونس منذ 25 يوليو/تموز الماضي، أزمة سياسية متصاعدة، بعدما قرر "سعيد" إقالة رئيس الحكومة "هشام المشيشي"، وتجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، ولاحقا أصدر أوامر بإقالة مسؤولين وتعيين آخرين.

وبعد ذلك، أصدر "سعيد" قرارا بتمديد إجراءاته إلى أجل غير مسمى.

لكن غالبية الأحزاب التونسية رفضت تلك القرارات، واعتبرها البعض "انقلابا على الدستور"، بينما أيدتها أخرى رأت فيها "تصحيحا للمسار"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.

وحثت القوى المحلية والدولية على حد سواء "سعيّد"، على الإسراع بتشكيل حكومة وإعلان خططه للخروج من الأزمة الدستورية.

المصدر | الخليج الجديد