الاثنين 2 يونيو 2014 03:06 ص

عرض: الخليج الجديد

استعرض الباحث «محمد المصري»، في تحليل نشر في العدد السابع من دورية «سياسات عربية» الصادرة عن «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، استعرض الأوراق التلخيصية للمنتدى السياسي لـ«معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» والذي انعقد في شهر فبراير/شباط الماضي.

واستهل الباحث ورقته التحليلية بتقديم عن أهمية المعهد والآراء الصادرة عنه، موضحا الدور الذي يلعبه باحثوه، والمتحدثون في المنتدى بشكل خاص، في صياغة السياسة الخارجية الأميركية.

من بين محاور المنتدى التي استعرضها الباحث: «إعادة تعريف واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط»، حيث تناول الباحث ما أكّده المتحدثون من تحفظات حلفاء واشنطن على سياساتها في المنطقة وعدم جدوى أو فاعلية تلك السياسات "الانسحابية".

وأكد «دينيس روس»، المستشار بمعهد واشنطن، أن الولايات المتحدة يبنغي أن تتعامل مع تلك التحفظات انطلاقا من إعادة تعريفها لحلفائها في المنطقة، وهم: السعودية، والإمارات، والعدو الصهيوني. وهو ما لم يعتبره المصري اكتشافا جديدا، فهذه الدول - إضافة إلى الأردن ومصر مبارك - مثلت تاريخيا محور حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، مع اختلافات في طبيعة التحالف تبعا للأهمية الاستراتيجية لكل منهم.

وعن حصر «روس» لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بهذه الدول الثلاث، دون غيرها من الدول التي يربط أيضا تحالفات وتفاهمات مع الولايات المتحدة، ذكر «المصري» أن هذا يوضّح الأولوية التي يعطيها «روس» لهذه الدول الثلاث، باعتبارها «الحلقة الأساسية أو الصلبة من حلفاء الولايات المتحدة ممن يعول عليهم في التصدي للثورات العربية» وأعداء واشنطن بالمنطقة، كالسلفية الجهادية.

ومن أجل هذا، رأى المتحدثون في المنتدى أن على الولايات المتحدة أن تأخذ بعين الاعتبار التحفظات التي تبديها هذه الدول تجاه السياسات الأميركية، باعتبار الدور الذي تلعبه هذه الدول وتأثيره على مصالح واشنطن، مما يجعل هذ التحالف تحالفا استراتيجيا.

وأشار الباحث «محمد المصري» إلى التاريخ الطويل من علاقات الدول الثلاث (السعودية والإمارات والعدو الصهيوني) مع الولايات المتحدة، والذي تبدّى بشكل واضح في العقد الأخير خلال فترتي ولاية «جورج بوش» الابن وانضمامهم إلى واشنطن في الحرب الإرهاب، ومن خلال الاستقطاب بين محوري الاعتدال والممانعة في العالم العربي.

وأشار الباحث إلى أن هذه الدول الثلاث هي الأنشط في التحرك ضد ثورات الربيع العربي، وهو ما اتّضح أكثر في الدعم اللامحدود الذي تقدمه الإمارات والسعودية للانقلاب العسكري في مصر ضد الرئيس «محمد مرسي».

وعن نقطة أخرى من نقاط التوافق بين هذه الدول الثلاث، ذكر «المصري» أن تل أبيب والرياض وأبو ظبي يتفقون تماما على «اعتبار أن امتلاك إيران السلاح النووي يمثل خطرا له أولوية» على ما عداه من القضايا.

ونبّه «محمد المصري»، إلى خطورة دعوة «دينيس روس»، إلى إنشاء حوار استراتيجي دوري يجمع سياسيين رفيعي المستوى من دول التحالف الجديد/القديم، لإنشاء محور إقليمي جديد شبيه بمحور الاعتدال، ولكن بشكل مؤسسي يضم العدو الصهيوني كعنصر فاعل وأساسي؛ مما ينبئ بالتأكيد عن تجاوز الصراع العربي - الإسرائيلي، بل وربما تقديم المزيد من التنازلات لدولة الاحتلال. وهو ما يفسر علوّ الأصوات الإسرائيلية التي تنادي بنفس الفكرة.

وفي تحليل لأهم عناصر هذا التحالف الاستراتيجي، لخّص «المصري» رؤية «روس» لأهداف التحالف وما يجمعه في ما يلي:  

  1. دعم حكومة الانقلاب العسكري في مصر والحيلولة دون فشله. ولتحقيق هذا الهدف، يرى أن واشنطن ينبغي أن تقنع الرياض أن دورا كبيرا ينتظرها في الحرب على الإرهاب في مصر، وفي إنعاش الاقتصاد المصري دعما للانقلاب.
  2. تتفق الدول الثلاث كذلك على ضرورة مكافحة الأصولية السنيّة في سورية، مع الحفاظ على الهدف الآخر الذي قد يبدو متناقضا مع هذا، وهو ألا «تخرج إيران والأسد منتصرين»، وهو ما استبدله «روس» بهدف الثورة السورية الأساسي وهو تغيير النظام، واضعا الحرب ضد القاعدة في المقام الأول.
  3. الحيلولة دون حصول إيران على السلاح النووي يمثل هدفا مشتركا للجميع كذلك، وهو ما يجعل واشنطن تجتهد لإبقاء سلاح العقوبات على إيران فعالا رغم الاتفاق النووي الأخير، حتى يمكن ردع إيران حال خرقها للاتفاق.

 

هذه الأهداف التي يراها «روس» تجمع بين هذه الدول وواشنطن وتبدد شكوكهم تجاه السياسات الأميركية، اعتبرها «المصري» أهدافا إسرائيلية بامتياز، وأن تحديد التحالف بوضوح شديد في هذه الدول فقط يجعل من لا يتفق وهذه الأهداف في عداء مستمر مع هذا المحور الجديد.

واعتبر «المصري» هذه الدعوة لتجديد تحالفات واشنطن في المنطقة مؤشرا على مزيد من التدخل الأميركي في الشرق الأوسط للحفاظ على مصالح واشنطن وحلفائها الفاعلين. وأكد كذلك أن هذا التحالف الذي يدعو إليه «معهد واشنطن» لا يعدو كونه قاطرة تقودها الرغبة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للاحتلال الصهيوني، والتي قد تتقاطع أحيانا مع الأهداف السعودية والإماراتية، مما يجعله حلفا مختل الأضلاع.