الأربعاء 15 سبتمبر 2021 10:05 ص

تواجه حركة "طالبان" مأزقا اقتصاديا كبيرا بعد تشكيلها حكومتها الثانية أو "إمارة أفغانستان الإسلامية" الأسبوع الماضي، في ظل معطيات مالية خانقة، إذ لا يتجاوز إجمالي حجم الاقتصاد الأفغاني قيمة 22 مليار دولار، حسب بيانات البنك الدولي.

 وعلى الرغم من أن أفغانستان غنية بالموارد الطبيعية من المعادن والنفط والغاز الطبيعي، إلا أن البلاد عاشت نحو 40 عاماً من الاضطراب السياسي، تحت الغزو السوفييتي المباشر ثم الغزو الأمريكي، وطوال هذه العقود ظلت خارج دورة التطور الاقتصادي العالمي وتعتمد على المساعدات والمعونات الدولية والاقتصاد "الاكتفائي" الذي يعتمد الزراعة فقط والمقايضات التجارية البسيطة.

وحسب بيانات البنك الدولي، فإن 44% من مواطني أفغانستان يعملون في الزراعة البدائية، ولم تتعد صادرات البلاد السنوية قيمة 800 مليون دولار، بينما بلغت الواردات أكثر من 8 مليارات دولار، أي أكثر من 10 أضعاف الصادرات.

وخلال عقدين من الغزو الأمريكي غطت الحكومة الأفغانية عجز الميزان التجاري، الذي بلغ 30% من إجمالي الناتج المحلي، عبر المساعدات والمنح التي تقدمها الدول الغربية وقوات حلف الناتو والولايات المتحدة، وكانت نفقات الحماية الأمنية وحدها تبلغ 28% من إجمالي الناتج المحلي بينما تغطي المساعدات نسبة 75% من النفقات الحكومية.

وإزاء ذلك، يمكن القول إن حركة "طالبان" ورثت اقتصاداً متخلفاً يفتقر للبنى الأساسية التي تمكنه من تطوير الموارد الطبيعية وتنمية القطاع الخاص وقنوات التجارة، ما يضع حكومة "إمارة أفغانستان الإسلامية" أمام خيارين اقتصاديين: إما رهن الموارد الطبيعية بثمن بخس للصين مقابل الحصول على تمويلات عاجلة للصرف على نفقات الحكم وتلبية احتياجات الاقتصاد والمواطن، أو الرضوخ للشروط الغربية مقابل الحصول على الاعتراف الدولي وبالتالي عودة المساعدات.

وفي هذا الإطار، تقول الخبيرة بمعهد "تشاتهام هاوس للدراسات الخارجية" في لندن "فاندا فيلاب براون"، إن الضغوط الاقتصادية الغربية على حكومة "طالبان"، التي اتفقت عليها دول مجموعة السبع في اجتماعها بلندن الشهر الماضي، إما أن تقود إلى تحول جذري في مسار حركة "طالبان" السياسي وتصبح أكثر اعتدالاً، وبالتالي تكون مقبولة لدى الحكومات الغربية، أو تقود إلى انهيار حكومة "طالبان" عبر الإفلاس المالي والعجز الفعلي عن إدارة شؤون الاقتصاد وتسيير الحياة المعيشية للمواطنين، وهو ما تأمل فيه القوى الغربية.

وفي السياق، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد "جيفري ساكس" أن موقف الدول الغربية الرافض للاعتراف بـ"طالبان" سيقود إلى أزمة اقتصادية وكارثة إنسانية في البلاد، ولكنه لن يسقط حكومة الحركة أو يؤدي إلى انهيارها، إذ لم ينجح الحظر الأمريكي والغربي الذي طبقته الولايات المتحدة وبشدة على إيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا في إسقاط النظم السياسية في هذه الدول.

ويضيف "ساكس" أن على الولايات المتحدة أن تتعامل بواقعية لإنهاء "مأساة أفغانستان التي شاركت في صنعها واستمرت لفترة 40 عاماً".

وينتقد "ساكس" سياسة بلاده الخارجية: "لدى واشنطن الكثير من المعرفة بكيفية معاقبة الدول والقليل بكيفية معالجة الأزمات التي تنشأ من العقوبات"، محذرا من خطورة ترك أفغانستان فارغة للنفوذ الصيني عبر تمدد "مبادرة الحزام والطريق".

وينصح أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" بتبني برنامج لمساعدة الشعب الأفغاني وتنمية الاقتصاد بالتعاون مع كل من بكين وموسكو، بدلاً من مواصلة الحظر وتعليق المساعدات.

وفي شأن تخفيف الضغوط المعيشية على الشعب الأفغاني، تعهد مؤتمر المانحين، الذي عقد يوم الإثنين الماضي في جنيف، بتقديم نحو مليار دولار كمساعدات لأفغانستان، بعد تحذيرات من الأمم المتحدة من "كارثة تلوح في الأفق".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" أمام الوزراء المشاركين في المؤتمر، إنه "من المهم جداً" أن تتواصل المنظمة الدولية مع حركة "طالبان" لتسهيل نقل المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان وتوزيعها.

وسعى المؤتمر لجمع مبلغ قدره 606 ملايين دولار يمكنها أن تنقذ حياة ملايين الأفغان في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الحالي، لكنه انتهى بجمع مبلغ أكبر.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات