السبت 18 سبتمبر 2021 06:05 م

حكومة لبنان.. وشروط صندوق النقد

لبنان بحاجة ماسة لأكثر من 20 مليار دولار لإنقاذه ووضع اقتصاده على سكة نهوض لتحقيق معدلات النمو المنشودة.

ماذا حصل من تطورات خلال أكثر من سنة حتى تستطيع الحكومة الجديدة أن تنجح في مفاوضاتها المرتقبة مع الصندوق؟

الكارثة الكبرى هي إصرار الصندوق على إصلاح شامل للقطاع العام وخفض عدد الموظفين بنسبة 50% أي صرف نحو 150 ألف موظف.

هل تستطيع الحكومة خفض عدد الموظفين في الوقت الذي تستعد فيه المنظومة السياسية لخوض معركة انتخابات نيابية في شهر مايو المقبل؟

المنظومة السياسية أدخلت إلى الدولة قبيل انتخابات 2018 أكثر من خمسة آلاف موظف مما فاقم عجز الموازنة وارتفاع الدين العام وتسبب بالانهيار المالي.

*     *     *

بعد تشكيل حكومة نجيب ميقاتي، وقبل أن تأخذ ثقة مجلس النواب، تلقّى لبنان من صندوق النقد الدولي، وبلا شروط، مبلغ مليار و135 مليون دولار، موزعةً بين 860 مليون دولار بدل حصته في حقوق السحب الخاصة عن العام الحالي، ومبلغ 275 مليون دولار، من توزيعات الصندوق في عام 2009، عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008، وذلك لمساعدة الدول على الخروج من مرحلة الانكماش الاقتصادي الذي ولّدته الأزمة.

ورغم أهمية هذا المبلغ في «وقت الضيق»، حيث يواجه لبنان سلسلة أزمات مالية واقتصادية واجتماعية ومعيشية، شديدة الخطورة، وقد تصل به إلى حدود الانهيار، فهو ضئيل جداً، مقارنة بحاجته الماسة إلى أكثر من 20 مليار دولار لإنقاذه، ووضع اقتصاده على سكة النهوض، لتحقيق معدلات النمو المنشودة.

ولذلك تتطلع الحكومة إلى إجراء مفاوضات مع الصندوق كمدخل إلزامي لتوقيع عقد برنامج واسع وطويل الأجل، ويشمل مساعدات يصل حجمها إلى أكثر من7 مليارات دولار، على أن يفتح ذلك المجال للحصول على قروض إضافية من البنك الدولي ومؤسسات التمويل. وحتى الأسواق المالية، بعد أن يحوز لبنان ثقة المجتمع الدولي.

لقد سبق أن خاضت حكومة حسان دياب السابقة تجربة التفاوض مع الصندوق، والتي امتدت من منتصف مايو 2020 حتى 17 يوليو، وشهدت انعقاد 17 جلسة، لكن نتائجها لم تكن مشجعة.

خاصة أنها جرت في أجواء انقسامية داخل المنظومة السياسية اللبنانية، بين فريق يؤيد اللجوء إلى الصندوق، وفريق آخر يعارض ذلك بسبب خطورة تنفيذ شروط تمس معيشة الفقراء وتتسبب بهدر أصول وموارد الدولة الأساسية. وقد توقفت المفاوضات نتيجة اختلاف الآراء والأرقام لاسيما لجهة حجم الخسائر وكيفية توزيعها.

لكن ماذا حصل من تطورات خلال أكثر من سنة، حتى تستطيع الحكومة الجديدة أن تنجح في مفاوضاتها المرتقبة مع الصندوق؟

في أول تصريح له، أعلن الرئيس نجيب ميقاتي موافقته على شروط الصندوق، وأن المفاوضات ستبدأ بعد شهر واحد، ريثما تكون الحكومة قد أنجزت بعض الترتيبات القانونية المتعلقة بالمفاوضات.

مع العلم أنها ستنطلق من محطة متراجعة جداً عن عام 2020، استناداً إلى سلسلة مؤشرات سلبية، نتيجة الانهيار المالي والاقتصادي وتراجع احتياطي البنك المركزي من 32 مليار إلى 14 مليار دولار.

أما بالنسبة لشروط المساعدة الدولية، فقد حقق لبنان جزءاً منها، برفع الدعم عن المحروقات، بينما يطالب الصندوق بتوحيد سعر الصرف، وبرفع كلي للدعم عن الكهرباء، وكذلك عن الخبز (يكلف سنوياً 150 مليون دولار)، وعن الأدوية (يكلف 500 مليون دولار).

لكن الكارثة الكبرى تكمن في إصرار الصندوق على إصلاح شامل للقطاع العام، وتخفيض عدد الموظفين بنسبة 50% أي صرف نحو 150 ألف موظف، فهل تستطيع الحكومة تنفيذ هذا الشرط في الوقت الذي تستعد فيه المنظومة السياسية لخوض معركة انتخابات نيابية في مايو المقبل؟

إن المنظومة نفسها سبق أن أدخلت إلى الدولة قبيل الانتخابات الماضية في عام 2018، أكثر من خمسة آلاف موظف، وساهم ذلك في زيادة عجز الموازنة وتفاقم ارتفاع حجم الدين العام، والتسبب بالانهيار المالي.

* عدنان كريمة كاتب لبناني متخصص في القضايا الاقتصادية

المصدر | الاتحاد