الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 07:31 م

وزير الدفاع السوري علي أيوب في عمّان

أجندة العمل الأردنية السورية باتت أكثر نضجاً وسخونة على وقع تفاعلات سريعة بملف الطاقة اللبناني في الساحة الإقليمية.

زيارة أيوب تمثل تطورا مهما في العلاقة الاردنية السورية، التي تجاوزت وزراء الطاقة والوفود التجارية نحو تنسيق امني علني عالي المستوى.

البيان الرسمي أشار لتنسيق الجهود لضمان أمن الحدود بين البلدين والأوضاع في الجنوب السوري ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات عبر الحدود.

هل حملت زيارة أيوب رسالة في الاتجاهين تطمينات لعمّان وانفتاحا سياسيا من عمّان على دمشق ويتوقع أن يمثل اختراقاً يشمل تأثيره البلدين بل على الإقليم؟

*     *     *

لا يُعلم إن كانت زيارة وزير الدفاع السوري علي أيوب إلى عمّان حققت أهدافها؛ فالبيان الرسمي أشار إلى تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين، والأوضاع في الجنوب السوري، ومكافحة الإرهاب، ومواجهة عمليات التهريب عبر الحدود، وخاصة تهريب المخدرات.

فرغم ذلك لم يذكر البيان إن كان أيوب التقى الملك عبدالله الثاني الذي عاد إلى عمّان من نيويورك مساء أول أمس، تاركا خلفه خطاباً مسجلاً للجمعية العامة للأمم المتحدة.

زيارة أيوب ولقاؤه رئيس هيئة الأركان يوسف الحنيطي، جاءت متزامنة مع تطورات الملف في جنوب سوريا وتفاعلات ملف الطاقة في لبنان؛ فالراجح أن الوزير أيوب قدم تطمينات لعمّان عقب الهجوم على ناقل الغاز العربي جنوب دمشق، إلى جانب ضمانات بمعالجة ملف درعا وما حولها، دون أضرار كبيرة تلحق بالأردن وأمنه، سواء عبر تدفق اللاجئين، أو التمركز الكثيف للقوى المقربة من طهران في المنطقة.

فأجندة العمل الأردنية السورية باتت أكثر نضجاً وسخونة على وقع التفاعلات السريعة في ملف الطاقة اللبناني في الساحة الإقليمية، إذ تزامنت مع تعليق وزارة الخارجية الإيرانية على تصريحات رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي من على شبكة (CNN) حول انتهاك السيادة اللبنانية المترافق مع شحنة النفط الإيرانية؛ بقول الناطق باسم الوزارة خطيب زاده:

"سوف نرسل المزيد لو طلب اللبنانيون، ولا نعلّق على أمور لبنان الداخلية"، فالشحنة التي عبرت الاراضي السورية من ميناء بانياس لم تتعرض لتهديد أمني كما حدث مع ناقل الغاز العربي جنوب دمشق؛ مسألة تحتاج لتفسير من دمشق لعمان.

زيارة علي أيوب تظهر قدراً عالياً من الجدية لدى دمشق للتعامل مع هواجس عمان ومخاوفها من تواجد المليشيات المقربة من طهران بالقرب من الحدود الأردنية، فضلا عن المخاوف الجدية من التهديدات الإرهابية وتجارة المخدرات التي باتت تهدد الامن القومي الأردني.

فدمشق راغبة بالتعاون، وعمان منفتحة أكثر على التعاون والتنسيق، فالفشل لا يعد خيارا بالنسبة لعمان لتداعياته الامنية والاقتصادية السلبية، فعمان– كما دمشق– تعول كثيرا على تطوير العلاقة بين البلدين، والزيارة تأكيد على ثبات هذا المسار رغم المعوقات والمنغصات، كما هو واضح للمراقبين.

ختاماً.. زيارة أيوب تمثل تطورا مهما واختراقا كبيراً في العلاقة الاردنية السورية، التي تجاوزت وزراء الطاقة والوفود التجارية نحو التنسيق الامني العلني عالي المستوى، الذي يحمل في طياته رسالة في الاتجاهين؛ تطمينات لعمّان، والانفتاح السياسي عالي المستوى من عمّان على دمشق، والذي يتوقع أن يمثل اختراقاً مهماً لا يقتصر تأثيره على البلدين، بل على الإقليم بأكمله.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل