الأربعاء 22 سبتمبر 2021 09:09 ص

أثار إعلان مجلس النواب الليبي، أمس الثلاثاء، سحب الثقة من الحكومة الانتقالية التي يرأسها "عبدالحميد الدبيبة"، مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة بعد أقل من 100 يوم الكثير من الجدل داخليا حول "دستورية القرار"، إضافة إلى قلق أممي، ما يزيد الغموض حول مستقبل البلد الذي لا يزال غارقا في الانقسامات.

واعتبر بعض المحللين والخبراء أن القرار "غير دستوري" ويهدف إلى عرقلة الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، في حين رأى رئيس مجلس النواب "عقيلة صالح" أن القرار كان دستوريا، ولا يتعلق بالانتخابات.

وجاءت الجلسة بعد أيام قليلة من جلسات مساءلة الحكومة تركز بعضها على "إنفاق أكثر من 40 مليار دينار من خارج الميزانية قبل موافقة البرلمان عليها".

وقال "عقيلة صالح"، في مداخلة هاتفية على قناة "ليبيا الحدث"، بعد قرار سحب الثقة: "طبقا للقانون رقم 4 لسنة 2014 بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب، هناك الحق لنائب أو عدة نواب التقدم بطلب استجواب الحكومة، وهذا ما حدث وحضرت الحكومة وأجابت على الأسئلة، لكن يبدو أن ردود الحكومة لم تكن مقنعة، ولذا طلب ربع النواب بسحب الثقة، وحددت جلسة لمناقشة الرود وجلسة أخرى لسحب الثقة".

وأضاف: "في جلسة الإثنين لم يحضر النصاب المقرر للتصويت على سحب الثقة وهو 86 عضوا، ورأى الحاضرون أن تشكل لجان برلمانية للتحقيق مع الحكومة في تجاوزاتها وعلقت الجلسة لليوم الثاني لتكليف هذه اللجان، لكن في اليوم الثاني اكتمل النصاب فطلب بعض النواب التصويت بسحب الثقة، وهو ما حدث في حضور 110 نواب، وكان التصويت بموافقة 89 نائبا، فضلا عن 11 نائب وافقوا بمكاتبات لكننا لم نحسبهم في عملية العدد".

لكن النصاب وعدد الحاضرين أثار الكثير من الجدل، إذ أشار عضو مجلس النواب "علي السباعي"، عبر "فيسبوك"، إلى أن عدد حضور جلسة سحب الثقة كان 113 نائبا، لكن صوت منهم 38 ضد سحب الثقة، ما يعني أن الموافقين كانوا 75 وهو أقل من عدد 86 الذي يجب أن يتم الأمر به".

ولذا اعتبر الخبير في القانون العام الليبي "مجدي الشبعاني" أن قرار سحب الثقة مطعون فيه دستوريا، لأن النصاب القانوني لسحب الثقة من الحكومة من قبل البرلمان لم يكن كافيا، "الأغلبية التي اشترطها الإعلان الدستوري، هو وجود 121 نائبا في الجلسة وهو ما لم يحدث"، وفقا لما أوردته قناة "الحرة" الأمريكية.

وأضاف: "حتى في جلسات المساءلة التي عقدها المجلس للحكومة كانت الأسئلة مشتتة، ولم تكن هناك مخالفات واضحة، وكانت الحكومة تجيب على هذه الأسئلة العشوائية".

وكانت لجنة الحوار الوطني الليبية، المكونة من 75 شخصا، برعاية الأمم المتحدة، قد انتخبت في 5 فبراير/شباط الماضي، مجلس رئيسيا جديدا برئاسة "محمد المنفي"، ورئيسا جديدا للحكومة هو "عبدالحميد الدبيبة"، بهدف تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الثاني القادم. وفي 10 مارس/آذار، منح البرلمان حكومة الدبيبة الثقة بأغلبية 132 عضوا.

وأثارت مخاوف تأثير القرار على إجراء الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول المقبل، قلق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي أكدت في بيان حكومة الوحدة الوطنية الحالية تظل الحكومة الشرعية حتى يتم استبدالها بحكومة أخرى من خلال عملية منتظمة تعقب الانتخابات.

وأكد المبعوث الخاص، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا "يان كوبيش"، في بيان، أن "البعثة كانت تتوقع أن تتركز جهود مجلس النواب على وضع اللمسات الأخيرة على قانون الانتخابات البرلمانية، وأن تعمل قيادة المجلس على تعزيز جهودها نحو بناء توافق واسع النطاق بشأن الإطار التشريعي للانتخابات والذي يجري العمل عليه".

وحثت البعثة مجلس النواب على استكمال العمل على قانون الانتخابات النيابية خلال الأسبوع المقبل في أقصى تقدير، مذكرة الأطراف بالالتزام بالإطار القانوني والدستوري الذي يحكم العملية السياسية الليبية.

في المقابل، أكد "صالح"، أنه تحدث مع "كوبيش"، قائلا: "ما فهمته أنه كان يعتقد أن هذا القرار يعني إقالة الحكومة، فوضحت له أن هذه الحكومة باقية لتسيير الأعمال ولن يؤثر هذا القرار على إجراء الانتخابات، وأن هذا شأن داخلي"، مضيفا: "فقط طلب مني الإسراع في قانون الانتخابات".

وأضاف، في مداخلته الهاتفية مع "ليبيا الحدث"، أن "سحب الثقة هو اختصاص أصيل لمجلس النواب وأنه جاء لإيقاف نزيف مليارات الدولارات في اتفاقيات خارجية قد ترهق الليبيين في المستقبل"، مشيرا إلى أنها "أنفقت أكثر من 84 مليار دينار ليبي في فترة وجيزة، معظمها في عقود خارجية مع عدة دول".

وأشار إلى أن هناك "عدة لجان ذات اختصاص قضائي تحقق مع الحكومة، لأن بعضها يتعلق بجرائم اقتصادية تضر بالاقتصاد الوطني".

وعبر الأستاذ الجامعي الليبي، رئيس منظمة نداء لحقوق الإنسان والتنمية المجتمعية "موسى القنيدي" عن خشيته من أن يشكل قرار سحب الثقة من حكومة "الدبيبة" تقويضا لفرص السلام وإمكانية تعزيز الاستقرار النسبي في ليبيا، ما قد يقود البلاد نحو الحرب مجددا، وفقا لما أوردته قناة "الحرة".

واعتبر "القنيدي" أن "متخذي القرار لم يراعو المصلحة العليا للبلاد، وقدموا رغباتهم ومصالحهم الضيقة على أي اعتبارات أخرى، بقرارهم عقّدوا المشهد، وقد ينهي آمال الليبيين في إجراء انتخابات قريبة".

وتحسّن الوضع نسبيا منذ بداية العام، عقب سنوات من العنف والفوضى، مع التوصل الى وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة "الدبيبة" مهمتها إدارة الفترة الانتقالية وصولا الى الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وفي أول تعليق عقب قرار حجب الثقة عن حكومته، أكد "الدبيبة"، في كلمة في ختام حفل رياضي في مدينة الزاوية (40 كيلومترا غرب طرابلس)، عزم حكومته مواصلة مسيرة "الحفاظ على الوطن"، وطرد "شبح الحرب" من دون رجعة.

وعقب عودته من مدينة الزاوية، شارك رئيس الحكومة الليبية في تظاهرة مؤيدة لحكومته في طرابلس، حيث تجمع المئات من المتظاهرين الرافضين لقرار البرلمان بحجب الثقة.

وردد المتظاهرون شعار "الشعب يريد إسقاط البرلمان"، وهو ما علق عليه "الدبيبة" بقوله: "بإذن الله سيسقط البرلمان".

وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية، الثلاثاء، تعليقا على قرار سحب الثقة إنه "تم انتخاب حكومة الوحدة الوطنية كحكومة انتقالية مكلفة بتنظيم الانتخابات ولم يتغير ذلك"، داعيا "جميع الأحزاب للعمل على تحقيق هدف تنظيم الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل".

وأضاف أن "أحداث اليوم تؤكد على حاجة السلطات الليبية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان انتخابات ذات مصداقية وشفافة في 24 ديسمبر/كانون الأول على النحو المبين في خارطة الطريق"، مشددا على أن هناك "حاجة مستمرة للاتفاق على إطار دستوري وقانوني للانتخابات".

وحث المسؤول الأمريكي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، على بذل أقصى الجهود للتشاور وتأمين توافق واسع في الآراء، مضيفا: "سنواصل تعزيز الجهود الدولية لدعم هذه الأهداف وسنظل منخرطين مع جميع أصحاب المصلحة وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في الوقت الذي تستعد فيه للانتخابات وتعمل على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الليبي الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2020".

وحول الفصل في الجدل الدائر بشأن دستورية قرار مجلس النواب قال الشبعاني لموقع "الحرة" إن "هناك دائرة دستورية في المحكمة العليا الليبية تعنى بمثل هذه المسائل، وأعتقد أن الحكومة ستتجه للطعن على قرار سحب الثقة منها".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات