الخميس 23 سبتمبر 2021 07:47 م

رغم كل الفرص الجيوسياسية والاقتصادية والدبلوماسية المحتملة التي قد تتوفر لتركيا في أفغانستان بعد خضوعها لاحتلال أمريكي دام لعقدين، لكن أنقرة ترى أن الوضع في الدولة التي مزقتها الحرب ليس ورديا كما يراه البعض، ولديها مخاوف كبيرة في هذا الصدد.

يعتقد البعض أن تركيا تتمتع بمزايا فريدة من نوعها تجعلها تتفوق بسهولة على الدول الأخرى التي تسعي لملء الفراغ الناشئ عن الانسحاب الأمريكي في أفغانستان بعد عقدين من الاحتلال.

ويمثل الوضع الحالي في كابل فرصة محتملة لتركيا قد تكون قادرة من خلالها على زيادة نفوذها الجيوسياسي المتزايد في أسيا الوسط وتعزيز قيمتها في نظر حلفائها في الناتو، ما يقود في النهاية إلى تحسين مكانها داخل الحلف.

ووفق تحليل مطول نشره موقع "العربي الجديد" (النسخة الإنجليزية) فإن أنقرة تخشي بشكل خاص من احتمال تطور الأوضاع في أفغانستان، ولديها قلق من احتمال قيام الجماعات المتطرفة مثل تنظيم ولاية خراسان المعادي لطالبان (حكام أفغانستان الجدد) باستغلال الظروف الحالية في الدولة الواقعة في منطقة أسيا الوسطي.

وترى أنقرة أنه لابد الأخذ في الاعتبار أن الإرهابيين من دول آسيا الوسطى، وليس من الدول العربية، نفذوا أعنف هجمات تنظيم شنها تنظيم الدولة في تركيا.

وتعتبر أن هناك أهمية كبيرة لإرساء الأمن في منطقة آسيا الوسطى لتحقيق السلام على المدى الطويل في تركيا.

وبحسب محلل السياسة الخارجية الذي يقيم في إسطنبول "يوسف إريم"، فإن أفغانستان تعتبر بوابة إلى آسيا الوسطى.

وأضاف أن "أي نوع من عدم الاستقرار في أفغانستان، يمكن أن يمتد خارج حدودها وهذا شيء لا تريد تركيا رؤيته الآن".

وتابع "يمكن للعناصر الجهادية في آسيا الوسطى أن تتسلل إلى تركيا وهو أمر يشكل مصدر قلق للأمن القومي".

إضافة إلى هناك أمر آخر وعلى الأرجح هو أكثر ما يقلق تركيا، وهو قضية اللاجئين.

وفي هذا الصدد، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة "ستراتفور" للاستشارات "ريان بوهل"، إن "الشاغل الرئيسي لتركيا في أفغانستان ما بعد الولايات المتحدة هو منع تدفق آخر من المهاجرين من الوصول إلى تركيا والتحول إلى عبء جديد على اقتصادها المتذبذب بالفعل".

وفي وقت سابق أعلنت القيادة في تركيا، التي تستضيف حاليًا 3.7 مليون لاجئ، أن البلاد لا يمكنها قبول موجة من اللاجئين الأفغان.

ويعتقد المسؤولون في أنقرة أن المجتمع الدولي خذل تركيا عندما تعلق الأمر بالتعامل مع اللاجئين السوريين.

والآن لا يريد الأتراك تحمل عبء ثقيل آخر فيما يتعلق باللاجئين الأفغان على خلفية المشاكل الخطيرة في اقتصادهم.

ويوجد بالفعل في مراكز الترحيل في البلاد مستويات عالية من اللاجئين الأفغان، ولكن، على الأقل وفقًا للمسؤولين الأتراك، لا يقومون بترحيلهم إلى إيران و / أو أفغانستان بسبب عوامل حقوق الإنسان.

وذكرت "هيذر موردوك" من إذاعة صوت أمريكا أواخر الشهر الماضي أن "المسؤولين الأتراك ينتظرون أيضًا ليروا ما سيحدث بعد ذلك، قائلين إن الأمر قد يستغرق أسابيع أو شهورًا قبل أن يتمكنوا من استئناف عمليات الترحيل".

وقالت "يوجد في تركيا حاليًا 25 مركز ترحيل، جميعها مليئة باللاجئين الأفغان، وتخطط لبناء ثمانية مراكز أخرى".

وبالنظر إلى المشاعر المعادية للاجئين والغضب المتزايد في تركيا، قد يكون لدخول المزيد من اللاجئين الأفغان إلى البلاد تداعيات سياسية واجتماعية كبيرة.

وذكر التحليل، أن تركيا لديها طموحات لتوسيع دورها في أفغانستان من خلال إشراك مختلف الجهات الفاعلة في البلد الذي مزقته الحرب والصراعات.

وأشار إلى أن المسؤولين في أنقرة مصممون على تصوير تركيا بشكل إيجابي أمام المجتمع الدولي، وإظهار أنها تتعاون مع الحلفاء الرئيسيين في الغرب والخليج وعبر غرب آسيا تجاه أفغانستان.

وعلى الأرجح، ستحرص تركيا على دعم الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى مساءلة طالبان وفقًا لقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بالمرأة والأقليات المختلفة.

ومع ذلك، من المحتمل أن يكون من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت تركيا لديها فرصة حقيقية للتأثير على طالبان.

فمع وجود العديد من المتغيرات غير المعروفة في الفترة الحالية، هناك الكثير من عدم اليقين المحيط بمستقبل العلاقات بين تركيا وطالبان.

لكن أنقرة قد تجد نفسها في وضع قوي للانضمام إلى قطر من حيث العمل كجسر بين "الإمارة الإسلامية" والمجتمع الدولي الأوسع.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات