الاثنين 27 سبتمبر 2021 06:36 ص

أثارت الدعوات إلى التطبيع مع إسرائيل، الصادرة عن مؤتمر استضافته أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، الجمعة الماضي، رفضا واسعا وتحركا من قبل السلطات العراقية لاعتقال ومحاسبة المسؤولين والقائمين على المؤتمر.

وكشفت كواليس هذا الحدث، الذي أطلق عليه اسم "مؤتمر السلام والاسترداد"، وشاركت فيه شخصيات أغلبها غير معروفة، خديعة انطلقت من الترويج للقاء على أنه دعوة للحوار بين الأديان والسلام ونبذ الإرهاب والتطرف، وصولا إلى إسقاطه في مربع التطبيع.

على مدى ثلاثة أسابيع، قادت شخصيات محلية عراقية في أربيل، اتصالات واسعة مع العشرات من الوجوه العشائرية والسياسية الناشطة في مدن شمال وغربي العراق وبغداد، إضافة إلى ناشطين في الحراك المدني العراقي، تدعوهم للمشاركة في مؤتمر حمل اسم "السلام والاسترداد"، في أحد فنادق مدينة أربيل، مع توفير ليلة مبيت ووجبات طعام والتكفل بمصاريف النقل وغيرها، وسط وعود بأن تحضر المؤتمر شخصيات أممية من بغداد والولايات المتحدة، يمكن البحث معها بملفات جانبية متعلقة بشؤون المدن العراقية الأكثر تضرراً من الإرهاب. ومن أصل أكثر من 500 دعوة تمّ توجيهها، استجاب قرابة مائتي شخص بالحضور إلى أربيل.

روج للمؤتمر على أنه دعوة للحوار بين الأديان والسلام ونبذ الإرهاب والتطرف، "وسام الحردان"، وهو شخصية عشائرية من محافظة الأنبار غربي العراق، وحليف سابق لرئيس الوزراء الأسبق "نوري المالكي" الذي عينه عام 2013 رئيسا عاما لقوات الصحوة العشائرية المناهضة لتنظيم "القاعدة" في العراق، إضافة إلى شخص يدعى الشيخ "أبو محمد"، وهو من أهالي نينوى ومقيم في أربيل ويقدم نفسه على أنه وجه عشائري ويملك استثمارات ومشاريع في مجال البنى التحتية، مشاركا بمهمة الاتصال بشيوخ العشائر والشخصيات المستهدفة لإقناعهم بالمشاركة في المؤتمر، وذلك إلى جانب أشخاص آخرين، منهم "سعد عباس وعامر الجبوري"، وموظفة في وزارة الثقافة تدعى "سحر الطائي".

ووفقاً لمصادر رفيعة في بغداد، فإن المدعوين للمؤتمر تمّ إبلاغهم أنه يعقد حول حوار الأديان الإبراهيمية والدعوة إلى التقريب والسلام ونبذ الإرهاب والتطرف، دون ذكر إسرائيل أو التطرق إلى مسألة التطبيع. لكن الحاضرين فوجئوا لاحقاً بالكلمات والبيانات التي صدرت عن المؤتمر من قبل القائمين عليه. 

وأكد اثنان منهم، أن موضوع تشكيل "الإقليم السنّي" في العراق، كان حاضراً في الحديث أيضا وأن المؤتمر يشكّل فرصة لبحث هذه المسألة مع شخصيات دولية، وفقا لـ"العربي الجديد".

المؤتمر الذي عقد مساء الجمعة في أربيل، واستمر أكثر من ست ساعات وتخلّلته استراحتان ووجبة طعام، تناقص عدد الحضور فيه خلال ساعته الأخيرة، وذلك من 203 أشخاص إلى أقل من مائة شخص.

وقال ناشط كردي في أربيل، إن كثيرين من الحضور انسحبوا بعد مشاهدتهم علم دولة الاحتلال من بين صور عدة كان يجري عرضها وتقليبها على شاشة مثّبتة على يمين منصّة المؤتمر.

واكتشف هؤلاء أنه جرى الإيقاع بهم، وحصلت بسبب ذلك مشادات كلامية وإطلاق شتائم في ممّر قاعة المؤتمر الخارجي، سمعها الموجودون داخل القاعة، بحسب الناشط، الذي أكد أن الحديث عن 300 شخصية شاركت في المؤتمر، هو خديعة وقعت بها وسائل إعلام أجنبية وعربية سلمت بالأرقام التي أعلنت عنها الجهة المنظمة للمؤتمر، والتي تبنت الدعوة للتطبيع مع إسرائيل.

وتصدر الدعوات للمؤتمر 7 أشخاص رئيسيين، من بينهم وسام الحردان من الأنبار وموظفة في وزارة الثقافة.

ومع التنديد الواسع بالمشاركين في المؤتمر، ظهرت العديد من المراجعات، حيث أشار بعضهم إلى أنه تم التغرير بهم أو تضليلهم بعنوان خادع حول غرض تنظيمه.

وقال "فلاح الندا"، أحد شيوخ العشائر المشاركين بالمؤتمر في بيان، إنه حضر لأن الشيخ "وسام الحردان" قدمه باعتباره مؤتمرا "للتعايش السلمي بين الديانات ومن ضمنها الدين اليهودي"، قبل أن يتفاجأ من خلال الخطابات بموضوع التطبيع مع إسرائيل.

وقال: "بعد هذه البيانات والخطابات غادرنا القاعة"، مؤكداً أنه "لم ولن يساوم على القضية الفلسطينية واحتلال أراضيها".

كما أصدر مجموعة من الشخصيات العشائرية ومنتسبي الصحوات المشاركين في المؤتمر بيانا تنصلوا فيه من دعوات التطبيع.

وجاء في البيان الذي تلاه "صلاح مصلح" شيخ عشيرة بوذياب في حزام بغداد، خلال تصريح للصحفيين في أربيل السبت، أن الموقعين حضروا المؤتمر بناءً على دعوة من "وسام الحردان"، "باعتبار أنه مؤتمر لإرجاع المفسوخة عقودهم من الصحوات بالإضافة إلى ضمهم إلى القوات الأمنية"، مشيرة إلى أنها تفاجأت بأن الموضوع مختلف تماما.

وحمّل موقعو البيان رئيس الصحوة "وسام الحردان"، "المسؤولية الكاملة قانونياً وعشائريا"، مؤكدين أن "موقفهم واضح في دعم الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه الكاملة ورفض التطبيع".

من جانبها، نفت سلطات إقليم كردستان صلتها بالاجتماع وتوعدت بعض القائمين عليه بعقوبات، بينها إبعادهم عن أراضي الإقليم.

ويعاقب قانون العقوبات العراقي في مادته الـ201 بالإعدام كل من حبذ أو روج مبادئ صهيونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها أو ساعدها ماديا أو أدبيا أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها.

المصدر | الخليج الجديد