الخميس 30 سبتمبر 2021 07:07 ص

يستعد القطريون للتصويت في أول انتخابات لمجلس الشورى (البرلمان) تجرى في هذه الإمارة الخليجية؛ في خطوة تمثل تعزيزا للمشاركة الشعبية في عملية صنع القرار.

ويعود تاريخ مجلس الشورى إلى عام 1972، وكان يتم تعيين أعضائه، قبل أن تتجه الدوحة إلى انتخابهم، ضمن مساعٍ من قيادة البلاد لتعزيز الديمقراطية عبر توسيع المشاركة الشعبية بالعملية السياسية.

وسينطلق التصويت، السبت المقبل، لاختيار 30 عضوا في مجلس الشورى من أصل 45 عضوا؛ فيما يعين أمير قطر العدد الباقي.

234 مرشحا ومرشحة

وضمّت القائمة النهائية للمرشحين 234 مرشحا من أصل 284 تم قبول ترشيحهم بصورة مبدئية، وفق اللجنة الإشرافية لانتخابات مجلس الشورى القطري.

ومن ضمن المرشحين 26 امرأة تتنافس في 14 دائرة انتخابية من أصل 30 دائرة. 

وكان مجلس الشورى منذ تأسيسه خالصا للرجال، قبل أن يصدر أمير قطر عام 2017 قرارا بتعيين 4 سيدات في عضويته في خطوة كانت الأولى من نوعها.

وتتنافس العديد من المرشحات في عدد من الدوائر الانتخابية على المقعد الوحيد في الدائرة، وهو ما يقلص من فرص تواجد عدد كبير منهن في المجلس المقبل.

 ففي الدائرة 22 تتنافس 5 مرشحات للفوز بالمقعد الوحيد، كما تتنافس في الدائرتين 3 و17، 3 مرشحات على المقعد الوحيد.

وضمت قوائم المرشحين وزيرين سابقين، أحدهما للعدل في الدائرة 5، الذي ضمن فوزه لعدم وجود منافسين له، وسفراء سابقين، وإعلاميين، ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وأكاديميين، ورجال أعمال، وموظفين متقاعدين من مختلف الوزارات والمؤسسات.

ويغلب على برامج المرشحين الطابع الخدمي، والدعوة لتطوير التشريعات والقوانين، وتطوير قطاعات التعليم والصحة، والاهتمام بفئة المتقاعدين.

كما دعا بعض المرشحين في برامجهم الانتخابية إلى منح الجنسية القطرية لأبناء القطريات، وإعادة النظر بقانون الجنسية لعام 2005 المثير للجدل.

تعزيز المشاركة الشعبية

ووفق مواد الدستور القطري الدائم، فإن مجلس الشورى يقوم بمناقشة مشروعات القوانين التي تحال إليه من قبل مجلس الوزراء، لكنه لا يضع تشريعات خاصة به.

ومن مهامة أيضا، إقرار الموازنة العامة للدولة، وسحب الثقة من الوزراء، فضلا عن متابعة أنشطة الدولة وإنجازاتها وتوجيه الأسئلة للوزراء بقصد استيضاح أمر ما من الأمور، وتقديم التوصيات، وإبداء الرغبات للحكومة في المسائل المشار إليها.

ورغم أن المجلس لا يضع تشريعات خاصة به، لكن خطوة انتخابه مثلت تقدمت كبيرا في الإماراة الخليجية خاصة نحو تعزيز المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار.

وحول ذلك، تقول "آمال المهندي"، المرشحة عن الدائرة 20، إن "مجلس الشورى المنتخب مهم كعنصر أساسي للنهوض بالحراك السياسي والاقتصادي والتنموي" في البلاد.

وتوضح "آمال"، في تصريح لـ"الأناضول"، أن أهمية الخطوة تكمن في كونها "ترفع مستوى الوعي الشعبي، وتجعل الكفاءات الوطنية عنصرا أساسيا مشاركا في عملية صناعة القرار من خلال مجلس الشورى المنتخب، وبهذا يكون قد تم وضع الحجر الأساسي للنهضة السياسية والتشريعية القادمة لدولة قطر".

وهو ما أيدتها فيه المرشحة "‎فاطمة الكبيسي" عن الدائرة 25؛ حيث أشادت بتوجه الدولة نحو زيارة المشاركة الشعبية في تحقيق التنمية الشاملة.

وتقول: "قطر دولة عصرية تتمتع قيادتها برؤية تقدمية مستقبلية، وتدرك أهمية المشاركة الشعبية في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة".

وتلفت إلى أن قطر "بدأت أولى خطوات المشاركة الشعبية في انتخابات المجلس البلدي عام 1999، ثم الاستفتاء العام على الدستور الدائم في العام 2003، وهذه الخطوة العملاقة في تنظيم أول انتخابات تشريعية في تاريخ دولة قطر".

اختبار وعي الناخبين

وحظرت قواعد الانتخابات على المرشحين تلقي الدعم المالي من الخارج. كما حظرت عليهم أيضا "إثارة النعرات القبلية أو الطائفية بين المواطنين بأي شكل".

وامتلأت شوارع الدوحة ومدن قطرية أخرى بلوحات ولافتات إعلانية عليها صور للمرشحين وهم يبتسمون مرتدين الزي الوطني القطري.

وظهر المرشحون على شاشة التليفزيون الرسمي لحشد الدعم والحديث عن وعودهم الانتخابية.

وإضافة إلى ذلك، شملت الحملات الانتخابية تنظيم جلسات مع نادلين يقومون بتوزيع الشاي والقهوة العربية للاستماع للمرشحين.

وتواجه الانتخابات المقبلة تحديا خاصا يتمثل في اختبار وعي الناخبين في الاختيار بين الأقرب والأصلح؛ خاصة في ظل وجود أكثر من مرشح للعائلة في الانتخابات.

ورغم أن البعض يعتبر وجود أكثر من مرشح لنفس العائلة على معقد واحد بالمجلس أمرا سلبيا، فإن آخرين يعتبرونه أمرا إيجابيا؛ حتى لا يضطر البعض للتصويت القبلي، وإنما الاقتناع بقدرة المرشح على تمثيل الشعب.

مرحلة جديدة

ويصف رئيس تحرير جريدة "الراية" القطرية "عبدالله غانم المهندي" الاستحقاق الانتخابي المقبل بأنه "يؤسس لمرحلة جديدة من مشاركة المواطن القطري في الشأن العام، والمساهمة في رفعة وازدهار وتقدم الوطن".

ويضيف: "القيادة القطرية حريصة على تعزيز مشاركة المواطنين في علية صنع القرار" وتعمل على "توسيع قاعدة الناخبين ليكون المجلس المنتخب ممثلا حقيقيا لإرادة المواطنين".

وفي هذا الصدد، يقول المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط "أندرياس كريج"، لوكالة "فرانس برس": "من المهم الفهم أن الطموح ليس إقامة ملكية دستورية، لكن زيادة مشاركة المجتمع"، موضحا أن "تطبيق معايير الديمقراطية التقليدية خطأ" في هذه الحالة.

المصدر | الخليج الجديد