أفادت مصادر دبلوماسية عربية، الخميس، بأن ولي العهد السعودي، الأمير "محمد بن سلمان" رفض وساطة الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لاستقبال رئيس الوزراء اللبناني "نجيب ميقاتي" في الرياض تمهيدا لإجراءات من شأنها إعادة دعم السعودية للبنان عقب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها منذ سنتين.

جاء ذلك في اتصال جرى بين "ماكرون" و"بن سلمان"، الإثنين الماضي، لمناقشة الملف اللبناني عقب تشكيل حكومة "ميقاتي" مطلع سبتمبر/أيلول، وفقا لما نقله موقع "عربي بوست".

وذكرت المصادر أن "ماكرون" شدد لولي العهد السعودي على تطلّع باريس لقيام الرياض بإجراءات تنقذ لبنان، لكن موقف "بن سلمان" لم يكن إيجابياً، إذ أكد على عدم الرضا السعودي عن آلية تشكيل حكومة "ميقاتي"، وعن السياسات اللبنانية "التي بقيت على حالها".

وأوضح "بن سلمان" لـ"ماكرون" أن "مشكلة السعودية مع لبنان ليست في الأشخاص ولا في الحكومة، بل في السياسات اللبنانية المتّبعة، ولا سيما السياسة الخارجية والأداء المستمر وتغطية ممارسات حزب الله في المنطقة العربية".

وأضاف أن حزب الله لديه القدرة على فرض سياسته الخارجية على الحكومة اللبنانية، ولذا "لا يمكن لأي مسؤول سعودي أن يوافق على مسايرة الفرنسيين وتقديم الدعم للبنان".

وأكد "بن سلمان" للرئيس الفرنسي أن أقصى ما يمكن أن تقدمه السعودية لحكومة "ميقاتي" هو لقاء مع وزير الخارجية "فيصل بن فرحان"، وليس مع العاهل السعودي، الملك "سلمان بن عبدالعزيز" أو ولي العهد.

وفي المقابل، أكد "ماكرون" لولي العهد السعودي استعداد فرنسا تقديم سلة ضمانات متعلقة بأداء الحكومة اللبنانية، والتي تعتبر مهمتها الحالية وقف التدهور الحاصل في الاقتصاد المحلي، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وإجراء انتخابات برلمانية بإشراف دولي، تسمح بإجراء تغيير على المجموعة الممسكة بالسلطة منذ عقود.

وحث الرئيس الفرنسي "بن سلمان" على ضرورة الاستفادة من المناخات الإيجابية للحوار بين السعودية وإيران، والعمل على نقل هذه المناخات لتنعكس على لبنان، في ظل حاجته إلى الدول العربية للوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة الصعبة.

ومن المقرر أن يتوجه وفد فرنسي، يضم وزير الخارجية "جان إيف لودريان" ورئيس المخابرات الخارجية "برنار إيمييه"، إلى السعودية للقاء مسؤولين بالمملكة ومناقشة الملف اللبناني بشكل أوسع.

وتأتي زيارة الوفد قبيل الزيارة المرتقبة لـ"ماكرون"، التي ينوي إجراءها قبيل نهاية العام لدول الخليج، وعلى رأسها السعودية، لحشد دعم للبنان من دول مجلس التعاون الخليجي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات