الخميس 14 أكتوبر 2021 06:28 ص

قال جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، إن التحقيقات التي أجراها في هروب أسرى "نفق الحرية" الستة كشفت عن تفاصيل مثيرة، منها رفض رئيس الوزراء الفلسطيني "محمد اشتية" طلبا بتوفير "اعتقال حماية" لاثنين من الأسرى الفارين.

وأضاف "الشاباك"، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام عبرية بينها تليفزيون "كان" الرسمي، أن اثنين من الأسرى الهاربين تقدما عبر شخص (لم يتم تسميته) بطلب إلى "اشتية" لتوفير "اعتقال حماية" للأسيرين "أيهم كممجي" و"نضال نفيعات".

بيد أن "اشتية" رفض الطلب، قائلا: "لا نريد تعقيدات وموت"، وهي الرواية التي لم يعلق عليها الجانب الفلسطيني حتى الآن.

ويأتي نشر التسريبات من تحقيقات "الشاباك" بعد 5 أسابيع من عملية الهروب من سجن "جلبوع" الذي يعتبر من أكثر السجون الإسرائيلية تحصينا وحراسة؛ حيث تمكن الأسرى الستة: "زكريا زبيدي"، و"محمد عارضة"، و"محمود عارضة"، و"يعقوب قادري"، و"مناضل نفيعات"، و"أيهم كممجي"، من انتزاع حريتهم عبر نفق حفروه على مدار عام تقريبا.

وكشفت التحقيقات أن الأسرى الستة نجحوا في أكثر من مناسبة في الاختباء من قوات الأمن الإسرائيلية خلال عمليات التفتيش والمطاردة، وذلك على الرغم من محاصرة قوات الاحتلال للمناطق التي اختفوا بها، حيث فشلوا في إلقاء القبض عليهم.

اختبأنا قرب قاعدة عسكرية

وبحسب التسريبات من ملف التحقيق، فإن الأسير "قادري" عقب هروبه نجح بالاختباء لمدة 24 ساعة قرب معسكر للجيش الإسرائيلي شمالي البلاد، حيث قال، في التحقيق: "تسلقت مع محمود العارضة (مخطط عملية حفر النفق والهروب من السجن) جبلا لمدة تزيد على ساعتين".

وأضاف "قادري": "فجأة شاهدنا جدارا لمعسكر للجيش الإسرائيلي، وقررنا المكوث بالمكان لحين حلول الظلام؛ حيث افترضنا أن القوات الإسرائيلية لن تتوقع أن نختبئ قرب المعسكر. ولو أردنا لكان بإمكاننا إيذاء جندي".

وتابع: "قمنا بحفر حفرة والاختباء فيها، وقمنا بتغطية أنفسنا بالأعشاب وأغصان الأشجار، وذلك في الموقع الذي تواجدنا به والذي لا يبعد سوى 5 أمتار عن الجدران الخارجية للمعسكر".

ومضى "قادري": "عند حلول الظلام خرجنا من الحفرة التي اختبأنا بها قرب المعسكر وشرعنا بالسير على الأقدام نحو إحدى القرى العربية القريبة من المكان، حيث لم نعرف أي بلدة كانت وجهتنا، لكن عرفنا أن الحديث يدور عن بلدة عربية من أضواء مآذن المساجد".

نجحنا بالهرب أكثر من مرة

وبالمقارنة مع "قادري" و"العارضة" اللذين واصلا السير باتجاه شمالي البلاد، توجه أسيران آخران جنوبا إلى منطقة جنين، أحدهما "نفيعات" الذي كان برفقة "أيهم كممجي".

وبحسب تسريبات التحقيق الإسرائيلية، فإن قوات الاحتلال رصدت تحركاتهما لكنهما نجحا في الهرب، وقال "نفيعات": "خلال سيرنا على الأقدام ليلا باتجاه جنين، رصدت دورية شرطة إسرائيلية تحركنا، حيث توقفت جانب الطريق وقام عناصر الدورية بإضاءة المصابيح اليدوية التي بحوزتهم صوبنا".

عندها -يستطرد "نفيعات"- "شرعت مع كممجي بالهرب بشكل منفصل وباتجاهين مختلفين؛ حيث وصلت إلى فتحة بالجدار قرب جنين يستخدمها العمال والفلسطينيون للتنقل دون تصاريح، وجلست مع عشرات العمال عند الفتحة ومكثت قليلا ومن ثم دخلت جنين عبرها".

إخفاق وفشل

وتكشف شهادات الأسرى الستة وملف التحقيق -بحسب التلفزيون الإسرائيلي الرسمي- "حجم الإخفاقات والفشل لدى مصلحة السجون الإسرائيلية؛ الأمر الذي جعل الهروب من سجن جلبوع ناجحا، وفق وصف تلك الشهادات.

وتنقل "كان" عن "كممجي" قوله، في ملف التحقيق بشأن الفترة التي سبقت عملية الهروب: "خلال يوليو/تموز الماضي (أي قبل تنفيذ عملية الهروب بشهرين) كانت عمليات تفتيش واسعة في الزنزانة التي نتواجد بها".

وتابع "كممجي": "أحد السجانين لاحظ كسرا في القطعة الحديدية في أرضية مرحاض الزنزانة، وهذا عمليا كان فتحة الدخول للنفق؛ حيث كان محمود عارضة على قناعة بأن أمرنا قد كشف، حين قام السجان باستدعاء الضابط الذي رد بأن الكسر طبيعي وأنه يتواجد في كثير من الزنازين بالسجن".

وورد في محاضر التحقيقات ما أفاد به الأسرى بمحاولة السجانين استفزاز الأسير "محمود العارضة" قائد عملية الهروب، والذي كان قد نجح في حفر نفق خلال أسره عام 2014 في سجن شطة المجاور لسجن جلبوع.

ويصف محضر التحقيق ما ورد على لسان أحد الأسرى، حيث أشار إلى محاولة بعض السجانين الاستخفاف من تجربة الأسير "محمود عارضة" عام 2014، غير مدركين أنه في تلك الأيام بالذات كان "يحفر نفقا تحت أنوفهم".

ووفقا لما جاء في ملف التحقيق فإن "السجانين كانوا ينفذون عمليات تفتيش بالزنازين في ساعات الليل، ولم يشكوا من أي شيء، بل على العكس، كانوا يسخرون من مخطط عملية الهروب محمود عارضة ويقولون له أين وصلت في حفر النفق؟".

المصدر | الخليج الجديد + الجزيرة.نت