الخميس 14 أكتوبر 2021 08:23 ص

اعتبر الخبير الاقتصادي الكويتي "محمد البغلي" أن الاستثمار الخليجي في الكرة الأوروبية "غير مجد" اقتصاديا، غير أنه يمكن، عبر هذه الاستثمارات، الاستفادة من الخبرات الأوروبية في تنمية الرياضة الخليجية.

وقال "البغلي"، في مقال نشرته صحيفة "الجريدة" الكويتية، إن استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نادي نيوكاسل الإنجليزي بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني، مؤخرا، "فتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة حول جدوى استملاك المؤسسات السيادية الخليجية للأندية الأوروبية".

وأجاب: "من خلال النتائج المالية لأكبر أندية العالم، التي تسيطر عليها الأندية الأوروبية، نجد العوائد المالية للاستثمار الرياضي بشكل عام غير مجدية".

إذ تشير النتائج المالية لموسم 2017-2018، أي قبل أزمة "كورونا"، أن أعلى إيرادات حققها نادٍ في العالم كانت من نصيب برشلونة؛ حيث بلغت إيراداته 914 مليون يورو، في حين بلغ صافي أرباحه 13 مليونا فقط، أي بنسبة 1.42% من إجمالي الإيرادات، وهو عائد ضئيل مقارنة بأي عائد استثماري آخر، وفق "البغلي".

في حين سجّل منافسه التقليدي نادي ريال مدريد إيرادات بلغت 750.9 مليون يورو، في وقت كانت أرباحه 43 مليونا تساوي 5.7% من إجمالي الإيرادات.

أما على صعيد الدوري الإنجليزي، فكان أعلى الأندية تحقيقا للإيرادات نادي مانشستر يونايتد بقيمة 590 مليون إسترليني، إلا أنه سجل في ذلك العام خسائر صافية بنحو 37 مليونا.

وبالنسبة إلى الأندية الأكثر شعبية في الدوريات الأوروبية الأخرى، حقق نادي بايرن ميونيخ في الدوري الألماني أرباحا صافية بـ29 مليون يورو، من أصل إيرادات بلغت 657 مليونا، أي بنسبة 4.4%، أما نادي يوفنتوس الإيطالي فقد حقق إيرادات قيمتها 504 ملايين يورو في الموسم نفسه نتج عنها خسارة بنحو 19 مليونا.

أما على صعيد الاستثمار السيادي الخليجي في الأندية الأوروبية، فنجد أن نادي مانشستر سيتي حقق إيرادات بواقع 535.2 مليون إسترليني، في حين بلغت أرباحه 10.1 ملايين، بنسبة 1.8%، مقابل إيرادات قيمتها 542 مليون يورو لنادي باريس سان جيرمان، مسجلا أرباحا بـ31.5 مليونا بنسبة 5.8%.

وتتنوع إيرادات الأندية الأوروبية بين عائدات بيع اللاعبين والنقل التلفزيوني والتذاكر وبيع المنتجات والرعاية والتسويق، أما المصروفات فأهمها شراء اللاعبين وتطوير البنية التحتية للنادي.

الرعاية أم التملك

ولفت "البغلي" إلى أن الاستثمار الرياضي لا يُقاس بالعائد المالي فقط؛ فثمة منافع يمكن تحقيقها إذا استغلت بشكل جيد.

فالأندية الأوروبية، لاسيما فيما يُعرف بالدوريات الخمسة الكبرى (إنجلترا - إسبانيا - إيطاليا - فرنسا - ألمانيا)، تتمتع بقاعدة جماهيرية عابرة للقارات، خصوصا في الولايات المتحدة وشرق آسيا؛ وبالتالي يمكن استثمار هذه الأندية كنافذة معتبرة لتسويق دول الخليج التي لديها مشاريع سياحية مثلا، أو شركات كبرى كشركات الطيران الخليجية.

وذكر في هذا الصدد أن شركة الخطوط الجوية القطرية ترعى أندية متعددة مثل: برشلونة الإسباني، وروما الإيطالي، وباريس سان جيرمان الفرنسي، وبوكا جونيورز الأرجنتيني.

أما طيران الاتحاد الإماراتي، فيرعى نادي مانشستر سيتي، في حين ترعى "طيران الإمارات" نادي أرسنال.

وفي هذا الصدد، تساءل "البغلي": هل دخول الصناديق السيادية الخليجية مع شركاتها الكبرى (الطيران) في رعاية الأندية العالمية الكبرى، واستغلالها كمنافذ تسويقية، أكثر جدوى من الاستثمار في ملكيات الأندية بعوائدها المالية المحدودة؟

وأجاب: ربما يكون الاستثمار في التسويق أكثر فائدة من الاستثمار في الملكية، غير أن الفائدة الحقيقية والمرجوّة، التي يجب ألّا تغفل عنها دول الخليج، هي كيفية الاستفادة من الخبرات الأوروبية المتقدمة في تنمية كرة القدم في البلدان الخليجية المستثمرة، والعمل على الانتقال إلى الاحتراف الرياضي الكامل، إلى جانب عمل توأمة مع الأندية الأوروبية لتدريب وتنمية مهارات منتخبات الناشئين والشباب في هذه الدول الخليجية.

وأضاف: "العائد هنا يكون بالاستثمار في النشء والاستفادة من آليات الإدارة المتطورة، لتنمية الرياضة الخليجية، بما يسمح بمنافسة أقوى المنتخبات في العالم، فالاستثمار عندما يكون بمئات الملايين من الدولارات يفترض أن يحقق عوائد تنموية أو بشرية، إن لم يحقق العوائد المالية".

وإضافة إلى استثمار الصندوق السيادي السعودي في نادي نيوكاسل، يستثمر صندوق أبوظبي السيادي في نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، ويستثمر صندوق قطر السيادي في نادي باريس سان جرمان الفرنسي.

كما تنتشر ملكيات مليارديرات العرب في العديد من الأندية الأوروبية، كملكية الملياردير المصري "محمد الفايد"، الذي كان أول عربي يقتحم عالم الاستثمار الرياضي بشرائه نادي "فولهام" الإنجليزي عام 1997، ثم رجل الأعمال المصري "عاصم علام"، الذي استثمر بنادي "هال سيتي" الإنجليزي، وكذلك الأمير السعودي "عبدالله بن مساعد آل سعود"، الذي اشترى "شيفيلد يونايتد" الإنجليزي في درجة الـ "تشامبيونشيب".

المصدر | الخليج الجديد + صحيفة الجريدة