الخميس 14 أكتوبر 2021 03:36 م

حذر مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، من أن عودة الاستبداد ليس هو الحل المناسب لمشاكل تونس، والتي فاقمها اتخاذ الرئيس "قيس سعيد" قرارات بالإطاحة برئيس الوزراء وتجميد عمل البرلمان في 25 يوليو/ تموز المنصرم.

ووفق المقال الذي كتبته الناشطة التونسية في مجال حقوق الإنسان "سهام بنسدرين"، رحبت نسبة لا بأس بها من التونسيين باستيلاء الرئيس "سعيد" على السلطة.

واعتبرت "بنسدرين" التي ترأست هيئة "الحقيقة والكرامة" ما بين (2014- 2019)، أن هذا الترحيب كان مدفوعا من خيبة أمل هؤلاء التونسيين من الأحزاب السياسية وعلى رأسها النهضة، في حل مشاكل الاقتصاد المتدهور والفساد المستمر وتفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد-19).

لكن ووفقا للكاتبة فإن هؤلاء المرحبين، مخطئين لو اعتقدوا أن العودة إلى حكم الرجل القوي هو الإجابة لحل مشاكل تونس.

وقالت "بنسدرين": "لم تخدمنا الديكتاتورية في عهد زين العابدين بن علي ولن تخدمنا اليوم. وما تحتاجه تونس اليوم هو بناء أعمدة تقوي ديمقراطيتها التي حصلت عليها بصعوبة".

وأوضحت أن أهم شيء هو إنشاء محكمة دستورية وتحقيق العدالة الانتقالية.

وعقبت قائلة "لو بدأ سعيد (الرئيس التونسي) إصلاحات كبيرة لتعامل الناس بلطف مع استيلائه على السلطة، ولكن للأسف لم يفعل، والآن يتزايد الحنق حتى بين الذين رحبوا بداية بتحركه".

ورأت الكاتبة أن ثمة حلول قائمة للمشاكل والأزمات التونسية، وتحتاج فقط للتطبيق، وتغني عن عودة الاستبداد وحكم الرجل القوي.

وعلى سبيل المثال، قالت الكاتب إن "هيئة الحقيقة والكرامة" التي أنشئت بعد الثورة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والفساد التي انتشرت في عهد الديكتاتورية، أنشأت نظام محاسبة جنائي نجح في تحويل العدد من حالات الفساد إلى محاكم خاصة.

وذكرت أن الهيئة قدمت تقريرا في عام 2019 واحتوى على توصيات ضمت مكافحة الفساد والإفلات من العقاب.

ومن خلال تطبيق هذه الإصلاحات يمكن للتونسيين أن يبدوا بتنظيف سجل الفساد في بلدهم وتحقيق العدالة لمن عانوا من الجرائم السابقة.

وذكرت أن الفشل بمكافحة الفساد وتحقيق العدالة الانتقالية كان قوة أثرت على استقرار البلد.

وأضافت أن عملية إحداث تحول في تونس وبالضرورة تحويل بنية مؤسسات الدولة لم يمض عليه سوى عشرة أعوام فقط. وهي طرفة عين في تاريخ البلد، وستجد تونس طريقها للديمقراطية رغم الاضطرابات الحالية.

وذكرت أن تونس تمر بمرحلة حمل مؤلمة للديمقراطية، وهي ليست ميتة هنا، رغم مزاعم المتعصبين الذي يروجون لفكرة أن مصير منطقتنا هو الطغيان.

وقالت الكاتبة: "لقد دحض التونسيون بشكل لا رجعة فيه هذا التحيز عبر ثورة أسقطت ديكتاتورا، ولن يحكمهم ديكتاتور آخر. وعلى سعيد أن يفهم أنه لن تقوم دولة سليمة بدون مؤسسات شرعية".

وختمت: "لذا تحتاج تونس إلى ديمقراطية قوية وليس عودة للاستبداد".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات