الأحد 24 أكتوبر 2021 03:30 م

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن الحكومة القطرية، التي ساعدت في إجلاء عشرات الآلاف من الأفغان ودعمت عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية في الشرق الأوسط، أعربت عن خيبة أملها إزاء إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن"؛ بسبب تباطؤ الأخيرة في التعاطي مع طلب الدوحة لشراء طائرات بدون طيار متقدمة من واشنطن

وذكرت الصحيفة أن حكومة قطر قدمت طلبًا رسميًا منذ أكثر من عام لشراء أربع طائرات بدون طيار مسلحة من طراز "إم كيو-9 بي بريداتور"، غير أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تبت حتى الآن بشأن طلب الشراء المقدم من الدولة الخليجية، بينما رفض المسؤولون الإفصاح عن السبب.

وأشارت الصحيفة إلى أن استياء قطر يأتي في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة الحفاظ على نفوذها في منطقة الخليج مع تقليص القوات والقدرات العسكرية هناك، وسط مخاوف متصاعدة في واشنطن من نفوذ الصين في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قطريين قولهم إنهم سيستخدمون الطائرات بدون طيار التي ستزودهم بها الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات المراقبة لمنشآت الغاز الطبيعي الشاسعة؛ للحيلولة دون استهدافها بأي أنشطة إرهابية.

وكما سيتم استخدام الطائرة المذكورة أيضا، والحديث للمسؤولين القطريين، في مجالات أخرى لمراقبة التهديدات التي يشكلها الإرهابيون في المنطقة.

وإضافة إلى ذلك، تستضيف الدوحة بطولة كأس العالم لكرة القدم العام المقبل، والتي يعتقد المسؤولون القطريون أنها تتطلب مزيدًا من اليقظة ضد الأنشطة الإرهابية.

ووفق مسؤولين قطريين وأمريكيين تحدثوا للصحيفة الأمريكية، فإن الطائرات المسلحة بدون طيار، التي تقدر قيمتها بنحو 600 مليون دولار، ستمنح القطريين قدرة دفاعية أقوى في المنطقة.

وقال مسؤولون وخبراء دفاع أمريكيين، إن ذلك قد يساعد الولايات المتحدة على منع التهديدات التي تشكلها إيران.

وذكرت الصحيفة أن قطر تسعى أيضًا لشراء مقاتلات أمريكية من نوع "الشبح" من طراز (إف-35)، وقدمت الدوحة طلبا منفصلا لشرائها.

ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على طلبات مماثلة من حلفاء آخرين في المنطقة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.

وعقّبت قائلة: "زاد ذلك من إحباط القطريين، الذين يجادلون بأن الدوحة ساعدت الولايات المتحدة بعدة طرق، لا سيما مع إخراج الأفغان المعرضين للخطر بعد انهيار حكومة كابول في أغسطس/ أب".

وقال مسؤول حكومي قطري: "الإحباط من وجهة نظرنا هو أنه لا يوجد مؤشر واضح على سبب التأخير في تنفيذ طلبنا (المبيعات العسكرية الخارجية)".

وأضاف: "عمليات الإجلاء الأخيرة في أفغانستان تثبت أن قطر تقف دائما على أهبة الاستعداد لدعم حلفائها فيما يتعلق بالأمن والاستقرار".

وأوضحت الصحيفة أنه من المنتظر أن يكون موضوع طلب شراء الطائرات بدون طيار ضمن أجندة مباحثات القمة التي ستجمع أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد" بالرئيس "بايدن"، خلال زيارة الأول للبيت الأبيض المقرر إجراؤها الشهر المقبل.

يذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية تشرف على المبيعات العسكرية للدول الأجنبية. وأشار متحدث باسم وزارة الخارجية، خلال رفضه التعليق لـ"وول ستريت جورنال"، إلى سياسة طويلة الأمد تقضي بعدم التعليق علنًا على مبيعات أو عمليات نقل دفاعية مقترحة حتى يتم إخطار الكونجرس رسميًا.

وقالت الصحيفة إنه في حين أن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر جيدة بشكل عام، لكن سبق أن أعرب مسؤولون أمريكيون منذ فترة طويلة عن مخاوفهم بشأن علاقات البلاد بالإخوان المسلمين وحركة حماس والرئيس التركي المناهض للغرب "رجب طيب أردوغان". وفي الماضي، اتهمت واشنطن قطر باتباع سياسات متساهلة لمكافحة تمويل الجماعات الإرهابية.

ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين والقطريين، وكذلك خبراء، أن دول الخليج ستلعب دورًا حيويًا للولايات المتحدة مع انسحابها من الشرق الأوسط للتركيز على مواجهة المنافسة من الصين، لا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش "جوزيف فوتيل"، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إن برنامج المبيعات العسكرية الأمريكية الخارجية مهم في منطقة تسحب فيها الولايات المتحدة قواتها وقدراتها العسكرية.

وأضاف: "بشكل عام، هذه هي الطريقة التي نساعد بها في الحفاظ على النفوذ في المنطقة"

وقال " فوتيل"، الذي أكد أنه ليس على دراية بالطلب القطري، إن "رهن الطلب لأجل غير مسمى، أو عدم وجود رد على طلب الدول قد يكون أمرا محبطا بشكل لا يصدق للناس في المنطقة".

وبحسب الصحيفة، فإن المسؤولين الحكوميين القطريين يعتقدون أنهم وقفوا بشكل مباشر وراء الولايات المتحدة الأمريكية في الأشهر الأخيرة، ودعموها من خلال إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص من أفغانستان خلال الانسحاب الفوضوي للقوات الأمريكية هذا الصيف.

كما وافق القطريون على الإشراف على عمليات المطار في كابول، مما يتيح بإمكانية وصول جزئي من قبل العالم الخارجي لدولة تخضع الآن لسيطرة طالبان.

وتستضيف قطر قاعدة جوية كبيرة تدعى "العُديد"، تستخدمها الولايات المتحدة على نطاق واسع لعملياتها في المنطقة، بما في ذلك مركز العمليات الجوية المشترك.

لكن لا تستخدم الولايات المتحدة قاعدة "العُديد" في عمليات الطائرات بدون طيار، والتي تأتي إلى حد كبير من قاعدة "الظفرة" الجوية في الإمارات، وفقا لـ"وول ستريت جورنال"

وذكرت الصحيفة أن تورط الصين في الشرق الأوسط أثار قلق المسؤولين الأمريكيين.

ففي عام 2018، رفض القطريون مبادرات بكين للدخول في علاقة أمنية أكثر رسمية مع الدوحة في خطوة استراتيجية تهدف إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة. بينما انخرط حلفاء خليجيون آخرون للولايات المتحدة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، إلى حد كبير مع الصين.

وفي الأشهر الأخيرة، رصدت وكالات التجسس الأمريكية طائرات تابعة للجيش الصيني وهي تهبط في مطار في الإمارات؛ لتفريغ صناديق عتاد، واعتبرت الصحيفة أن هذا يعد علامة صغيرة ولكنها مهمة على علاقة أمنية ناشئة بين بكين وأبوظبي.

ووفقا لمسؤولين أمريكيين، أثار تفاعل الإمارات مع الصين غضب البعض في إدارة "بايدن"، كما أثار هذا التفاعل بين بكين وأبوظبي تساؤلات حول مبيعات الأسلحة الأمريكية للدولة الخليجية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموافقة الأمريكية النهائية على أحدث بيع أسلحة إلى الإمارات، جاء في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس السابق "دونالد ترامب" في عام 2020، وذلك بعد تطبيع الإمارات ومعها البحرين علاقتهما مع إسرائيل كجزء من مبادرة لإدارة "ترامب" تعرف باسم "اتفاقيات إبراهيم" المعروفة إعلاميا باتفاق التطبيع.

ولفتت الصحيفة إلى أنه لا يزال النقل الفعلي للطائرات بدون طيار وبيع طائرات "إف-35" لن يتم قبل سنوات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن إدارة "بايدن" تمضي قدمًا في الصفقات المقترحة، مع استمرار المراجعات "لضمان أن يكون لدينا تفاهم متبادل واضح فيما يتعلق بالالتزامات والإجراءات الإماراتية قبل التسليم وأثناءه وبعده".

وأفادت الصحيفة أن المسؤولين في الإمارات لم يردوا على الفور على طلبها للتعليق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن الولايات المتحدة تبيع طائرات "إم كيو-9" أيضا إلى كل من المملكة المتحدة وأستراليا وبلجيكا.

ووفقا لوزارة الخارجية، تعد قطر ثاني أكبر مشتر للمعدات العسكرية الأمريكية من خلال برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية لواشنطن، بعد السعودية، حيث بلغت مشترياتها المقترحة أكثر من 26 مليار دولار، تشمل بعض المبيعات أنظمة دفاع جوي وصاروخي متكاملة ورادارات وطائرة مقاتلة متطورة من طراز "إف-15 كيو ايه".

المصدر | الخليج الجديد - ترجمة وتحرير الخليج الجديد