الثلاثاء 2 نوفمبر 2021 02:13 ص

اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" قرارا صعبا قبل أيام. وكانت حكومته على وشك تقديم خطط لبناء ما يقرب من 3200 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية. وكانت إدارة "بايدن" غاضبة أكثر بكثير مما توقعته إسرائيل، كما انعكس في محادثة هاتفية غاضبة في 26 أكتوبر/تشرين الأول بين وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" ووزير الدفاع "بيني جانتس".

وبعد ذلك سنحت فرصة لـ"بينيت" من أجل إخماد النيران، حيث اندلع إضراب في مكاتب الإدارة المدنية، ما ألقى بظلال من الشك على احتمالات عقد مجلس التخطيط الأعلى المكلف بالموافقة على البناء في المستوطنات.

وتداول "بينيت" الآراء لعدة ساعات، ثم أصدر تعليماته لرئيس مكتبه "تال جان تسفي" للقيام بكل ما يلزم لإنهاء الإضراب حتى يتمكن المجلس من الانعقاد. والتقى المجلس وقدم خططا للوحدات السكنية التي تم بالفعل منح الضوء الأخضر لكثير منها في ظل حكومة رئيس الوزراء السابق "بنيامين نتنياهو".

وفي الأسبوع المقبل، ستوافق حكومة "بينيت" على بناء أكثر من 1000 وحدة سكنية للفلسطينيين في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية من أجل الحفاظ على التوازن الهش بين نصفي ائتلافه المعقد، الجناح اليميني المؤيد للاستيطان والأحزاب من يسار الوسط المعارضة للاستيطان. 

وأظهر الضغط الأمريكي الأخير أنه من الطبيعي أن ينتهي كل شهر عسل. وهذا ما يكتشفه رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد هذه الأيام في توقيت غير مناسب بشكل خاص، قبل أيام فقط من تصويت الكنيست الحاسم على ميزانية الدولة، التي ستؤدي إلى استمرار حكومته أو كسرها. ويعتبر التشريع الإسرائيلي بالتصويت على الميزانية بمثابة تصويت على الثقة في الحكومة.

وفي حين أن الأزمة مع الولايات المتحدة كانت متوقعة، نظرا للخلافات العميقة بين الجانبين، فإن شدتها وتوقيتها أثارا أصداء في الساحتين السياسية والدبلوماسية.

وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع لـ "المونيتور" طلب عدم الكشف عن هويته: "لم يكن لدى أي منا شك بأن إدارة بايدن ليست إدارة ترامب. وفي ظل إدارة ترامب، كان كبير جماعات الضغط من أجل البناء في المستوطنات هو سفير ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان. أما الإدارة الحالية فتعتبر المستوطنات عقبة في طريق السلام. وهذا هو موقفهم من حيث المبدأ. وعليهم أن يقبلوا قيودنا وعلينا أن نعترف بقيودهم".

ووصف مقربون من وزير الدفاع الإسرائيلي مكالمة "بلينكن" لـ "جانتس" بأنها غير سارة، كما وصفها شركاء "بينيت" بالغاضبة. وجاء ذلك في أعقاب إدانة الولايات المتحدة لإعلان "جانتس" عن تصنيف 6 منظمات ومؤسسات فلسطينية كمنظمات إرهابية تعمل تحت ستار جماعات حقوق الإنسان، وهو إعلان أثار عاصفة سياسية كبيرة في إسرائيل وخارجها.

وتعد خلفية كلا التطورين نقطة خلاف أخرى بين الجانبين وهي إصرار الإدارة المستمر على الوفاء بوعد حملتها بإعادة فتح قنصلية في القدس لخدمة سكان المدينة الفلسطينيين. وأدت هذه الأحداث المتتالية إلى نهاية مدوية لشهر العسل بين الإداراتين الجديدتين في واشنطن والقدس.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع لموقع "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته: "بالرغم من الخلافات، نحافظ على السرية، ونحن مصممون على تسوية القضايا خلف الأبواب المغلقة والحفاظ على كرامة بعضنا البعض".

ولدى سؤاله عن سبب غضب الأمريكيين مع درايتهم بآراء "بينيت" بشأن التوسع الاستيطاني، أجاب المصدر: "إنها مسألة توقيت وعدد". وأضاف أن الأمريكيين يصرون على التحقق بالتفصيل من كل وحدة سكنية مخطط لها، وهم غاضبون بشكل خاص من البناء في المستوطنات في عمق الضفة الغربية. وقال: "أي شيء يهدد مستقبل حل الدولتين يثير توترات تؤثر علينا أيضا".

ويقر مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى بأنه بينما توجد خلافات بين الجانبين، "هناك ثقة وشفافية وتعاون. ويحرص كلا الجانبين على عدم تجاوز أو اختبار حدود بعضهما البعض". وقال المصدر إنه خلال الاجتماعات التحضيرية للقاء "بينيت" مع "بايدن" في سبتمبر/أيلول، أوضح الإسرائيليون أن الحكومة الجديدة لن تضم أي أرض ولكنها سترفض أيضا أي تجميد للبناء داخل المستوطنات.

وقال المصدر: "سيتعين علينا أن نكون أكثر انتباها وأقل جشعا في هذه القضية في المستقبل". وتهدف الموافقة على الوحدات السكنية في هذا الوقت إلى مساعدة الحكومة على دفع الميزانية، ولم يكن من قبيل المصادفة بعد ذلك مباشرة أننا وافقنا على بناء وحدات فلسطينية في المنطقة (ج) للمرة الأولى منذ أعوام".

فهل هذه نهاية الفصل الأول الواعد في العلاقات بين الطرفين، وخاصة بين "بايدن" و"بينيت"؟ حسنا، يظهر بعض الأمريكيين تشاؤما بشأن هذا السؤال. وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ "المونيتور": "هناك مؤشرات أولية على عدم احترام الرئيس في 3 حوادث على الأقل". وقال: "لا يمكنك أن تعد في اجتماع مع الرئيس بالحد من الصراع وتعزيز السلطة الفلسطينية ومن ثم القيام بالعكس تماما".

وأضاف الدبلوماسي: "كانت الخطوات المتخذة للوفاء بهذه الوعود طفيفة، في حين كانت الخطوات التي تهددها أكثر جوهرية".

ووفقا للدبلوماسي الغربي، فقد استمع "بايدن" باهتمام إلى شرح "بينيت" المطول حول الحاجة إلى التوازن في ائتلافه الهش لكنه في الواقع يرى ميل الإجراءات لصالح اليمين. وتابع: "بعد الموافقة على مليار دولار إضافي للقبة الحديدية. لقد كنا نتوقع المزيد من التفاهم الإسرائيلي بشأن قضية القنصلية".

ومع ذلك، من المرجح أن تمر الأزمة. ويبدو أن ما يوحد واشنطن وتل أبيب أقوى مما يفرق بينهما. وسيأتي الاختبار الحقيقي صباح اليوم التالي للموافقة على الميزانية. فهل يستعد الأمريكيون للرد لترويض التحالف الإسرائيلي وإظهار حدود الصبر الأمريكي؟ على الأغلب لا.

وستجعل التحديات الداخلية التي يواجهها "بايدن" من الصعب عليه فتح جبهة أخرى، والتي يبدو أنها أقل أهمية بكثير بالنسبة له. علاوة على ذلك، يستمر التهديد الاستراتيجي الحقيقي في التحليق فوق رأسه، كما هو الحال مع "بينيت" و"لابيد"، والتهديد هنا اسمه زعيم المعارضة "بنيامين نتنياهو".

وكانت هذه هي الحجة الرئيسية التي أثارها وزير الخارجية "يائير لابيد" في زيارته الأخيرة لواشنطن، في 12 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول، في مناقشة إعادة فتح القنصلية، التي يعتبرها اليمين السياسي انتهاكا للسيادة الإسرائيلية على القدس.

وقال "لابيد" لمضيفيه: "إذا أصررتم على هذا الآن، فأنتم تعيدون نتنياهو". وبالطبع لا أحد من مساعدي الرئيس الأمريكي يريد مثل هذه النتيجة. ويعتبر المسؤولون في إسرائيل أن وزارة الخارجية هي أصعب طرف في الإدارة يمكن الضغط عليه، في حين ينظرون إلى مجلس الأمن القومي والبيت الأبيض على أنهما أكثر اهتماما بمشاكل "بينيت" الائتلافية.

وإذا وافق الكنيست على الميزانية الأسبوع المقبل، ما يوفر للحكومة قدرا من الاستقرار، فسيتعين على "بينيت" و"لابيد" و"جانتس" وضع خطة لتعزيز الثقة مع واشنطن، بافتراض أنهم قادرون على القيام بذلك أولا فيما بينهم.

المصدر | بن كاسبيت/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد