الخميس 11 نوفمبر 2021 11:17 ص

حذر خبراء ومحللون من تنامي قدرات إيران النوعية في مجال الطائرات المسيرة، بشكل بات يمنحها تفوقا لافتا في ميادين عدة، من العراق إلى اليمن وسوريا وغزة.

ويزيد من التفوق الإيراني توريد تلك التكنولوجيا وغيرها من التقنيات العسكرية لوكلائها وأصدقائها، وهو ما بدا جليا في محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" بثلاث طائرات مسيرة، يُعتقد أنها تابعة لجماعات مسلحة موالية لطهران، بحسب موقع "صوت أمريكا".

ووفق المحلل الأمني لشؤون الشرق الأوسط "سيث فرانتزمان"، فإن "المليشيات المسلحة المدعومة من إيران تتمتع بميزة إمكانية استهداف أي موقع تريده عبر تلك التكنولوجيا الجديدة دون أن يتم اكتشاف أمرها".

وتتمتع الطائرات بدون طيار بإمكانية الطيران المنخفض وتجنب بعض الدفاعات الجوية، فضلا عن سهولة الحصول عليها، ونقل أجزائها من دولة إلى أخرى.

وتقول مجلة "ذي أيكونوميست" البريطانية إن الطائرات من دون طيار أصبحت المفضلة لإيران؛ وهو ما يثير قلق أعدائها، ويهدد بتغيير ميزان القوى في المنطقة.

ويعتقد "آرون شتاين" من معهد أبحاث السياسة الخارجية في فيلادلفيا أن إيران تقوم بإجراء تحسينات على تلك الطائرات، بعضها تستخدم فيها تقنيات الهندسة العكسية للطائرات المسيرة التي تم الاستيلاء عليها.

وتثير محاولة اغتيال "الكاظمي" عبر استهداف منزله، تساؤلات هامة؛ كون منزله يعتبر موقعا محصنا للغاية في "المنطقة الخضراء" ببغداد، وتحميه أنظمة أمريكية الصنع مضادة للصواريخ.

ويرى "فرانتزمان" أن "العديد من الدفاعات الجوية ليست مصممة لمواجهة العدد الكبير من أنواع وأحجام الطائرات بدون طيار".

وتعزز تلك الأسباب القول بأن الطائرات المسيرة عن بعد هي الأكثر تفضيلا لدى إيران وحلفائها، وفق تحليل "ذي أيكونوميست".

وتستخدم إيران الطائرات من دون طيار من خلال أدوات تحكم راديوية، ولا تستخدم الأقمار الاصطناعية مثل الطائرات المتطورة.

وتقوم إيران بتوزيع الطائرات المسيرة عن بعد على حلفائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والتي تستهدف أهدافها في البحر الأبيض المتوسط أو منطقة الخليج.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الطائرات بدون طيار التي استهدفت "الكاظمي" كانت نفس الطائرات بدون طيار المحملة بالمتفجرات التي تستخدمها الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ضد القواعد العسكرية الأمريكية في أربيل وأماكن أخرى في العراق.

ويعلق مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "جميس لويس" على هذا التطور قائلا إنه "إذا كان بإمكانك توصيل البيتزا باستخدام طائرة من دون طيار، فيمكن عبرها إلقاء قنبلة يدوية".

وفي السابق، كان استخدام الطائرات من دون طيار للاغتيال حكرا على القوات المسلحة الأكثر تقدما مثل أمريكا وإسرائيل، لكن إيران دعمت توصيل ذلك النوع من الأسلحة إلى الجماعات الموالية لها في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ويبدو أن المستقبل سيكون لاستخدام هذه الطائرات كسلاح في الصدارة، ويظهر ذلك في حجم تطور انتشار "الضربات الدقيقة" لها، إضافة إلى صعوبة تعقب ومعرفة هوية منفذي الهجوم بواسطتها، والقدرة على اختراق مواقع شديدة الحراسة.

وكانت واشنطن فرضت، الشهر الماضي، عقوبات على مسؤولين إيرانيين، أبرزهم الجنرال "سعيد أغاجاني"، الذي يشرف على قيادة الطائرات المسيّرة والمدرج على قائمة سوداء أمريكية أخرى.

وقالت ورقة أكاديمية نشرتها "الجامعة العليا للدفاع الوطني" في إيران عام 2018، إنه ينبغي أن تجعل البلاد إنتاج الطائرات من دون طيار أولوية استراتيجية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن تقنيات الطائرات من دون طيار الإيرانية استُخدمت أيضا من قبل حركة "حماس" ضد إسرائيل خلال عدوان الأخيرة على قطاع غزة في مايو/أيار 2021.

المصدر | الخليج الجديد + الحرة