الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 04:06 م

تستخدم إيران الطائرات بدون طيار بشكل متزايد في حربها مع خصومها في الشرق الأوسط. ويثير التهديد قلقا شديدا بين كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، وهو الأمر الذي تحدثوا عنه علنا مؤخرا في مناسبات مختلفة.

وفي مؤتمر أمني بجامعة راشمان في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، كرس وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني جانتس" خطابه للحديث عن التهديد الذي تمثله الطائرات بدون طيار وكشف أن إيران حاولت تهريب متفجرات في فبراير/شباط 2018 من سوريا إلى الضفة الغربية باستخدام طائرة بدون طيار.

وتحدث رئيس الوزراء "نفتالي بينيت" عن هذه القضية في خطابه في سبتمبر/أيلول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا: "هذا العام فقط، قامت إيران بتشغيل وحدة إرهابية جديدة تنتج أسرابا من الطائرات بدون طيار المسلحة يمكنها مهاجمة أي مكان في أي وقت".

وأشار "بينيت" إلى أن إيران نفذت بالفعل هجمات بطائرات بدون طيار ضد السعودية وأهداف أمريكية في العراق وسفن مدنية، وتخطط "لتغطية سماء الشرق الأوسط بهذه القوة الفتاكة".

وأثبتت الطائرات الإيرانية بدون طيار كفاءتها في سبتمبر/أيلول 2019 عندما تم إطلاقها مع صواريخ كروز على حقول النفط السعودية على بعد نحو 1000 كيلومتر، وتسببت الضربة في أضرار جسيمة لمنشآت تخص أرامكو وقلصت صادرات النفط السعودية لعدة أشهر.

ومنذ ذلك الحين، زادت إيران من نشر هذه الطائرات التي تصدرت عناوين الأخبار مرة أخرى عندما أطلقت طهران طائرات بدون طيار على ناقلة النفط الإسرائيلية "ميرسر ستريت" في خليج عُمان في يوليو/تموز الماضي، ما أسفر عن مقتل 2 من أفراد الطاقم.

وخلال الأسابيع الأخيرة، نسبت ضربتان إضافيتان بطائرات بدون طيار إلى إيران. الأولى كانت هجوما في أكتوبر/تشرين الأول على موقع التنف العسكري الأمريكي في شرق سوريا، ولم يسفر عن خسائر بشرية بعد أن قامت "دولة صديقة"، وهي إسرائيل وفقا لتقارير إخبارية أجنبية، بإرسال تحذير مسبق إلى الولايات المتحدة، ما مكنها من الانسحاب من الموقع.

ووقع هجوم ثان في 7 نوفمبر/تشرين الثاني باستخدام طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات على منزل رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي". وفي نهاية الأسبوع الماضي فقط، قال المتمردون الحوثيون إنهم أطلقوا 14 طائرة بدون طيار من اليمن ضد مصافي أرامكو السعودية ومطار الملك عبدالله الدولي في جدة.

ويقال إن إيران تصنع طائرات بدون طيار بمدى آلاف الكيلومترات وتسلمها لوكلائها في اليمن والعراق وسوريا وغيرها من مناطق الصراع. وتعد إيران مسؤولة عن الطائرات بدون طيار التي تعمل في لبنان وحتى في غزة. وأعلن قائد الحرس الثوري "حسين سلامي" قبل بضعة أشهر أن بلاده تمتلك طائرات بدون طيار يبلغ مداها 7 آلاف كيلومتر.

ومن الناحية التكتيكية، تعد الطائرات بدون طيار سهلة الاستخدام ومنخفضة التكلفة ويمكن نقلها بسهولة من مكان إلى آخر. كما يصعب اكتشافها بسبب صغر حجمها وانخفاض بصمتها الرادارية.

ومن الناحية الاستراتيجية، تحرص إيران على عدم شن هذه الهجمات بنفسها أو من أراضيها، ما يسمح لها بإنكار تورطها والتصرف دون المخاطرة برد عسكري كبير.

وتشعر إسرائيل بالانزعاج للغاية من هذه التطورات حيث ترى أن إيران ستسعى لنشر الطائرات بدون طيار ضد المزيد من الأهداف إسرائيلية، وألمح "جانتس" إلى ذلك عندما قال هذا الأسبوع إن إيران تطور قدرات إضافية للطائرات بدون طيار "ما يجعل هذا التهديد أكثر تنوعا وشمولية".

وبينما ذكر "جانتس" أن الطائرة بدون طيار التي تسللت إلى المجال الجوي الإسرائيلي في فبراير/شباط 2018 كانت تحمل متفجرات لتسليمها في الضفة الغربية"، لم يذكر أحدث تسلل  للطائرات بدون طيار إلى المجال الجوي الإسرائيلي فوق وادي الينابيع بالقرب من الحدود مع الأردن في 18 مايو/أيار.

وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة مع غزة، أبلغت السلطات عن اعتراضها لطائرة بدون طيار لكنها لم تذكر من أين انطلقت. وفي كشف غير معتاد، أشار كل من رئيس الوزراء السابق "بنيامين نتنياهو" ورئيس الأركان العسكرية "أفيف كوخافي" إلى هذا الحدث في الخطابات التي أعقبت الحرب على غزة.

وأثيرت القضية المقلقة مؤخرا في المحادثات بين كبار المسؤولين الإسرائيليين ونظرائهم الأمريكيين. وعزز كلا البلدين بشكل كبير تعاونهما الاستخباراتي وفي تشغيل الرادار بطريقة تسمح لإسرائيل بتلقي تحذيرات مسبقة بإطلاق طائرة بدون طيار من قبل إيران أو وكلائها.

وبناء على معلومات استخباراتية تشاركها إسرائيل على ما يبدو، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في أكتوبر/تشرين الأول على الشركات والأفراد المرتبطين بشبكة الطائرات بدون طيار الإيرانية.

وحددت وزارة الخزانة الأمريكية 4 أفراد مستهدفين وهم "سعيد أغا جاني" قائد قيادة الطائرات بدون طيار الفضائية التابعة للحرس الثوري والذي كان مسؤولا أيضا عن هجوم "ميرسر"، و"محمد إبراهيم زارغار طهراني" الذي ساعد شركة "كيمي بارت سيفان" على استيراد مكونات ترسانة الطائرات بدون طيار، واللواء "عبدالله محرابي" من الحرس الثوري والذي اشترى محركات الطائرات بدون طيار من شركة "وي بارفاز مادو نفر"، ومدير الشركة "يوسف أبو طالبي".

وعلي المستوى العملياتي، زادت إسرائيل من استعدادها لمواجهة التهديد في الأشهر الأخيرة وحاليا يتكون الرد الإسرائيلي على الطائرات بدون طيار من 3 مستويات رئيسية. الأول هو الطائرات المقاتلة القادرة على اعتراض الطائرات بدون طيار حتى على مسافة بعيدة من إسرائيل. والثاني هو اعتراض الطائرات بدون طيار في منتصف الرحلة باستخدام "تدابير ناعمة" (يعني الحرب السيبرانية) والثالث والأحدث هو منظومة القبة الحديدية التي تم ترقيتها في الأعوام الأخيرة من أجل تعزيز قدرتها على اعتراض الطائرات بدون طيار.

وبالتأكيد لا يعتبر رد إسرائيل على تهديد الطائرات بدون طيار مضمونا خاصة في مواجهة "أسراب" الطائرات بدون طيار التي حذر منها "بينيت"، أي عند إطلاق عدد كبير من الطائرات بدون طيار في وقت واحد على إسرائيل. ومن المتوقع أن تنشغل وكالات الدفاع في إسرائيل وخارجها بمحاولة معالجة هذا التهديد في المستقبل المنظور.

المصدر | ليلاش شوفال - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد