الجمعة 12 نوفمبر 2021 08:25 م

كشفت وثيقة أردنية، أن الهدف النهائي من الخطوات العربية للتطبيع مع دمشق هو "خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا الذين دخلوا البلاد بعد 2011".

الوثيقة الأردنية وملحقها السري، التي نشرت مقتطفات منها صحيفة "الشرق الأوسط"، تقول إن خطوة الانسحاب ستتم عبر آلية "خطوة مقابل خطوة"، وتشمل "انسحاب القوات الأمريكية والتحالف من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك من قاعدة التنف قرب حدود الأردن والعراق"، بعد سلسلة خطوات وفق مقاربة تشمل بداية "الحد من النفوذ الإيراني في أجزاء معينة من سوريا"، مع الاعتراف بـ"المصالح الشرعية لروسيا".

وتشكل هذه الوثيقة، التي سُميت "لا ورقة"، ولا تتضمن جدولاً زمنياً، أساس الخطوات التي تقوم بها دول عربية تجاه دمشق.

وشمل ذلك لقاء وزير الخارجية في النظام السوري "فيصل المقداد"، مع 9 وزراء عرب في نيويورك وزيارات رسمية أردنية - سورية واتصالات بين قادة عرب ورئيس النظم السوري "بشار الأسد"، ولقاءه وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد"، في دمشق الثلاثاء.

ووفق مصادر، فإن الجانب الأردني أعد هذه الخطة قبل أشهر، وناقشها العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني" مع الرئيسين الأمريكي "جو بايدن" في واشنطن في يوليو/تموز، والروسي "فلاديمير بوتين" في أغسطس/آب ومع قادة عرب وأجانب.

وتضمنت الوثيقة، مراجعة للسنوات العشر الماضية وسياسة "تغيير النظام" السوري، قبل أن تقترح "تغييرا متدرجا لسلوك النظام" السوري بعد "الفشل" في "تغيير النظام".

بعد مرور 10 سنوات منذ اندلاع الأزمة السورية، تنعدم الآفاق الحقيقية لحلها، ولا توجد استراتيجية شاملة للتوصل إلى حل سياسي واضح، ولا يمكن للنُهُج الضيقة المعنية بمعالجة مختلف جوانب الأزمة ونتائجها على أساس المعاملات وعلى أساس الأغراض المحددة أن تُحقق الحل السياسي اللازم.

ويتفق الجميع على عدم وجود نهاية عسكرية للأزمة الراهنة، وتغيير النظام السوري الحاكم ليس غرضا مؤثرا في حد ذاته، والهدف المعلن، هو إيجاد حل سياسي على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254، بيد أنه لا يوجد تقدم ذو مغزى على هذا المسار.

ووفق الوثيقة، فمن اللازم اعتماد نهج فعال جديد يعيد تركيز الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة، والتخفيف من تداعياتها الإنسانية والأمنية.

وينبغي للنهج المختار أن يتحلى بالتدرج، وأن يركز في بدايته على الحد من معاناة الشعب السوري.

كما يتعين كذلك تحديد الإجراءات التي من شأنها تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب، والحد من النفوذ الإيراني المتنامي، ووقف المزيد من التدهور الذي يضر بمصالحنا الجماعية.

ومن شأن ذلك النهج أن يستهدف تغييرا تدريجيا في سلوك النظام الحاكم في مقابل حوافز يجري تحديدها بعناية لصالح الشعب السوري، مع إتاحة بيئة مواتية للعودة الطوعية للنازحين واللاجئين.

وتضمن الوثيقة ملحقا سرياً يتضمن شرحا لمقاربة "خطوة مقابل خطوة"، يشمل البند المحدد و"المطلوب" من دمشق و"المعروض" من الآخرين.

وتبدأ الخطوة الأولى بـ"ضمان وصول المساعدات الإنسانية والاتفاق على تدفق المساعدات الإنسانية عبر الحدود مقابل تسهيل قوافل الأمم المتحدة عبر الخطوط داخل سوريا، وإرسال المساعدات الصحية إلى سوريا".

وتشمل الخطوة الثانية تهيئة دمشق "البيئة المواتية للعودة الآمنة للنازحين واللاجئين ومنح المفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حق الوصول الكامل إلى المناطق المعنية، بما في ذلك ضمان عدم اضطهاد العائدين وتسهيل عودة النازحين إلى ديارهم".

وفي مقابل ذلك تأتي خطوات غربية تشمل "اعتماد خطة المساعدة المرحلية للسوريين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، من خلال زيادة المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع النظام، وتمويل مشاريع الإنعاش المبكر، وتمويل مشاريع إرساء الاستقرار وتنفيذها وتمويل برامج التعافي المبكرة الخاصة بالمساعدة لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ومدنهم وصياغة البرامج ودعم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تساعد على استعادة نوع من الحياة الطبيعية في سبل عيش الشعب السوري بشكل عام".

وتتعلق المرحلة الثالثة بـتطبيق القرار 2254 و"المشاركة الإيجابية من دمشق في اللجنة الدستورية المؤدية إلى إصلاح الدستور، والإفراج عن المعتقلين والسجناء السياسيين، وتحديد مصير المفقودين والاتفاق على تشكيل صيغة حقيقية للحكومة تؤدي إلى حكم أكثر شمولا في سوريا وإجراء الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بما يؤدي إلى تشكيل الحكومة الشاملة".

في المقابل، توافق دول عربية وغربية على "التخفيف التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، بما في ذلك تسهيل تجارة السلع مع أطراف ثالثة، ورفع العقوبات عن القطاعات العامة السورية، بما في ذلك البنك المركزي، والكيانات الحكومية، والمسؤولون الحكوميون، ورفع العقوبات القطاعية، وإجراء التقارب الدبلوماسي التدريجي لاستعادة العلاقات مع سوريا، وإعادة فتح البعثات الدبلوماسية في دمشق والعواصم المعنية، وتسهيل عودة سوريا إلى المحافل الدولية واستعادة مكانتها في جامعة الدول العربية".

أما المرحلة الرابعة من البرنامج، فتشمل "مكافحة تنظيم الدولة (داعش) والجماعات الإرهابية، والتعاون في التصدي للمسلحين والعناصر الإرهابية المماثلة، بما في ذلك في شرق سوريا، والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام في جنوب سوريا والصحراء السورية، والتعاون في مواجهة المقاتلين الأجانب، وتبادل المعلومات الأمنية حول الجماعات الإرهابية، والروابط مع عناصر التجنيد الدولية، وشبكات التمويل، ووقف أنشطة الجماعات المتطرفة المرتبطة بإيران واستفزازاتها للطوائف السنية والأقليات العرقية في سوريا.

يأتي ذلك في مقابل "التعاون مع النظام السوري وروسيا في مكافحة الإرهاب في شمال غربي سوريا، ومكافحة العناصر الإرهابية في شرق سوريا والتنسيق بين النظام و(قوات سوريا الديمقراطية) في التعامل مع سكان مخيم الهول، والمقاتلين الأجانب، وعناصر (داعش) المعتقلين وتمويل مشاريع إرساء الاستقرار والتعافي المبكر في المناطق المحررة من (داعش) والخاضعة لسيطرة النظام السوري".

وفي المرحلة الخامسة، يتم "إعلان وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، وانسحاب جميع العناصر غير السورية من خطوط المواجهة والمناطق الحدودية مع دول الجوار، مما يؤدي إلى إعلان وقف العمليات العسكرية الكبرى وإعلان وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد ووقف جميع العمليات العسكرية بما في ذلك القصف الجوي والغارات ووقف جميع العمليات الجوية العسكرية الأجنبية فوق سوريا، ما لم يكن ذلك في إطار عملية وقف إطلاق النار، والتزام الشركاء على الأرض في سوريا والحلفاء الإقليميين (بما في ذلك تركيا) بوقف إطلاق النار المعلن في جميع أنحاء البلاد".

وفي المرحلة السادسة والأخيرة، يتم "انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمشاركة الإيجابية مع البلدان المجاورة والالتزام بالاستقرار والأمن الإقليميين، بما في ذلك الوفاء بالالتزامات بموجب منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، والحد من النفوذ الإيراني في أجزاء معينة من سوريا، وانسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا لما بعد عام 2011، وانسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك من قاعدة التنف".

في المقابل يتم "فتح قنوات تنسيق بين الجيش السوري والأجهزة العسكرية والأمنية في دول الجوار لضمان أمن الحدود مع سوريا".

وخلال في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتحديدا منذ يوليو/تموز الماضي، تطور التطبيع العربي مع النظام السوري، عبر لقاءات ثنائية مكثفة ونادرة، واتفاقات وتفاهمات اقتصادية عابرة بين الدول، لاسيما مع الأردن والإمارات ومصر.

كما بدأت جامعة الدول العربية تناقش مسألة عودة سوريا إلى مقعدها خلال القمة المقبلة المزمع عقدها بالجزائر خلال العام المقبل.

وتلقى عاهل الأردن، الملك "عبدالله الثاني"، اتصالا هاتفيا من "بشار الأسد"، الشهر الماضي، للمرة الأولى منذ بداية الحرب في سوريا عام 2011.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أُعيد فتح الحدود بين البلدين للتجارة.

والأسبوع الماضي، استقبل "الأسد" وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد"، في العاصمة دمشق، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في سوريا.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات