الخميس 18 نوفمبر 2021 08:57 م

في حديثه قبل يوم واحد من اجتماع البنك المركزي لتحديد سعر الفائدة، شدد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على موقفه الاقتصادي غير التقليدي، الأمر الذي أرسل عملة البلاد إلى مستويات قياسية.

وتأكيدا على رأيه بأن أسعار الفائدة المرتفعة تسبب التضخم، وليس العكس كما تقول النظرية الاقتصادية السائدة، تعهد "أردوغان" بـ "رفع عبء سعر الفائدة عن المواطنين" من أجل حماية المستهلكين، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام أعضاء حزبه الأربعاء.

وقال "أردوغان": "ما دمت في هذا المنصب، سأواصل معركتي ضد أسعار الفائدة والتضخم حتى النهاية. ولا أقصد إهانة لأصدقائي الذين يدافعون عن أسعار الفائدة، لكن لا يمكنني أن أسير مع أولئك الذين يدافعون عنها".

وأدت التعليقات إلى انخفاض الليرة التركية التي سجلت أدنى مستوياتها القياسية حول 11.10 ليرة للدولار بعد قرار البنك المركزي ،الخميس، تقليل سعر الفائدة بنسبة 1% لتصبح عند 15% فقط.

ومنذ بداية العام، تراجعت الليرة بنحو 30% مقابل الدولار، وهو أقل أداء لعملة في الأسواق الناشئة.

ومع بلوغ معدل التضخم السنوي نحو 20%، دفع "أردوغان" باتجاه خفض أسعار الفائدة لتقليل تكاليف الاقتراض، وتجاوب صناع السياسة النقدية مع رغبة "أردوغان" وخفضوا سعر الفائدة الرئيسي في البلاد بمقدار 400 نقطة أساس منذ سبتمبر/أيلول إلى 15%.

ويقول المراقبون إن التخفيض المتكرر لسعر الفائدة يعمق مخاوف المستثمرين من أن تركيا تنتهج دورة تيسير مبكرة لتحفيز النمو، مع المخاطرة بإضعاف العملة الوطنية بشكل أكبر والتسبب في زيادات حادة في أسعار المستهلكين.

وقال مدير منطقة أوروبا في مجموعة أوراسيا "إمري بيكر"، إن الموقف الحالي للحكومة التركية يهدد بتفاقم التضخم. 

وقال رئيس أبحاث الأسواق الناشئة الأوروبية في معهد التمويل الدولي "أوجراس أولكو": "من شأن المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة وما ينتج عنها من انخفاض إضافي في قيمة الليرة أن يؤدي إلى تدهور توقعات التضخم الصعبة بالفعل ويزيد من مخاوف الاستقرار المالي".

ويرى بعض المحللين أن تخفيض سعر العملة يعزز النموذج الاقتصادي الحالي لتركيا الذي يعتمد على زيادة الصادرات حيث ارتفعت بنسبة 60% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2021، ومن المتوقع أن يعزز ذلك الناتج المحلي الإجمالي للبلاد هذا العام بـ 9%.

ولكن وزير المالية التركي "لطفي ألوان" كان له رأي آخر أثناء مخاطبته لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان ،الجمعة، حيث قال إن الحكومة لا تزال تركز على تحقيق استقرار الأسعار ومنع المزيد من الانزلاق في سعر الليرة.

وقال "ألوان" للمشرعين: "إن التعليقات التي تقول إن حكومتنا تهدف إلى خفض سعر العملة من أجل دعم الصادرات ليست صحيحة. تطبق تركيا نظام سعر الصرف العائم، كما يتم تحديد قيمة سعر الصرف من قبل السوق".

وقال منتقدو نظرية النمو الذي تقوده الصادرات إن العديد من المنتجين الأتراك يعتمدون على السلع ومصادر الطاقة المستوردة، والتي ترتبط بأسعار العملات الأجنبية وليس الليرة التركية. والنتيجة هي أن العديد من المنتجين المحليين يتحملون بشكل متزايد تكاليف المدخلات المتزايدة بينما يواجهون في الوقت نفسه ضغوطا من الحكومة التركية لعدم تحميل هذه التكاليف على كاهل المستهلكين.

ومع ذلك، ارتفعت تكاليف المواد الغذائية بأكثر من 27% على أساس سنوي في أكتوبر/تشرين الأول، وفقا للبيانات الرسمية، وواجه المواطنون ارتفاعا متزايدا في فواتير المرافق.

وردا على ذلك، وعدت الحكومة بزيادة الحد الأدنى للأجور وإدخال بعض التخفيضات الضريبية مع زيادة الوصول إلى الائتمان الرخيص.

وقال "بيكر" إن الإجراءات الحالية ستساهم في تحفيز المزيد من الدولرة، وقد يكون لها عواقب سياسية طويلة الأجل على "أردوغان" وحزبه الحاكم قبل الانتخابات العامة في منتصف عام 2023.

المصدر | دييجو كابولو/المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد