الخميس 25 نوفمبر 2021 11:33 ص

قال الخبير الأمريكي في سياسات الشرق الأوسط "ستيفن كوك"، إن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا والرئيس "رجب طيب أردوغان" يمران بـ"أشهر عصيبة"، معتبرا أن الأخير سعى، مؤخرا، للحفاظ على رصيده السياسي عبر تحسين علاقات بلاده مع جيرانها، لكنه لم يحقق إلا القليل.

وأضاف "كوك"، في مقالة نشرها موقع "فورين بوليسي"، أن "تركيا معزولة دوليا، والاقتصاد مستمر في التدهور، وهناك تساؤلات حول صحة أردوغان، فيما لا تبدو أرقام استطلاعات الرأي الخاصة به وحزب العدالة والتنمية جيدة، ويعتقد عدد من المراقبين والمعارضين أن تصدع الحزب قادم".

ولفت "كوك" إلى أن حزبي "الشعب الجمهوري" و"الحزب الجيد" (المعارضين) "يشعران بثقة كافية تدفعهما للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، ووضع خطط للتخلي عن النظام الرئاسي الذي دفع به الرئيس أردوغان، وإعادة تركيا إلى نظامها الرئاسي البرلماني الهجين". 

وذكر أنه من بين جميع مشاكل تركيا، يعد الوضع الاقتصادي المتدهور أخطر مأزق يواجه الزعيم التركي؛ حيث فقدت الليرة 45% من قيمتها في العام الماضي.

وقال: "صحيح أن الاقتصاد التركي نما بنسبة 1.8% في عام 2020، متحديا الكثير من الصعاب ووباء كورونا العالمي، لكن الصورة الاقتصادية العامة قاتمة بالنسبة للأتراك العاديين؛ فالتضخم يتجه لنحو 20%، ومعدل البطالة بلغ 14%".

تحسين العلاقات مع الجيران

وذكر "كوك" أن إحدى الطرق التي سعى بها "أردوغان" مؤخرا للحفاظ على رصيده السياسي هو تحسين علاقات تركيا مع جيرانها.

فقد "عكست الحكومة التركية سياستها، التي بدأت منذ عام 2020، عندما شرعت، لأغراض سياسية محلية، في انتهاج سياسة خارجية متشددة، لا سيما إزاء قضية حقوق التنقيب عن الطاقة في منطقة شرق البحر الأبيض".

وحققت أنقرة، وفق "كوك"، بعض النجاح في الخروج من عزلتها بالفعل. فقد تحسنت نبرة تصريحاتها إزاء الحكومتين السعودية والإماراتية، بما يشمل تبادل اتصالات هاتفية مع قادة البلدين، وزيارات دبلوماسية لهما، "رغم أنه يبدو من الواضح أن الود لا يزال مفقودا بين تركيا والدولتين الخليجيتين القويتين".

كما سعى الأتراك إلى علاقات أفضل مع إسرائيل، لكن الإسرائيليين لا يبدون استجابة لذلك حتى الآن؛ فـ"هم ليس لديهم سبب وجيه للثقة بتركيا"، وفق الخبير الأمريكي.

ولفت "كوك" إلى أن تركيا سعت كذلك إلى تحسين علاقاتها مع مصر.

وقال: "خلال فصلي الربيع والصيف الماضيين، أبدت الصحافة التركية وأنصار الحكومة تفاؤلا بالتطبيع المقبل للعلاقات بين تركيا ومصر".

وأضاف: "كان الافتراض في أنقرة هو أن المصريين سيتلقفون الفرصة، وأن تحسين العلاقات مع القاهرة سيضع ضغوطا على حكومات اليونان وقبرص (الرومية) وإسرائيل".

واستدرك: "مع ذلك، لم يكن المصريون متحمسين كما كان يعتقد المسؤولون الأتراك؛ حيث أخطأوا في قراءة الأهمية التي يوليها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لعلاقات بلاده مع اليونان وقبرص (الرومية)، والتي تساعد المصالح المصرية داخل مجالس الاتحاد الأوروبي".

العلاقات مع أوروبا وأمريكا

وبشأن العلاقات التركية مع أوروبا، رأى "كوك" أنه لولا المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، فـ"ربما كان الأوروبيون فرضوا عقوبات على تركيا"؛ بسبب العمليات العسكرية في سوريا، والتنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط بالقرب من قبرص الرومية، والتهديد بدفع المهاجرين إلى اليونان.

وتؤكد تركيا أنها مستعدة للتعاون في مشاريع الطاقة شرقي المتوسط، إلا أنه ينبغي أن تكون تلك المشاريع شاملة، ولا تتجاهل حقوق ومصالح تركيا والقبارصة الأتراك بالمنطقة.

كما أشار "كوك" إلى أن المحاكم التركية تتحدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قضت بأن استمرار احتجاز رجل الأعمال التركي "عثمان كافالا"، المتهم بدعم الإرهاب، "أمر غير عادل ويجب إطلاق سراحه".

ويتهم القضاء التركي "كافالا" بتمويل المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016، فيما ترفض أنقرة أي محاولة تدخل خارجية تقوض استقلال نظامها القضائي.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، قال "كوك": إن "الحكومة التركية علقت آمالا كبيرة على الاجتماع الثنائي بين أردوغان والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال قمة مجموعة العشرين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن لم يكن هناك تغيير كبير في العلاقات".

وبحسبه، لا تزال أزمة شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الروسي "إس-400" دون حل، فيما يتواصل الخلاف بين واشنطن وأنقرة حول الدعم الأمريكي لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية في سوريا، التي تصنفها تركيا كـ"تنظيم إرهابي".

كما لا تزال الحكومة التركية غاضبة من 3 إدارات أمريكية متعاقبة رفضت حتى الآن مطالب تركية يتسليم رجل الدين التركي "فتح الله جولن"، زعيم تنظيم "جولن" المتهم بتدبير الانقلاب في تركيا صيف 2016.

في ظل هذه الأجواء، طلب الأتراك من الولايات المتحدة شراء 40 طائرة جديدة من طراز "F-16"، إضافة إلى قطع غيار لتحديث 80 طائرة أخرى.

وقال "كوك" إن "القيادة التركية اعتقدت أن الصفقة ستتم، لكن إدارة بايدن بدت مترددة".

وبدأت روسيا بتسليم منظومات الدفاع الجوي "إس-400" إلى تركيا في 12 يوليو/تموز 2019، وذلك بناء على اتفاقية بهذا الشأن تم توقيعها في أنقرة في ديسمبر/كانون الأول 2017.

وتسببت عمليات تسليم منظومات الدفاع الجوي الروسية لتركيا في أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وطالبت واشنطن أنقرة بالتخلي عن هذه الصفقة مقابل شراء منظومة "باتريوت" الأمريكية، مهددة تركيا بتأخير أو حتى إلغاء بيع أحدث مقاتلات "إف-35 " لها، بالإضافة إلى فرض عقوبات عليها.

وتكرر تركيا التأكيد على أن تجربتها لمنظومة "إس-400" لا تتعارض مع التزاماتها كعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن شراء تلك المنظومة هو قرار سيادي لها، وتسبب فيه رفض أمريكا بيعها منظومة صواريخ "باتريوت".

"رفع الفائدة الحل"

ورأى "كوك" أن تحسن علاقات تركيا خارجيا لن يقدم الكثير للاقتصاد التركي؛ فوفقا له فإن تقويض استقلالية البنك المركزي، وممارسة ضغوط عليه للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، هي السبب الرئيسي للأزمة.

ورأى أن الحل هو في رفع الفائدة. وقال: "قد يتسبب هذا أيضًا في بعض الألم، لا سيما للأتراك المنهكين، لكنه سيعكس انحدار الليرة، ويقلل من التضخم، ويعيد ثقة المستثمرين".

وهاجم "أردوغان" مرارا ما اصطلح على تسميته بـ"لوبي الفائدة"؛ وذلك في إطار حربه الطويلة على أسعار الفائدة في البلاد التي يسعى إلى تخفيضها، من أجل تعزيز الاستثمار والمشاريع التنموية في البلاد، وهي الركيزة الأساسية التي استندت عليها حكومات "العدالة والتنمية" طوال 17 عاما من حكم البلاد.

وحذر في تصريحات صحفية مؤخرا، ترافقت مع قرارات للبنك المركزي التركي بخفض الفائدة وتراجع في قيمة الليرة، من أن "لوبي الفائدة يعمل مجددا بشكل واضح"، متعهدا بمواصلة الحرب ضده.

المصدر | فورين بوليسي | ستيفن كوك - ترجمة وتحرير الخليج الجديد