الجمعة 19 نوفمبر 2021 07:56 م

تسببت الممثلة المصرية "إلهام شاهين" حالة من الجدل بعد الإعلان عن استعدادها العودة إلى خشبة المسرح مرة أخرى، وذلك بتجسيد دور البطولة في مسرحية "المومس الفاضلة" التي قدّمتها الفنانة المخضرمة "سميحة أيوب" في ستينات القرن الماضي، لأن عنوان المسرحية "إباحي" كما جاء على لسان نائبين في البرلمان، داعين إلى إيقاف المشروع وهو في المهد، وذلك قبل الاطلاع على محتوى العمل أصلا.

وفي عام 1958 قدّم المسرح القومي في مصر قصة "المومس الفاضلة" للكاتب الفرنسي "جان بول سارتر".

وضجت وسائل الإعلام المصرية بالحديث عن "أخلاقية" عرض مسرحية يحتوي اسمها على لفظ "مومس".

وقال "عبدالله رشدي"، وهو إمام مسجد وباحث في شؤون الأديان: "لن نقبل بتمرير هذا المصطلح [مومس فاضلة] في مجتمعنا .. حتى لا يوضع في اللاوعي عند شبابنا أن المومس يمكن أن تكون بطلة مجتمعية".

ووصل اللغط إلى ساحة البرلمان؛ ليتقدم النائب "أيمن محسب" بطلب إحاطة موجّه لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثقافة.

وردًا على المهاجمين، قالت "سميحة أيوب" إن هناك من يريد أن يعيدنا إلى "الكهوف" مرة أخرى.

ويرى "حسن حماد"، أستاذ الفلسفة وعلم الجمال، أن هذه الضجة تعكس جانبا خطيرا في الثقافة المصرية التي "تمرّ بأزمة ضيق الأفق واتساع مساحة التحريم" مقارنة بالفترة التي عُرضت فيها المسرحية بمصر أول مرة.

وحدد 3 تابوهات يرى أنها تثير الناس في الثقافة المصرية أكثر من سواها: هي الجنس، والدين، والسياسة، مضيفا أن الجنس والدين يتقدمان في هذا المضمار بينما تأتي السياسة في مرتبة متأخرة.

وحذر "حماد" من مغبة سيادة "ثقافة العوام" ومن "خطرها على الإبداع والفكر الجديد".

وفي مداخلة تليفزيونية مع الإعلامي المصري "عمرو أديب"، قال النائب "أيمن محسب" في معرض هجومه على فكرة تقديم المسرحية: "لدينا عادات وتقاليد لا يجب أن نخرج عنها".

ويرى البرلماني المصري، أن المسرحية في تناولها ومعالجتها "غير مناسبة للمجتمع المصري"، بل ومن الممكن أن يطلق عليها "فن إباحي"، كما نقلت عنه صحيفة "المصري اليوم".

وفي مقدمة تعريفية للمسرحية، يقول المترجم "عبدالمنعم الحفني"، إن "سارتر لا يقدّم أدبًا إباحيًا، وعلى العكس فإنه في كتاباته يبرز مسائل الواجب والالتزام، وكلها تدور حول الأخلاق".

ويرى مهاجمو "المومس الفاضلة" أن لفظ "مومس" غير مناسب، مطالبين بتغييره على أقل تقدير.

وقال النائب "أيمن محسب": "استفزّني اسم المسرحية"، متسائلا: "أي رسالة في هذا العنوان؟".

وخلال أحداث المسرحية، كانت بطلة العمل تقاوم ضغوطا هائلة من شخصيات ذات نفوذ مجتمعي قوي، لكي تشهد زورًا ضد رجل أسود بريء.

وفي عام 1946، استلهم "سارتر" فكرة "المومس الفاضلة" من حوادث عنصرية وقعت في الولايات المتحدة.

وعبر مواقف تتعرض لها بطلة المسرحية "ليزي ماكاي"، يكشف "سارتر" عن سوءات المجتمع الغربي، في ذلك الوقت، فاضحا تناقضه الصارخ وعنصريته البغيضة.

المصدر | الخليج الجديد