الأحد 21 نوفمبر 2021 10:57 ص

حذر وزير الخارجية اليمني "أحمد بن مبارك"، من خطورة سقوط مأرب في أيدي الحوثيين على العملية السياسية والسلام في اليمن.

وفي كلمته خلال "حوار المنامة 2021"، قال "بن مبارك" إن "مأرب هي السد المنيع لليمن ومن ضمن أولويات النظام الإيراني، سقوط مأرب يمثل نهاية السلام والعملية السياسية وجهود استعادة الأمن في اليمن وتفتح موجات هجرة خارجية وتهدد بحروب أخرى تمتد للمنطقة".

وأضاف: "في 2018 كان هناك عملية لتحرير الحديدة وواجهنا ضغطا دوليا معارضا ولهذا ذهبنا لستوكهولم وجمدنا عملياتنا العسكرية... لكن في السنوات الثلاث الماضية، أصبحت الأمور أكثر سوءا وهذا بمثابة ميزة للحوثي بعد أن تأكدوا أنه لن يكون هناك عملية عسكرية وبدؤوا في شن هجمات أخرى".

وتابع: "انطلقوا (الحوثيون) للاعتداء على شبوة وتقدموا في مناطق أخرى وانتهكوا اتفاق ستوكهولم، ولكننا الآن نعيد نشر القوات وحقق الجيش اليمني تفوقا عسكريا، حيث تم تحرير حيز وتقدمنا في تعز وعززنا مواقعنا في مأرب".

وأشار إلى أن اليمنيين هم من يحاربوا في اليمن، لكنه قال إنهم يحصلون على دعم سعودي استخبارتي وعسكري، لافتا إلى أن هذه مسألة استراتيجية للسعودية على اعتبار أن جماعة الحوثي تهاجم المدنيين في المملكة بالمسيرات والصواريخ.

وأضاف "بن مبارك" في كلمته أن "مأرب تمثل عمقا تاريخيا واستراتيجيا، فهي كسرت الحوثيين في 2015 وهي أقدر على ذلك بعد أن أضحت ملاذا لكافة اليمنيين بمختلف انتماءاتهم بعد أن تضاعف عدد سكانها إلى 4 ملايين نسمة"، لافتا إلى أن بعض الأطراف طرحت حسابات خاطئة من خلال التحدث عن سيناريو مسبق لما بعد سقوط مأرب.

وقال الوزير اليمني إن الحرب في اليمن استكملت عامها السابع بعد انقلاب الحوثي على الشرعية وهذه حرب تكمن خطورتها في محاولات تغيير طبيعة المجتمع اليمني وتجنيد الأطفال والتحريض على العنف ونشر الكراهية وتعميد تجهيل المجتمع للسيطرة عليه، وفق تعبيره.

وأشار "بن مبارك" إلى أن ملامح المشروع الإيراني باتت واضحة للعيان، موضحا أن فشل هذا المشروع في اليمن يؤدي إلى فشله في دول عدة، بينما نجاحه يعني مزيدا من العنف والفوضى في المنطقة.

وتأتي تصريحات الوزير اليمني بعد تقارير تحدثت عن كسب جماعة الحوثي المدعومة من إيران، مناطق جديدة بعدما انسحبت القوات المدعومة من الإمارات والسعودية من مواقع رئيسية بالقرب من مدينة الحديدة الساحلية، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتسببت المعارك بين جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن، مع القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، في محيط مدينة مأرب، في مقتل أكثر من 14 ألفا من الحوثيين، و1250 من القوات الحكومية.

ويلعب التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والذي يدعم الحكومة منذ 2015، دورا حاسما في منع سيطرة الحوثيين على مدينة مأرب.

وتكتسب المعركة للسيطرة على مأرب أهمية خاصة إذ تعد "قلب الاقتصاد اليمني"، والتي من شأن سيطرة الحوثيين عليها المساعدة في تأمين سيطرتهم على صنعاء غربا، بحسب الخبراء.

وشن الحوثيون المدعومون من إيران العام الماضي، حملة باتجاه مدينة مأرب للسيطرة عليها، لكن المعارك توقفت عدة مرات إفساحا في المجال أمام المفاوضات السياسية.

وصعد الحوثيون حملتهم في شباط/فبراير الماضي، ثم أعادوا إطلاقها بزخم في يونيو/حزيران دافعين بآلاف المقاتلين نحو الجبهات.

ومأرب، عاصمة المحافظة الغنية بالنفط التي تحمل الاسم نفسه، هي آخر معقل للحكومة المعترف بها دوليًا في شمال اليمن.

ويرى خبراء أن خسارة المدينة ستكون بمثابة ضربة كبيرة للحكومة ومن المحتمل أن تسهل توسع الحوثيين إلى محافظات أخرى، كما أنها ستعزز موقف الحوثيين في أي مفاوضات سلام مستقبلية.

ويدور النزاع في اليمن بين حكومة يساندها منذ العام 2015 التحالف العسكري بقيادة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ 2014.

وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم الكثير من المدنيين، وفق منظمات إنسانية عدة.

وما زال نحو 3.3 ملايين شخص نازحين، بينما يحتاج 24.1 مليون شخص أي أكثر من ثلثي السكان، إلى المساعدة، وفق الأمم المتحدة التي أكدت مرارا أن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

المصدر | الخليج الجديد