جدد الرئيس التونسي "قيس سعيد" هجومه على البرلمان، الذي جمده قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك خلال اتصال هاتفي جمعه، مساء السبت، بوزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن"، حيث وصف المجلس بالفساد، واعتبر أن ما يتم نشره بالخارج عما جرى في تونس، في يوليو/تموز الماضي، عبارة عن "مغالطات".

وقالت الرئاسة التونسية، الأحد، إن "سعيد" أوضح للوزير الأمريكي، خلال الاتصال، ''الأسباب التي دعت إلى الالتجاء إلى الفصل (المادة) 80 من الدستور"، وقال: "إن هذا القرار حتمته المسؤولية التي يتحملها بعد أن تحول البرلمان إلى حلبة صراع وسالت فيه الدماء وتعطلت أعماله في أكثر من مناسبة نتيجة للعنف المادي والعنف اللفظي".

وأضاف الرئيس التونسي، خلال الاتصال، أن "الفساد عم وانتشر في الدولة وفي المجلس النيابي ذاته، وحين رُفعت الحصانة عن أعضاء مجلس النواب تمت مقاضاة بعضهم ومنهم من كان محكوما منذ سنة 2018، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى التي لا علاقة لها إطلاقا لا بالحريات ولا بالحقوق، والدليل على ذلك المظاهرات التي تُنظّم والاحتجاجات التي تقع بين الحين والآخر بكل حرية ما لم يتم المساس بالأشخاص والممتلكات".

كما بين "سعيد" أن هناك مغالطات يتم نشرها في الخارج لا أساس لها من الصحّة ولا علاقة لها بالواقع، بل أكثر من ذلك "يتم اللجوء إلى عدد من الشركات بأموال مشبوهة المصدر للإساءة إلى وطنهم تونس. فالحقيقة هي غير ما يتم الترويج لها، والدستور لم يُعلّق بل تم فقط تجميد عضوية أعضاء المجلس النيابي إلى حين زوال هذا الخطر الذي لا يزال جاثما في البلاد"، وفق تعبيره.

وشدد "سعيد" لـ"بلينكن" على أن "إرادة القيادة التونسية هي الخروج من الوضع الاستثنائي الراهن إلى وضع عادي".

من جانبه، عبر وزير الخارجية الأمريكي عن رغبة بلاده في أن تجد هذه الإصلاحات طريقها إلى التجسيد في أسرع الأوقات، معبّرا عن مواصلة دعم الولايات المتحدة لتونس وتأييدها للدعم الذي يمكن أن تجده لدى عدد من الدول والمنظمات الدولية عندما تُضبط مواعيد الإصلاحات في البلاد.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تشهد تونس أزمة سياسية حين بدأ "سعيد" اتخاذ إجراءات استثنائيةمنها: تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيَّنَ هو رئيستها.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس قرارات "سعيد" الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، "زين العابدين بن علي".

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، شهدت العاصمة التونسية تحركات احتجاجية شارك فيها الآلاف، للتنديد بقرارات "سعيد"، الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية مدتها 5 سنوات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات