استقبل الرئيس التركي، "رجب طيب أردوغان"، ظهر الأربعاء، ولي عهد أبوظبي، "محمد بن زايد"، في قصر الرئاسة بأنقرة في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2012.

وتوصف الزيارة بـ"التاريخية"، كونها تأتي بعد سنوات من الخصومة والعداء بين البلدين، اللذين كانا على طرفي نقيض في عدة ملفات داخلية وإقليمية.

فيما جرت آخر الزيارات الرسمية بين البلدين على مستوى وزراء الخارجية عام 2016.

وبحسب برنامج الرئاسة التركية، الأربعاء، تبدأ زيارة "بن زايد" باستقبال رسمي في المجمع الرئاسي بأنقرة، على أن يعقد اجتماعا ثنائيا فيما بعد مع "أردوغان"، ثم اجتماعا موسعا بمشاركة مسؤولي البلدين.

وستجري مراسم توقيع اتفاقيات ثنائية (في الساعة 18:00 بتوقيت إسطنبول)، على أن تنتهي بعشاء عمل رسمي بين "أردوغان" و"بن زايد".

"الاقتصاد في المقدمة"

وهناك ملفات كثيرة على طاولة "بن زايد" و"أردوغان"، وبحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية بينها قناة "ahaber"، الأربعاء، "ستكون الاستثمارات الاقتصادية على رأس جدول الأعمال خلال الزيارة رفيعة المستوى".

وأشارت القناة المقربة من الحكومة التركية إلى أن الهدف الرئيسي هو زيادة حجم التجارة من جهة، وزيارة حجم الاستثمارات الإماراتية في البلاد من جهة أخرى.

ومع ذلك، سيتم في الاجتماع طرح الموضوعات التي يمكن أن تسهم بشكل إيجابي في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية للمنطقة بأسرها، وكذلك الأنشطة الاقتصادية للدول.

وأدلى رئيس جمعية المصدرين الأتراك "إسماعيل غول" ببيان عبر "تويتر" الثلاثاء، قائلا: "عقدنا اجتماعات في الإمارات لزيادة صادرات بلادنا وفرص العمل. إننا نعود إلى تركيا بأخبار جيدة".

بينما أكد وزير الاقتصاد الإماراتي "عبدالله بن طوق المري" أن العلاقات الاقتصادية بين بلاده وتركيا التي تتعزز باستمرار "توفر فرصا كبيرة لإقامة شراكات جديدة في مختلف المجالات".

من جانبه، قال وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية، "ثاني الزيودي" بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الإمارات "وام" إن "تركيا تعد سوقا مهمة للمنتجات الإماراتية للوصول إلى أوروبا وبعض الدول الآسيوية، فضلا عن كونها جسرا للمنتجات التركية إلى تصل إلى دول الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا".

ماذا عن الملفات السياسية؟ 

وتقف أبوظبي وأنقرة على طرفي نقيض منذ سنوات طويلة، ليس فقط على صعيد أحاديث السياسيين، بل تعدّى ذلك إلى ملفات إقليمية وداخلية وإيديولوجية في جزء آخر.

وهذا التغير، على الرغم من أن التمهيد له ينطلق من بوابة الاقتصاد، إلا أنه سينسحب للسياسة بشكل أو بآخر، والتي طالما أعطت تفاصيلها المتواترة شرارة الوصول إلى حالة العداء.

ويرى مدير مركز أورسام لدراسات الشرق الأوسط، البروفيسور "أحمد أويصال" أن الملف الليبي سيكون مهما وموجودا بقوّة على طاولة النقاش بين "أردوغان" و"بن زايد".

ويتابع "أويصال" حديثه لموقع "الحرة": "خاصة أن هناك ترقب باتجاه الانتخابات، ومصير ترشح (القائد العسكري خليفة) حفتر، لاسيما أنه الشخصية التي كانت تدعمها أبوظبي خلال السنوات الماضية".

ويمكن القول إن الملف الليبي هو "تنافسي ما بين البلدين"، بخلاف ملفات أخرى مثل السودان واليمن، ويشير "أويصال": "هنا إمكانية التعاون أكثر، خاصة أن هذين الملفين قد يفضي النقاش حولهما إلى نقاط استقرار ومصلحة متبادلة".

ورغم أن الملف السوري سيكون حاضرا أيضا على طاولة "بن زايد" و"أردوغان"، إلا أن مدير مركز الأبحاث التركي يعتبره "شائكا ضمن تحولات المشرق العربي".

ويعتقد "أويصال" أن الزيارة ستهدئ التوتر بين أنقرة وأبوظبي، لكنها لن تفضي إلى تفاهم كامل، "مع العلم أن نقاش الدول في وقت الأزمات سيفضي إلى حوار بشكل أو بآخر".

"الاقتصاد مدخل المصالحة"

ويعود تأزم العلاقات التركية- الإماراتية بشكل كبير، إلى عام 2016، وحينها اتهمت أنقرة أبوظبي بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة، الأمر الذي نفته الإمارات بشدة.

وتصاعد الخلاف بين البلدين لأسباب جيو استراتيجية، وما رافق ذلك من تعارض بالأهداف في ملفات الشرق الأوسط، وخاصة ملفي سوريا وليبيا، وصولا إلى شهر مايو/أيار 2020 لتصدر أبوظبي بيانا أدانت خلاله دور أنقرة في طرابلس الليبية، وتحركاتها في منطقة الشرق الأوسط.

وتتهم الإمارات تركيا بدعم "الإخوان المسلمين" والجماعات المتشددة في إطار سعيها لفرض نفوذها في دول المنطقة، وهو ما تنفيه أيضا أنقرة بشدة.

الباحث المختص بالشأن التركي، "محمود علوش" يقرأ الزيارة من بوابة "التعاون الاقتصادي والاستثمارات الإماراتية المتوقع الإعلان عنها"، وقال: "أعتقد أن هذا الأمر سيتصدر قائمة نقاشات بن زايد وأردوغان".

ويوضح "علوش": "الجانبان الآن يركزان على الملف الاقتصادي كمدخل لإحداث مصالحة، لا سيما أن هناك خلافات عالقة في المقاربة الإقليمية"، وتابع: "حتى الآن لا توجد مؤشرات على أن البلدين ربما يغيران في موقفهما في هذه القضايا سواء ليبيا أو شرق المتوسط أو سوريا".

ما الذي يريده الجانبان؟

منذ مطلع العام الحالي، طرأت عدة تغيرات على صعيد السياسة الخارجية لتركيا، وهو ما أكده مسؤولون رفيعو المستوى، من بينهم وزير الخارجية "مولود جاويش أوغلو"، بقوله في أبريل/نيسان الماضي: "العالم يتغير بسرعة. مجال السياسة الخارجية يتغير بسرعة. في مواجهة هذه التطورات هناك حاجة لتغييرات في السياسة الخارجية".

وأضاف: "يجب أن نكون رواد أعمال، ويجب أن نجد حلولا للنزاعات. يجب أن تكون تركيا وسيطا. تعود نجاحاتنا في الوساطة إلى نهجه الصادق والمتوازن".

ورغم أن التغير في السياسة انعكس لوهلة تجاه بعض الملفات، خاصة باتجاه العلاقة مع مصر والسعودية، إلا أن ذلك لم يتكلل بأي نتائج ملموسة حتى الآن.

وبخلاف السعودية ومصر، تبدو خطوات العلاقة بين الإمارات وتركيا أسرع، وذلك قد يرتبط بحسب المحليين إلى المسار الجديد الذي تسير فيه الأولى أيضا.

وكان مسؤولو أبوظبي قد أجروا زيارات خلال الأشهر الماضية إلى العاصمة القطرية الدوحة، وقبل أسبوعين وصل وزير خارجية الإمارات، "عبدالله بن زايد" إلى العاصمة السورية دمشق، في خطوة هي الأولى من نوعها أيضا منذ عشر سنوات.

المصدر | الخليج الجديد + الحرة