الجمعة 26 نوفمبر 2021 04:54 م

نظرًا لأن الجدل حول الانتخابات الليبية المقبلة يهدد بإشعال الاشتباكات بين الفصائل المتحاربة، فإن الاستراتيجية التي ستتبعها تركيا في الفترة التي تسبق التصويت ستكون ذات أهمية أكبر.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس الوزراء الليبي "عبدالحميد الدبيبة" عن ترشحه لانتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول الرئاسية، لينضم إلى المتنافسين الآخرين بمن فيهم الجنرال "خليفة حفتر"  ورئيس مجلس النواب "عقيلة صالح" ووزير الداخلية السابق "فتحي باشاغا".

وأثار ترشح "حفتر" غضب الجماعات المتمركزة في الغرب بما في ذلك طرابلس ومصراتة والزنتان، وهدد قادة هذه الجماعات علنًا بإشعال الحرب. كما استاء الفاعلون السياسيون المدعومون من تركيا من ترشيح "حفتر"، الذي وصفته أنقرة بـ"الانقلابي" و"مجرم الحرب".

وقبل أسابيع من السباق الرئاسي، استضاف الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" كلا من "الدبيبة" ورئيس المجلس الأعلى للدولة "خالد المشري"، بشكل منفصل، في محاولة للتخطيط لاستراتيجية انتخابية. وبينما تعلن أنقرة دعمها لإجراء الانتخابات الليبية، فإن بعض حلفاء تركيا يضغطون من أجل تأجيل التصويت.

وخلال زيارته لتركيا في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، أعرب "المشري" عن أسفه لقانون الانتخاب الجديد الذي يمهد الطريق لمشاركة "حفتر" و"القذافي" في السباق الانتخابي. وقال "المشري" إن القانون أقره مجلس النواب في طبرق دون تنسيق مع المجلس الأعلى للدولة والحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.

ووصف "المشري" هذه الخطوات بأنها "غير قانونية"، وقال إن "الدبيبة" يمكن أن يفوز بسهولة في الانتخابات إذا كانت هناك قواعد عادلة. كما ألمح إلى أنهم سيرفضون نتائج الانتخابات في حال فوز "حفتر".

ولا تؤيد تركيا وإيطاليا إجراء انتخابات مبنية على أسس خاطئة حيث يرى البلدان أن الانتخابات التي تتم بقوانين معيبة ستؤدي إلى تقسيم البلاد وجرّها إلى حرب جديدة.

ومن وجهة نظر الجماعات المدعومة من تركيا، فإن المشكلة الرئيسية في القانون الجديد هي أنه يفتقر إلى مادة تمنع "حفتر" أو "القذافي" من الترشح، بينما يحتوي على بند يمنع "الدبيبة" من الترشح. وبالرغم من قبول ترشيح "الدبيبة" مبدئيا، لكنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم قبول ترشيحه نهائيا من قبل اللجنة العليا للانتخابات.

وبحسب خارطة الطريق التي توسطت فيها الأمم المتحدة تعهد الزعماء المؤقتون، بمن فيهم "الدبيبة"، بعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة. ومع ذلك، فإن القرار الذي أقره برلمان طبرق في 8 سبتمبر/أيلول، أزال هذا الشرط ما يمهد الطريق أمام ترشيح رئيس الوزراء.

ومع ذلك، ينص القانون الجديد أيضًا على أنه يجب على جميع المسؤولين الحكوميين والعسكريين الاستقالة من مناصبهم قبل 3 أشهر من الانتخابات. وكان "صالح" و"حفتر" قد استقالا من منصبيهما في سبتمبر/أيلول، لكن "الدبيبة" لم يقدم استقالته. ويجادل معارضو القانون بأن مشروع القانون بحاجة إلى تعديل للسماح للمرشحين بشغل مناصبهم إلى أن يقدموا ترشيحهم رسميًا.

وقال "الدبيبة" إن القانون "معيب" وكُتب لخدمة "حفتر" و"صالح". ويسمح قانون الانتخابات لكل من "حفتر" و"صالح" بإعادة تولي منصبيهما بعد الانتخابات.

وتشكّل أنقرة موقفها من خلال الإجابة على سؤالين أساسيين: من هو المرشح الذي يمكنه حماية الوجود العسكري التركي واتفاق ترسيم الحدود البحرية؟ وكيف يمكن أن يفوز هذا المرشح؟ وفي هذا الصدد يبرز مرشحان هما "الدبيبة" ووزير الداخلية السابق "فتحي باشاغا".

وعمل "باشاغا"، الذي ينحدر من مصراتة، معقل الجماعات المدعومة من تركيا، بشكل وثيق مع أنقرة لكسر حصار القوات التي يقودها "حفتر" على طرابلس العام الماضي.

وسعى "باشاغا" للحصول على دعم مصر وفرنسا لترشيحه لرئاسة الوزراء بعد وقف إطلاق النار، لكنه خسر أمام "الدبيبة" خلال التصويت الذي رعته الأمم المتحدة على سلطات مؤقتة جديدة في فبراير/شباط.

ويعتبر "باشاغا"، الذي قدم نفسه كمرشح رئاسي في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، هو البديل الثاني الذي قد تدعمه أنقرة. ويعتقد البعض أن الولايات المتحدة تدعم أيضًا "باشاغا" حيث سافر إلى واشنطن أثناء حصار طرابلس واستطاع تغيير موقف واشنطن من الحرب الليبية من خلال التأكيد على النفوذ المتزايد لروسيا في البلاد.

وقبل رفض ترشيح "القذافي"، كان من الممكن أن تدعمه أنقرة من أجل كسر أصوات "حفتر" الذي يبدو استباعده غير مرجح لأنه سيعرقل الانتخابات في الشرق وربما يؤدي إلى انقسام دائم بين شرق البلاد وغربها. وتلتزم الإدارة الأمريكية، التي عارضت علانية ترشيح "القذافي"، الصمت بشأن جهود "حفتر" للوصول إلى الرئاسة.

إن فوز "حفتر"، الذي حظي بدعم روسيا وفرنسا ومصر والإمارات خلال الحرب الأهلية، يمكن أن يعني نهاية حسابات "أردوغان" في ليبيا.

وهاجمت الميليشيات التابعة لوزارة الدفاع مراكز انتخابية في 7 مقاطعات وطردت مسؤولي الانتخابات تحت تهديد السلاح. وأصدرت جماعة تسمى "ثوار الزاوية" بيانا قالت فيه إنها لن تسمح أبدا بسباق رئاسي يشارك فيه "حفتر" وهددت بأن ترشيحه سيعيد إشعال الحرب. كما ندد قادة في مصراتة بترشيح "أولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب الليبي".

ويعمل "الدبيبة" بالتنسيق مع المجلس الأعلى للدولة وقادة الميليشيات والفئات الاجتماعية الأخرى، كما حصل على دعم الجماعات المؤثرة في مصراتة والإسلاميين.

في غضون ذلك، تتجنب مصر التي دعمت قوات "حفتر" ضد الجماعات المدعومة من تركيا، تفضيل مرشح بشكل علني. وتحاول القاهرة الحفاظ على علاقات جيدة مع معظم المرشحين، بما في ذلك "الدبيبة"، بالرغم من علاقاته الوثيقة مع تركيا.

المصدر | فهيم تستكين | المونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد